راكبًا أتانًا مع جحشها فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فثار عليه غوغاء الناس وكان اليهود قد وكلوا قومًا معهم عصي يضربونه بها فأورقت تلك العصي وسجد أولئك الغوغاء للمسيح فعيد الشعانين مشابهة لذلك الأمر ذكر هذا شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وإقامة التمثيليات للأمور الماضية هي من باب ما يفعله النصارى في عبد الشعانين ولم يكن ذلك من هدي رسول الله - ﷺ - ولا من هدي أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين. ولم يكن من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان وإنما حدث ذلك في زماننا وهو متلقى عن الإفرنج وأشباههم وقد قال النبي - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة ﵂.
وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقًا مجزوما به: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وفي هذا الحديث دليل على المنع من إقامة التمثيليات لأنها من المحدثات ويدل على ذلك أيضا قوله - ﷺ -: «من تشبه بقوم فهو منهم» وحديث «ليس منا من تشبه بغيرنا».
فصل
النوع الثلاثون: من التشبه بأعداء الله تعالى جعل الولاية العامة جمهورية وهذا من عمل أمم الكفر والضلال ومن يقتدي بهم من المنتسبين إلى الإسلام وهو خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية من نصب إمام واحد لا غير كما في الصحيحين والمسند وسنن ابن ماجه
[ ٢٤٥ ]
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا بيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم».
وفي المسند وصحيح مسلم وسنني النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر».
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما».
وفي هذه الأحاديث دليل على أن البيعة لا تجوز لأكثر من واحد وأن الجمهورية لا تجوز في الإسلام وأنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمور وإن ظلموا وجاروا وإن الخارج عليهم لينازعهم الملك يجب قتله.
وفي مستدرك الحاكم من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية» قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي الصحيحين وغيرهما عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا
[ ٢٤٦ ]
الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: «نعم» فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم وفيه دخن» قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر» فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» فقلت: يا رسول الله صفهم لنا قال «نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا» قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم» قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».
وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده بنحوه وزادت قلت: يا رسول الله فما يكون بعد ذلك قال: «الدجال».
وفي رواية لمسلم قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر فجاءنا الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: «نعم» قلت: هل من وراء ذلك الشر خير؟ قال: «نعم» قلت فهل وراء ذلك الخير شر قال: «نعم» قلت كيف؟ قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال: «تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع»
وفي هذا الحديث والذي قبله دليل على أن الجمهورية ليست من أمر الإسلام وأن المشروع للمسلمين نصب إمام واحد وطاعته ولو كان فيه غشم وظلم للرعية.
[ ٢٤٧ ]
وروى أبو داود الطيالسي ومسلم والترمذي عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ورجل يسأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم فقال رسول الله - ﷺ -: «اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» هذا لفظ الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
وروى أبو داود الطيالسي ومسلم أيضًا والبخاري في «التاريخ الكبير» عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع» قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلوا».
وفي صحيح مسلم أيضًا عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدًا من طاعة».
وفي رواية «ألا من ولي عليه فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة».
وفي مستدرك الحاكم عن العرباض بن سارية ﵁ قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - يومًا فقام فوعظ الناس ورغبهم وحذرهم وقال ما شاء الله أن يقول ثم قال: «اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وأطيعوا من ولاه الله أمركم ولا تنازعوا الأمر أهله ولو كان عبدًا أسود وعليكم بما تعرفون من
[ ٢٤٨ ]