قلت له شاهد مما تقدم وما يأتي وهو ما رواه النسائي بسند جيد عن جابر ﵁ مرفوعًا: «لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرءوس والإشارة» وفي مستدرك الحاكم من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين قال الحاكم صحيح على شرك الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقد رواه الشافعي في مسنده من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلا ولفظه: «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك»
إذا علم هذا فقد اختص الله ﵎ المسلمين بأفضل التحيات وأكملها وأزكاها وهو السلام الذي علمه الله ﵎ لآدم أبي البشر حين نفخ فيه الروح وأخبره أنه تحيته وتحية ذريته من بعده كما في الصحيحين والمسند عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله» الحديث.
وقد شرع الله ﵎ لهذه الأمة أن يسلم بعضهم على بعض بهذه التحية المباركة الطيبة فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾.
[ ١٩٧ ]
قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري يعني فليسلم بعضكم على بعض.
وفي جامع الترمذي عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه قال: طلبت النبي - ﷺ - فذكر الحديث وفيه- فقال يعني النبي - ﷺ -: «إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وفيه أيضا عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي جري جابر بن سليم الهجيمي ﵁ قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: عليك السلام فقال: «لا تقل عليك السلام ولكن قل السلام عليكم».
وبهذا السلام المبارك الطيب يسلم الرب ﵎ على المؤمنين إذا دخلوا الجنة كما قال تعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ وقال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾.
وروى ابن ماجه في سننه وابن أبي حاتم والبغوي في تفسيرهما عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السالم عليكم يا أهل الجنة قال وذلك قول الله تعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾».
وبهذا السلام المبارك الطيب تسلم الملائكة على المؤمنين إذا دخلوا الجنة كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
وقد تقدم ذكر تسليمهم على آدم بهذا السلام المبارك الطيب.
[ ١٩٨ ]