وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم أيضا عن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «الفخذ عورة» هذا لفظ الترمذي. ولفظ الحاكم مر رسول الله - ﷺ - على رجل فرأى فخذه مكشوفة فقال: «غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وروى أبو داود وابن ماجه وعبد الله ابن الإمام أحمد والحاكم عن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» وفي رواية للدارقطني: «لا تكشف عن فخذك فإن الفخذ من العورة».
وروى الإمام أحمد والبخاري في «التاريخ الكبير» والحاكم في مستدركه عن محمد بن عبد الله بن جحش ﵁ قال: مر النبي - ﷺ - وأنا معه على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال: «يا معمر غط عليك فخذك فإن الفخذين عورة».
وروى الدارقطني في سننه عن أبي أيوب ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرة من العورة».
وروي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما تحت السرة إلى الركبة من العورة».
إذا علم هذا فالنظر إلى عورة الغير حرام لقول النبي - ﷺ - في حديث علي ﵁: «ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ولقوله - ﷺ -:
[ ٢٢٩ ]
«لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة» رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
الوجه السابع: أن اللعب بالكرة من اللهو الباطل قطعًا لقول النبي - ﷺ -: «كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق».
وفي رواية «وتعليم السباحة» رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عقبة بن عامر ﵁. وقال الترمذي: هذا حديث حسن وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
فدل هذا الحديث الصحيح على أن اللعب بالكرة من الضلال لقول الله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾.
قال الخطابي: في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة وإنما استثنى رسول الله - ﷺ - هذه الخلال من جملة ما حرم منها لأن كل واحدة منها إذا تأملتها وجدتها معينة على حق أو ذريعة إليه ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسلاح والشد على الأقدام ونحوهما مما يرتاض به الإنسان فيتوقح بذلك بدنه ويتقوى به على مجالدة العدو فأما سائر ما يتلهى به البطالون من أنواع اللهو كالنرد والشطرنج والمزاجلة بالحمام وسائر ضروب اللعب مما لا يستعان به في حق ولا يستجم به لدرك واجب فمحظور كله انتهى.
وقوله: فيتوقح بذلك بدنه، معناه يصلب بدنه قال الجوهري: حافر وقاح أي صلب وتوقيح الحافر تصليبه بالشحم المذاب.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى سائر ما
[ ٢٣٠ ]
يتلهى به البطالون من أنواع اللهو وسائر ضروب اللعب مما لا يستعان به في حق شرعي كله حرام.
قلت: ومن هذا الباب اللعب بالكرة لأنه مجرد لهو ولعب ومرح وعبث وأعظم من ذلك أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء بين اللاعبين وليس هو مما يستعان به في حق شرعي ولا يستجم به لدرك واجب فهو من اللعب المحظور بلا شك والله أعلم.
ثم ذكر الخطابي أن من لعب بالشطرنج وقامر به فهو فاسق ومن لعب به على غير قمار وحمله الولوع بذلك على تأخير الصلاة عن وقتها أو جرى على لسانه الخنا والفحش إذا عالج شيئًا منه فهو ساقط المروءة مردود الشهادة انتهى.
وما قاله في اللاعبين بالشطرنج يقال مثله في اللاعبين بالكرة ويزيد أهل الكرة على أهل الشطرنج بالمرح والأشر والتعرض لأنواع الضرر فاللعب بها شر من اللعب بالشطرنج وأعظم منه ضررًا.
ومن التعجب أن هذا اللعب الباطل قد جعل في زماننا من الفنون التي تدرس في المدارس ويعتنى بتعلمه وتعليمه أعظم مما يعتنى بتعلم القرآن والعلم النافع وتعليمهما.
وهذا دليل على اشتداد غربة الإسلام في هذا الزمان ونقص العلم فيه وظهور الجهل بما بعث الله به رسوله محمدًا - ﷺ - حتى عاد المعروف عند الأكثرين منكرًا والمنكر معروفًا والسنة بدعة والبدعة سنة وهذا من مصداق الحديث المتفق على صحته عن أنس ﵁ قال: قال
[ ٢٣١ ]