وإذا علم هذا فالواجب على المسلمين كافة أن يبعدوا كل البعد عن مشابهة أعداء الله تعالى والتزيي بزيهم في اللباس وغيره.
ويجب على ولاة الأمور أن ينزعوا لباس الإفرنج عن جيوشهم وشرطهم ويلبسوهم لباس المسلمين. وينبغي لهم أن يحترزوا من شر بطانة السوء ممن يأمرهم بالمنكر ويحضهم عليه ويبعدوهم عنهم غاية البعد، والله المسئول أن يوفق ولاة أمور المسلمين لما فيه الخير والصلاح وأن يأخذ بنواصيهم إلى الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه.
فصل
النوع الحادي عشر: من التشبه بأعداء الله تعالى تبرج النساء وخروجهن بالزينة إلى الأسواق وإبداء زينتهن للرجال الأجانب، وأقبح من ذلك سفور كثير منهن بين الرجال الأجانب في الأسواق وغير الأسواق. وأقبح من ذلك وأقبح لبس كثير منهن مثل لبس نساء الإفرنج قمصًا قصارًا لا تستر إلا من أعلى العضدين إلى أسفل الفخذين وباقي البدن بارز للناظرين.
وهؤلاء ينطبق عليهن ما رواه الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».
[ ٩٧ ]
وما رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم».
ورواه الطبراني وعنده في أوله: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال».
ورواه الحاكم في مستدركه ولفظه: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمنهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم». فقلت لأبي وما المياثر؟ قال: سروج عظام، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قلت: والقائل لأبيه ما المياثر؟ هو عبد الله بن عياش القتباني أحد رواته.
وفي هذين الحديثين علم من أعلام النبوة لأنه - ﷺ - أخبر بوجود النساء الكاسيات العاريات في آخر أمته فوقع الأمر طبق ما أخبر به صلوات الله وسلامه عليه.
وقد جاءت الأخبار أيضا عن المتبرجات فيما رواه رزين عن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟».
[ ٩٨ ]
وما رواه البخاري في تاريخه عن ابن عباس الحميري عن أبيه ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «كيف بكم إذا فسق نساؤكم؟».
وقد نهى الله ﵎ عن التبرج فقال جل ذكره: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ الآية.
والتبرج هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال الأجانب.
وهو على مراتب أقبحه ما تفعله نساء الإفرنج ومن يتشبه بهن من نساء المسلمين والمنتسبين إلى الإسلام من إبراز كثير من أجسادهن بحضرة الرجال الأجانب.
وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق وكيع حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «المختلعات والمتبرجات هن المنافقات».
وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - مثله.
وروى البيهقي في سننه عن ابن أبي أذينة الصدفي مرسلًا.
وعن سليمان بن يسار مرسلًا: «شر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم».
[ ٩٩ ]