رسول الله - ﷺ -: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل» الحديث.
واللعب بالكرة والاعتناء بتعلمه وتعليمه في المدارس وغيرها من ظهور الجهل بلا شك عند من عقل عن الله ورسوله - ﷺ -.وما أشبه المفتونين باللعب بالكرة بالذين قال الله فيهم: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن العلوم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة وأضعفتها فإنها تحرم انتهى.
وإذا كان الأمر هكذا في العلوم المفضولة مع العلوم الفاضلة فكيف باللعب بالكرة إذا زاحم العلوم الفاضلة وأضعفها كما هو الواقع في زماننا؟ مع أن اللعب بالكرة ليس بعلم وإنما هو لهو ومرح وأشر وبطر فيجب المنع منه لما ذكرنا فيه من التشبه بأعداء الله تعالى كما تقدم بيانه والله أعلم.
إذا علم هذا فمن أهدى لبعض اللاعبين بالكرة شيئًا من أجل حذقه في اللعب بها فقد أعان على الباطل. وكذلك من صنع لهم مأكولا أو مشروبا أو أحضره لهم فهو معين لهم على الباطل وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
فصل
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال بحيث يستعان بها على
[ ٢٣٢ ]
الكر والفر والدخول والخروج ونحوه في الجهاد وغرضه الاستعانة على الجهاد الذي أمر الله به ورسوله - ﷺ - فهو حسن وإن كان في ذلك مضرة بالخيل والرجال فإنه ينهى عنه انتهى.
وهذا اللعب الذي تكلم فيه شيخ الإسلام وفصل القول فيه هو ما كان معروفًا في زمانه وقبله بأزمان وبعده كذلك إلى قريب من زماننا وهو اللعب بالكرة على الخيل يضربها الراكب ثم يسوق فرسه خلفها لتعتاد على الكر والفر والدخول والخروج وهذا اللعب بحسب نية صاحبه فإن كان قصده حسنًا وهو أن يتعلم الفروسية ويرتاض على أمور الجهاد في سبيل الله ﷿ فاللعب بها من هذا الوجه حسن لما يترتب عليه من الفوائد الشرعية.
وإن كان قصد اللاعب بها اللهو واللعب لا غير فهذا ينهى عنه. وكذلك إذا كان فيه مضرة على الخيل والرجال فإنه ينهى عنه من أجل المضرة. وهذا اللعب نوع واللعب المأخوذ عن الإفرنج وأشباههم نوع آخر.
وهذا النوع الأخير وهو المأخوذ عن الإفرنج وأضرابهم ليس فيه منفعة للجهاد ولا إعانة على حق شرعي بوجه من الوجوه بل كله شر وضرر محض فالواجب على ولاة أمور المسلمين المنع منه بالكلية.
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن اللعب بالسيف والرمح فأجاز ذلك بشرطين:
أحدهما: أن يكون السيف والرمح من خشب لا من حديد، والثاني
[ ٢٣٣ ]
أن يريد به غيظ العدو ولا يريد به التظرف. ذكر ذلك عنه أبو داود رحمه الله تعالى.
ويتخرج على هذه الرواية المنع من اللعب بالكرة على الوجه المعمول به في زماننا لأنه إنما يراد به التظرف لا غير. وهذا مع قطع النظر عما في اللعب بها من الأمور المحرمة التي تقدم ذكرها.
فلو انتفت تلك الأمور عن اللعب بها لتوجه المنع منه على هذه الرواية ودليلها حديث عقبة بن عامر ﵁ الذي تقدم ذكره قريبا والله أعلم.
فصل
فإن ادعى المتشبهون بأعداء الله تعالى أنهم إنما يريدون باللعب بالكرة رياضة الأبدان لتعتاد على النشاط والصلابة.
فالجواب أن يقال: إن الله تعالى قد جعل للمسلمين في الرياضات الشرعية غنية ومندوحة عن الرياضات الإفرنجية.
فمن ذلك المسابقة على الخيل وقد سابق النبي - ﷺ - بينها وفعل ذلك أصحابه والمسلمون بعدهم.
وفي الصحيحين والموطأ ومسند الإمام أحمد والسنن الأربع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر ﵄ كان فيمن سابق بها.
[ ٢٣٤ ]
وفي رواية لأحمد والدارقطني قال عبد الله: فكنت فارسًا يومئذ فسبقت الناس طفف بي الفرس مسجد بني زريق. ورواه مسلم بنحوه.
قال ابن الأثير: طفف بي الفرس مسجد بني زريق أي: وثب بي حتى كاد يساوي المسجد يقال: طففت بفلان موضع كذا أي رفعته إليه وحاذيته به. وقال النووي: طفف بي الفرس المسجد، أي: علا ووثب إلى المسجد وكان جداره قصيرًا.
قلت: وقد جاء ذلك في رواية للدارقطني ولفظه قال عبد الله: فجئت سابقًا فطفف بي الفرس حائط المسجد وكان قصيرًا. وفي رواية له قال فوثب بي الجدار.
قال ابن حجر في «الفتح»: في الحديث مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك انتهى.
وروى الإمام أحمد أيضًا والدارمي والدارقطني والبيهقي عن أنس ﵁ أنه قيل له: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله - ﷺ - أو كان رسول الله - ﷺ - يراهن؟ قال: نعم، والله لقد راهن رسول الله - ﷺ - على فرس له يقال له: سبحة فجاءت سابقة فبهش لذلك وأعجبه.
وروى البيهقي أيضُا عن ابن عمر ﵄ أنه سئل: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم لقد راهن على فرس يقال لها سبحة فجاءت سابقة.
قال ابن منظور في لسان العرب: المراهنة والرهان المسابقة على
[ ٢٣٥ ]
الخيل وغير ذلك. وكذا قال صاحب القاموس: المراهنة والرهان المخاطرة والمسابقة على الخيل. وقوله: فبهش لذلك معناه فرح به وارتاح له.
وفي سنن الدارقطني عن علي ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس» فخرج علي ﵁ فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي - ﷺ - في عنقي من هذه السبقة فإذا أتيت الميطان-قال أبو عبد الرحمن والميطان: مرسلها من الغاية-فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثًا ثم خلها عند الثالثة يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه فكان علي ﵁ يقعد عند منتهى الغاية ويخط خطًا يقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول لهما إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار فاجعلوا السبقة له فإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين ولا جلب ولا شغار في الإسلام.
وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عياض الأشعري قال: قال أبو عبيدة ﵁: من يراهنني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب قال فسبقه فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عربي.
ومن الرياضات الشرعية أيضًا المسابقة على الإبل وقد فعل ذلك رسول الله - ﷺ - وفعله أصحابه والمسلمون بعدهم.
وفي صحيح البخاري والمسند وسنن أبي داود والنسائي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان للنبي - ﷺ - ناقة تسمى
[ ٢٣٦ ]
العضباء لا تسبق أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال: «حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه».
وفي رواية للنسائي عن حميد عن أنس ﵁ قال: سابق رسول الله - ﷺ - أعرابي فسبقه فكأن أصحاب رسول الله - ﷺ - وجدوا في أنفسهم من ذلك فقيل له في ذلك فقال: «حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه الله» وكذا رواه الدارقطني في سننه من طريق النسائي.
وفي رواية لأبي داود عن ثابت البناني عن أنس ﵁ قال: كانت العضباء لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسابقها فسبقها الأعرابي فكأن ذلك شق على أصحاب رسول الله - ﷺ - فقال: «حق على الله ﷿ أن لا يرفع شيء إلا وضعه» ورواه البخاري تعليقًا.
وفي سنن الدارقطني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: كانت ناقة رسول الله - ﷺ - القصوى لا تدفع في سباق إلا سبقت قال سعيد بن المسيب فجاء رجل فسابقها فسبقها فوجد الناس من ذلك أن سبقت ناقة رسول الله - ﷺ - وبلغ ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال: «إن الناس لم يرفعوا شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه الله ﷿».
وفي رواية له عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: كانت القصوى لا تسبق، جاء أعرابي على بكر فسابقه فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله سبقت العضباء وقال النبي - ﷺ -: «إنه حق على الله أن لا يرفع شيء من الأرض إلا وضعه».
[ ٢٣٧ ]
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: تأمل قوله: «ألا يرفع شيء» وفي اللفظ الثاني: «ألا يرتفع شيء من الدنيا إلى وضعه» فجعل الوضع لما رفع أو ارتفع لا لما رفعه سبحانه إذا رفع عبده بطاعته وأعزه بها لا يضعه بها انتهى.
ومن الرياضات الشرعية أيضًا المسابقة على الأقدام وقد فعل ذلك رسول الله - ﷺ - وفعله أصحابه والمسلمون بعدهم.
وروى الشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن عائشة ﵂ أنها كانت مع النبي - ﷺ - في سفر قالت فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: «هذه بتلك السبقة».
وفي رواية أنهم كانوا في سفر فقال النبي - ﷺ - لأصحابه: «تقدموا» فتقدموا ثم قال لعائشة: «سابقيني» فسابقها فسبقته ثم سابقني وسبقني فقال: «هذه بتلك».
وفي المسند وصحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ في حديثه الطويل في غزوة ذي قرد قال: ثم أردفني رسول الله - ﷺ - وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة قال: فبينما نحن نسير قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدًا قال فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك قال: فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله - ﷺ - قال: قلت: يا رسول الله بأبي وأمي ذرني فلأسابق الرجل قال: «إن شئت»، قال قلت: أذهب إليه
[ ٢٣٨ ]
وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال: فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في أثره فربطت عليه شرفا أو شرفين ثم إني رفعت حتى ألحقه قال فأصكه بين كتفيه قال قلت: قد سبقت والله قال: أنا أظن قال: فسبقته إلى المدينة.
قال النووي قوله: شدًا يعني عدوًا على الرجلين وقوله: فطفرت أي وثبت وقفزت، وقوله فربطت عليه شرفا أو شرفين استبقي نفسي معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد. والشرف ما ارتفع من الأرض. وقوله: استبقي نفسي بفتح الفاء أي لئلا يقطعني البهر.
وفي هذا دليل لجواز المسابقة على الأقدام وهو جائز بلا خلاف إذا تسابقا بلا عوض فإن تسابقا على عوض ففي صحتها خلاف الأصح عند أصحابنا لا تصح.
قلت وهو مذهب مالك وأحمد.
ومن الرياضات الشرعية أيضا المصارعة. وقد روى أبو داود والترمذي والبخاري في التاريخ من حديث أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه أن ركانة صارع النبي - ﷺ - فصرعه النبي - ﷺ - قال الترمذي: هذا حديث غريب وإسناده ليس بقائم.
قال ابن حجر العسقلاني في «الإصابة»: وقصة الصراع مشهورة لركانة لكن جاء من وجه آخر أنه يزيد بن ركانة فأخرج الخطيب في المؤتلف من طريق أحمد بن عتاب العسكري حدثنا حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال جاء يزيد بن ركانة إلى النبي - ﷺ - ومعه ثلاثمائة
[ ٢٣٩ ]
من الغنم فقال: يا محمد هل لك أن تصارعني؟ قال: «وما تجعل إن صرعتك» قال: مائة من الغنم فصارعه فصرعه، ثم قال هل لك في العود فقال: «ما تجعل لي قال؟»: مائة أخرى فصارعه فصرعه وذكر الثالثة فقال: يا محمد ما وضع جنبي في الأرض أحد قبلك وما كان أحد أبغض إلي منك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقام عنه ورد عليه غنمه.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن ابن عباس ﵄ أن يزيد بن ركانة صارع النبي - ﷺ - فصرعه النبي - ﷺ - ثلاث مرات كل مرة على مائة من الغنم وذكر بقية القصة بمثل ما في رواية الخطيب.
وذكر ابن إسحاق أن رسول الله - ﷺ - كان يعرض غلمان الأنصار فمر به غلام فأجازه في البعث وعرض عليه سمرة بن جندب ﵁ فرده فقال لقد أجزت هذا ورددتني ولو صارعته لصرعته قال: فدونكه فصارعه فصرعه سمرة فأجازه. ورواه ابن عبد البر في «الاستيعاب» بنحوه.
ومن الرياضات الشرعية أيضًا الرمي ونحوه مما فيه إعانة على الجهاد في سبيل الله ﷿.
وقد روى الإمام أحمد والبخاري عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: مر النبي - ﷺ - على نفر من أسلم ينتضلون فقال النبي - ﷺ -: «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان» قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله - ﷺ -: «ما لكم لا ترمون» قالوا: كيف نرمي وأنت معهم فقال النبي - ﷺ -: «ارموا وأنا معكم كلكم».
قال الجوهري: ناضله أي: راماه يقال: ناضلت فلانا فنضلته إذا غلبته
[ ٢٤٠ ]
وانتضل القوم وتناضلوا أي: رموا للسبق وفلان يناضل عن فلان إذا تكلم عنه بعذره ودافع.
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي - ﷺ - بنفر يرمون فقال: «رميًا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا».
ورواه ابن ماجه في سننه عن محمد بن يحيى والحاكم في مستدركه من طريق إسحاق بن إبراهيم الصنعاني وأحمد بن حنبل كلهم عن عبد الرزاق به وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الحاكم أيضًا عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج النبي - ﷺ - وقوم من أسلم يرمون فقال: «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا ارموا وأنا مع ابن الأدرع» فأمسك القوم قسيهم فقالوا: يا رسول الله من كنت معه غلب قال: «ارموا وأنا معكم كلكم» قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الحاكم أيضًا عن محمد بن إياس بن سلمة عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله - ﷺ - مر على ناس ينتضلون فقال: «حسن هذا اللهم -مرتين أو ثلاثا- ارموا وأنا مع ابن الأدرع» فأمسك القوم بأيديهم فقالوا: لا والله لا نرمي معه وأنت معه يا رسول الله إذا ينضلنا فقال: «ارموا وأنا معكم جميعًا» قال فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم
[ ٢٤١ ]
تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضًا. قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عقبة بن عامر ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله والذي يرمي به في سبيل الله - وقال- ارموا واركبوا وأن ترموا خير لكم من أن تركبوا - وقال- كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثًا رميه عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق»، قال الترمذي: هذا حديث حسن وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وعند الحاكم في أوله قصة ولفظه عن خالد بن زيد الجهني قال: كنت راميًا أرامي عقبة بن عامر ﵁ فمر بي ذات يوم فقال: يا خالد اخرج بنا نرمي فأبطأت عليه فقال: يا خالد تعال أحدثك ما حدثني رسول الله - ﷺ -، وأقول لك كما قال رسول الله - ﷺ - «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذي احتسب في صنعته الخير ومتنبله والرامي. ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا وليس من اللهو إلا ثلاثة تأديب الرجل فرسه وملاعبته زوجته ورميه بنبله عن قوسه ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها»، وقد رواه سعيد بن منصور والنسائي بنحو هذا اللفظ.
وفي رواية أبي داود «ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها - أو قال - كفرها».
[ ٢٤٢ ]
ورواه أبو داود الطيالسي والدارمي في مسنديهما بنحو ما تقدم وعندهما في آخره وقال: «من ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر الذي علمه».
وفي صحيح مسلم عن الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شماسة أن فقيمًا اللخمي قال لعقبة بن عامر ﵁: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك قال عقبة لولا كلام سمعته من رسول الله - ﷺ - لم أعانه قال الحارث: فقلت: لابن شماسة وما ذاك قال: إنه قال: «من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى».
وفي المسند وصحيح مسلم وجامع الترمذي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».
وفي المسند أيضًا عن أبي أمامة بن سهل قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁: «أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم الرمي» فكانوا يختلفون إلى الأغراض. الحديث. قال أهل اللغة العوم السباحة.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائد الزهد» وأبو نعيم في «الحلية» عن بلال بن سعد ﵀ قال: أدركتهم يشتدون بين الأغراض ويضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كانوا رهبانًا.
وذكر الشيخ أبو محمد المقدسي في «المغني» عن مجاهد قال: رأيت ابن عمر ﵄ يشتد بين الهدفين إذا أصاب خصلة قال أنا بها أنا بها. وعن حذيفة ﵁ مثله.
[ ٢٤٣ ]