الماضي فأتاني بشراب فيه فأخبرته أن النبي - ﷺ -: «نهانا أن نأكل في آنية الذهب والفضة وأن نشرب فيهما ولا نلبس الحرير ولا الديباج فإنهما للمشركين في الدنيا وهما لنا في الآخرة».
وعلة النهي عما ذكر في هذا الحديث ظاهرة وهي مشابهة الكفار ولهذا قال النبي - ﷺ - فإنها لهم في الدنيا.
قال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعنى بقوله لهم أي هم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين.
وقال النووي ليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع؛ لأنه لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا وإن كان حرامًا عليهم كما هو حرام على المسلمين انتهى.
وقد ورد النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة في عدة أحاديث عن النبي - ﷺ -.
منها حديث حذيفة المتفق على صحته وقد تقدم ذكره.
وقد رواه البخاري في باب افتراش الحرير بلفظ: «نهانا النبي - ﷺ - أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه»، ورواه الدارقطني في باب الأطعمة من سننه بنحوه.
ومنها ما رواه الدارقطني أيضًا عن أبي بردة قال: انطلقت أنا وأبي إلى علي بن أبي طالب ﵁ فقال لنا: إن رسول الله - ﷺ -: «نهى عن آنية الذهب والفضة أن يشرب فيها وأن يؤكل فيها ونهى عن القسي والميثرة وعن ثياب الحرير وخاتم الذهب».
[ ١٠٣ ]