الخدري ﵁ قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر، وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة -أو قال في الصلاة-» قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقال ابن عبد البر حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان.
وفي المسند من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - اعتكف وخطب الناس فقال: «أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربه فليعلم أحدكم ما يناجي ربه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة».
وإذا كان المصلي منفردًا ومثله التالي للقرآن في غير صلاة منهيًا عن الجهر الذي يحصل منه تشويش على من حوله من المصلين والتالين للقرآن فنهي أهل الاجتماعات المحدثة والضجيج المنكر في مسجد رسول الله - ﷺ - وحول قبره يكون بطريق الأولى والله أعلم.
ومنها اتخاذ قبر النبي - ﷺ - عيدًا ومخالفة نهيه عن ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصبيهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾.
ومنها زيارة النساء للقبر الشريف وقبري أبي بكر وعمر ﵄ وذلك لا يجوز لهن لما رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: «لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٧٦ ]
قال وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت ﵃.
قلت: أما حديث ابن عباس ﵄ فرواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وأهل السنن أنه ﵁ قال: «لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج». قال الترمذي: حديث حسن وصححه ابن حبان والحاكم.
وأما حديث حسان بن ثابت ﵁ فرواه الإمام أحمد والبخاري في التاريخ الكبير وابن ماجه والحاكم من حديث عبد الرحمن بن حسان عن أبيه ﵁ قال: «لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور» قال في الزوائد: إسناد حديث حسان بن ثابت صحيح ورجاله ثقات.
وهذه الأحاديث دالة على أن زيارة القبور حرام على النساء بل كبيرة من الكبائر؛ لأن اللعن لا يكون إلا عن كبيرة. سواء في ذلك قبر النبي - ﷺ - وقبر غيره ولم يثبت عن النبي - ﷺ - ما ينافي هذه الأحاديث أو يخصصها فوجب منع النساء من زيارة قبر النبي - ﷺ - ومن زيارة غيره من سائر القبور والله أعلم.
والمنكرات التي تكون في كثير من الاجتماعات المحدثة عند قبر النبي - ﷺ - أكثر مما ذكرته.
والله المسئول أن ينصر دنيه ويعلي كلمته وأن يوفق ولاة أمور المسلمين لإنكار المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء والسير فيهم بسيرة الخليفة الراشد العادل الذي وضع الله الحق على لسانه وقلبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه.
[ ٧٧ ]