وظواهر الحديث التي تقدمت في النهي عن الحرير والتغليظ فيه تؤيد حديث علي ﵁، وتؤيد حديث ابن عباس ﵄، إذ لم يفرق فيها بين مصمت ومخلوط ولو كان بينهما فرق مؤثر لبينه النبي - ﷺ - ما بين الرخصة في العلم إذا لم يزد على أربع أصابع، والله أعلم.
وقد اختلف في علة تحريم الحرير على الرجال على أقوال: أحدها: أنها التجبر والتكبر والفخر والخيلاء وقد روي هذا عن ابن عباس ﵄ ففي مسند الإمام أحمد عن شعبة بن دينار مولى ابن عباس ﵄ أن المسور بن مخرمة ﵄ دخل على ابن عباس يعوده من وجع عليه برد استبرق فقال: يا أبا عباس ما هذا الثوب؟ قال: وما هو؟ قال: الاستبرق. قال: والله ما علمت به وما أظن النبي - ﷺ - نهى عن هذا حين نهى عنه إلا للتجبر والتكبر ولسنا بحمد الله كذلك فلما خرج المسور قال: انزعوا هذا الثوب عني، وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده بنحوه.
الثاني: أن العلة السرف.
الثالث: أنها كسر قلوب الفقراء.
الرابع: أن العلة التشبه بالنساء لكون الحرير من ملابسهن الخاصة بهن. وأيضا فإنه ثوب رفاهية وزينة ولبسه يورث الأنوثة والتخنث ضد الشهامة والرجولة فيليق ذلك بالنساء دون الرجال.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى لبس الحرير يكسب القلب صفة من صفات الإناث ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا ويظهر على شمائله من التخنث والتأنث والرخاوة ما لا يخفى حتى لو كان من أشهم
[ ١٥٦ ]