الدهمة. وقال ابن حجر العسقلاني: الكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة انتهى.
وفي سنني أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس ﵄ قال: مر على النبي - ﷺ - رجل قد خضب بالحناء فقال: «ما أحسن هذا»! قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم. فقال: «هذا أحسن من هذا»، قال: فمر آخر قد خضب بالصفرة فقال: «هذا أحسن من هذا كله»، والكلام في هذا وفيما يتعلق بالصبغ بالسواد مبسوط في كتابي المسمى بـ «دلائل الأثر» فليراجع هناك.
فصل
النوع التاسع: من التشبه بأعداء الله تعالى تقزيع شعر الرأس بحلق جوانبه أو قفاه أو مواضع منه وهو من فعل اليهود والنصارى والمجوس، وكثير من السفهاء في زماننا يجزون شعر الرأس ويتركون في مقدمه قنزعة تشبه عرف الديك، وقد قيل إن هذا من فعل اليهود في زماننا وليس ذلك ببعيد وبالجملة فهذا الفعل القبيح من التمثيل بالشعر وفيه تشويه للخلق.
وقد روى أبو داود في سننه عن أنس بن مالك ﵁ أنه رأى غلامًا له قرنان أو قصتان فقال: احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود.
وفي مسند الإمام أحمد عن صفية بنت أبي عبيد قالت: رأى ابن
[ ٨٩ ]
عمر ﵄ صبيًا في رأسه قنازع فقال: أما علمت أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تحلق الصبيان القزع.
وروى الإمام أحمد أيضًا والشيخان وأهل السنن إلا الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن القزع». والقزع أن يحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره.
وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - رأى صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك، وقال: «احلقوه كله أو اتركوه كله».
قال النووي: أجمع العلماء على كراهة القزع قال العلماء والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه زي اليهود انتهى.
وروى الطبراني وغيره عن عمر ﵁ مرفوعًا: «حلق القفا من غير حجامة مجوسية»، قال المروذي: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا قال: هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم. قال: وكان أبو عبد الله لا يحلق قفاه إلا في وقت الحجامة.
وقال المروذي أيضًا قلت لأبي عبد الله يكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه قال: أما أنا فلا أحلق قفاي وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة فيه كراهية قال: إن حلق القفا من فعل المجوس ورخص في وقت الحجامة.
قال: وسمعت مثنى الأنباري يقول: سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال: لا إلا أن يكون في وقت الحجامة.
[ ٩٠ ]