وذكر الخلال بإسناده عن الهيثم بن حميد قال: حف القفا من شكل المجوس، وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال: كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم.
ومن أقبح القزع ما يفعله كثير من السفهاء في زماننا من حف جوانب الرأس ومعالجة باقيه بالدهن والمشط حتى يصير على شكل ما يفعله كثير من أمم الكفر والضلال في زماننا وما أكثر المتشبهين بهم في هذا الزي القبيح، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وقد تقدم هذا الحديث في أول الكتاب فليراجع.
فصل
النوع العاشر: من التشبه بأعداء الله تعالى لبس البرنيطة التي هي من لباس الإفرنج ومن شابههم من أمم الكفر والضلال وتسمى أيضًا القبعة، وقد افتتن بلبسها كثير من المنتسبين إلى الإسلام في كثير من الأقطار الإسلامية ولا سيما البلدان التي فشت فيها الحرية الإفرنجية وانطمست فيها أنوار الشريعة المحمدية.
ومن ذلك أيضا الاقتصار على لبس السترة والبنطلون. فالسترة قميص صغير يبلغ أسفله إلى حد السرة أو يزيد عن ذلك قليلا وهو من ملابس الإفرنج، والبنطلون اسم للسراويل الإفرنجية، وقد عظمت البلوى بهذه المشابهة الذميمة في أكثر الأقطار الإسلامية.
ومن جمع بين هذا اللباس وبين لبس البرنيطة فوق رأسه فلا فرق
[ ٩١ ]
بينه وبين رجال الإفرنج في الشكل الظاهر، وإذا ضم على ذلك حلق اللحية كان أتم للمشابهة الظاهرة. ومن تشبه بقوم فهو منهم كما تقدم في حديث عبد الله بن عمر ﵄ وتقدم أيضًا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا».
وتقدم أيضًا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في الزهد عن عقيل بن مدرك قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل لقومك: «لا يأكلوا طعام أعدائي ولا يشربوا شراب أعدائي ولا يتشكلوا شكل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي».
وتقدم أيضًا ما رواه أبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لقومك: «لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي».
فإن ادعى المتشبهون بأعداء الله تعالى أنهم إنما يلبسون البرنيطات لتكون وقاية لرءوسهم من حر الشمس ويلبسون البنطلونات والقمص القصار لمباشرة الأعمال.
قيل: هذه الدعوى حيلة على استحلال التشبه المحرم والحيل لا تبيح المحرمات، ومن استحل المحرمات بالحيل فقد تشبه باليهود كما في الحديث الذي رواه ابن بطة بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل»، والدليل على تحريم التشبه بأعداء الله تعالى ما تقدم من حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ﵃.
[ ٩٢ ]