وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ الآية».
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «الظلم ظلمات يوم القيامة» رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذي من حديث ابن عمر ﵄. ورواه الإمام أحمد ومسلم والبخاري في الأدب المفرد من حديث جابر ﵁، ورواه البخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ﵁، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي في تلخيصه.
ورواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، ورواه الطبراني من حديث الهرماس بن زياد.
وفي مستدرك الحاكم عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أهل الجور وأعوانهم في النار»، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وروى أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الجلاوزة والشرط وأعوان الظلمة كلاب النار».
وروى الطبراني في الأوسط والصغير عن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرًا غيري».
وروى أبو الشيخ ابن حيان عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله ﵎ وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم
[ ٣٧ ]
في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رآى مظلومًا فقدر أن ينصره فلم يفعل».
وروى البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يكون في آخر أمتي مسخ وقذف وخسف ويبدأ بأهل المظالم».
ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:
إذا ظالم استحسن الظلم مركبًا ولج عتوا في قبيح اكتسابه
فَكِلْهُ إلى ريب الزمان فإنه سيبدي له ما لم يكن في حسابه
فكم قد رأينا ظالمًا متجبرًا يرى النجم تيهًا تحت ظل ركابه
فلما تمادى واستطال بظلمه أناخت صروف الحادثات ببابه
وعوقب بالظلم الذي كان يقتفى وصب عليه الله سوط عذابه
وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي حميد الساعدي ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه» قال ذلك لشدة ما حرم الله من مال المسلم على المسلم.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد من حديث السائب بن يزيد عن أبيه ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا -وفي رواية- لعبًا ولا جدًا ومن أخذ عصا أخيه فليردها» قال الترمذي: حسن غريب. وإذا كان الأمر هكذا في العصا فكيف بالدور والأرضين والأموال العظيمة من النقود وغيرها. فليبشر الاشتراكيون وأشباههم من الظلمة بغضب الله وأليم عقابه إن لم يتوبوا مما فعلوه ويردوا إلى الناس ما أخذوه منهم بغير حق فقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق
[ ٣٨ ]
لقي الله ﷿ وهو عليه غضبان»، رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ وإسناده صحيح على شرط البخاري.
وروى الإمام أحمد أيضا ومسلم من حديث وائل بن حجر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من اقتطع أرضًا ظالمًا لقي الله وهو عليه غضبان».
وروى مالك وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي أمامة الحارثي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة»، فقال رجل وإن كان شيئا يسيرًا قال: «وإن كان قضيبا من أراك»، وفي رواية مالك قال: «وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبًا من أراك». قالها ثلاث مرات، وفي رواية ابن ماجه قال: «وإن كان سواكا من أراك».
وروى الإمام أحمد أيضًا والشيخان عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين».
وروى الإمام أحمد والشيخان أيضا وأبو داود الطيالسي عن سعيد بن زيد ﵁ عن النبي - ﷺ - نحوه وروى الإمام أحمد أيضا ومسلم وأبو داود الطيالسي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يأخذ أحد شبرًا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة».
وروى الإمام أحمد أيضًا والبخاري من حديث عبد الله بن عمر
[ ٣٩ ]
﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين».
وروى الإمام أحمد أيضا والطبراني في الكبير عن ابن مسعود ﵁ قال: قلت يا رسول الله أي الظلم أعظم؟ وفي رواية أظلم قال: «ذراع من الأرض ينتقصه من حق أخيه فليست حصاة من الأرض أخذها إلا طوقها يوم القيامة إلى قعر الأرض ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها»، قال المنذري والهيثمي إسناد أحمد حسن.
وروى الإمام أحمد والطبراني أيضًا وابن حبان في صحيحه عن يعلى بن مرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه الله ﷿ أن يحفره حتى يبلغ به سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس».
وفي رواية لأحمد والطبراني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أخذ أرضًا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر».
وفي رواية للطبراني في الكبير: «من ظلم من الأرض شبرًا كلف أن يحفره حتى يبلغ الماء ثم يحمله إلى المحشر».
وروى أبو يعلى والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «اتقوا المظالم ما استطعتم فإن العبد يجيء يوم القيامة وله من الحسنات ما يرى أنه ينجيه فلا يزال عبد يقوم فيقول يا رب إن فلانا ظلمني مظلمةً فيقول امحوا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة». قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ٤٠ ]
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو ماله فليؤدها إليه قبل أن يأتي إليه يوم القيامة لا يقبل فيه دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه وأعطي صاحبه وإن لم يكن له عمل صالح أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه»، وقد رواه البخاري في صحيحه من طريق ابن أبي ذئب فذكره بنحوه. ورواه الترمذي في جامعه من طريق زيد بن أبي أنيسة عن سعيد المقبري فذكره بنحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح قال: وقد روى مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - نحوه.
وروى الإمام أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «هل تدرون من المفلس؟» قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع قال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى الإمام أحمد ومسلم والترمذي أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا
[ ٤١ ]
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
وفي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس يوم النحر فقال: «يا أيها الناس أي يوم هذا؟» قالوا: يوم حرام، قال: «فأي بلد هذا؟» قالوا: بلد حرام. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: شهر حرام. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» فأعادها مرارًا ثم رفع رأسه فقال: «اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» قال ابن عباس ﵄ فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته «فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» هذا لفظ البخاري.
وفي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد أيضًا وسنن الدارمي عن أبي بكرة ﵁ عن النبي - ﷺ - نحوه.
وفي صحيح البخاري أيضًا وسنن ابن ماجه عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال النبي - ﷺ -: «أي يوم هذا؟» قالوا: يوم النحر، قال: «فأي بلد هذا؟» قالوا: بلد الله الحرام. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: شهر الله الحرام قال: «هذا يوم الحج الأكبر ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم» ثم قال: هل بلغت؟ قالوا: نعم فطفق النبي - ﷺ - يقول: اللهم اشهد»، هذا لفظ ابن ماجه وإسناده جيد.
[ ٤٢ ]
وفي سنن ابن ماجه أيضًا بإسناد صحيح عن عمرو بن الأحوص ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في حجة الوداع: «يا أيها الناس ألا أي يوم أحرم؟ ثلاث مرات» قالوا: يوم الحج الأكبر. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» الحديث. وفي آخره: «ألا يا أمتاه هل بلغت؟» ثلاث مرات قالوا: نعم. قال: «اللهم اشهد». ثلاث مرات، وقد رواه الترمذي في جامعه بنحوه مطولًا ومختصرًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: وفي الباب عن أبي بكرة وابن عباس وجابر وحذيم بن عمرو السعدي.
قلت: أما حديث أبي بكرة وحديث ابن عباس ﵃ فقد تقدم ذكرهما، وأما حديث جابر ﵁ فرواه مسلم في صحيحه وأبو داود وابن ماجه والدارمي في سننهم أن رسول الله - ﷺ - قال في خطبته يوم عرفة: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».
وأما حديث حذيم بن عمرو السعدي ﵁ فرواه النسائي وابن حبان في صحيحه من طريق موسى بن زياد بن حذيم عن أبيه عن جده ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» الحديث. وقد روى البخاري طرفًا منه في تاريخه الكبير.
وروى الدارمي في سننه عن جبير بن مطعم ﵁ أنه شهد خطبة رسول الله - ﷺ - في يوم عرفة في حجة الوداع: «أيها الناس إني والله
[ ٤٣ ]
لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا بمكاني هذا فرحم الله من سمع مقالتي اليوم فوعاها، فرب حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة هذا اليوم في هذا الشهر في هذا البلد» الحديث.
وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - وهو على ناقته المخضرمة بعرفات فقال: «أتدرون أي يوم هذا وأي شهر هذا وأي بلد هذا؟» قالوا: هذا بلد حرام وشهر حرام ويوم حرام. قال: «ألا وإن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في بلدكم هذا في يومكم هذا». قال في الزوائد: إسناده صحيح.
وفي المسند وصحيح مسلم وجامع الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وروى الإمام أحمد أيضًا والبزار والدارقطني واللفظ له عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «حرمة مال المؤمن كحرمة دمه»، ورواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
وروى الإمام أحمد والطبراني في الأوسط والدارقطني في سننه عن عمرو بن يثربي ﵁ قال: شهدت خطبة النبي - ﷺ - بمنى وكان فيما خطب به أن قال: «لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه» فقلت: يا رسول الله أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي فاجتزرت منها شاة هل علي في ذلك شيء؟ قال: «إن لقيتها تحمل شفرة وأزنادًا فلا تمسها».
[ ٤٤ ]
وفي رواية للدارقطني قال خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: «ألا ولا يحل لامرئ مسلم من مال أخيه شيء إلا بطيبة نفس منه» الحديث.
وروى الإمام أحمد والدارقطني أيضًا عن أبي حرة الرقاشي عن عمه أن النبي - ﷺ - قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».
وروى الدارقطني أيضا عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» وروى الدارقطني أيضا عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال في خطبته في حجته: «ألا وإن المسلم أخو المسلم لا يحل له دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه ألا هل بلغت؟!» قالوا: نعم. قال: «اللهم اشهد».
وقد روى الحاكم في المستدرك نحوه عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس في حجة الوداع -فذكر الحديث وفيه: «أن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس ولا تظلموا ولا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، إسناده صحيح.
وروى الترمذي من حديث عمرو بن الأحوص ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا إن المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه» الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والأحاديث في تحريم أخذ الأموال بغير حق كثيرة جدًا وفيما ذكرته ههنا كفاية لمن أراد الله هدايته، ومن يضلل الله فلا هادي له.
[ ٤٥ ]
وكما أن الاشتراكيين قد جنوا على الإسلام وعلى الأغنياء فقد جنوا أيضًا على الفقراء وعلى غيرهم ممن يعطونه من السحت الذي يأخذونه من الأغنياء قهرًا بغير حق ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به.
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «أن الله أبى عليّ أن يدخل الجنة لحمًا نبت من سحت فالنار أولى به»، رواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي المستدرك أيضًا من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت فالنار أولى به».
وفي المستدرك أيضا عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به».
وفي المستدرك أيضًا عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به».
وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به».
فصل
وقد ضم الاشتراكيون إلى الجنايات اللاتي ذكرنا أمرين آخرين عظيمين:
[ ٤٦ ]
أحدهما: التشبه بالمزدكية من المجوس، ثم بالشيوعيين من بعدهم، ومذهب هؤلاء هو أخبث مذهب طرق العالم.
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» وقد تقدم هذا الحديث والكلام عليه في أول الكتاب فليراجع.
وعلى هذا فالحكم في الاشتراكيين كالحكم في المزدكيين والشيوعيين سواء بسواء.
الأمر الثاني: الاعتراض على أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وعدم الرضاء بقضائه وقسمته بين عباده. فإن الله ﵎ فاوت بين الناس في الأرزاق فجعل بعضهم أغنياءً وبعضهم فقراءً كما فاوت بينهم في العقول والأخلاق والعلوم والقوى والألوان والأشكال والأعمار والصحة والأسقام وغير ذلك ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ومن يشكره ممن يكفره. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾. وقال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة.
[ ٤٧ ]