حظيت كثير من المصنفات المفقودة؛ أو أجزاء منها؛ قبل فقدانها باهتمامات ودراسات نفيسة، حفظت لنا قطعًا من تلك الكتب المفقودة كالمنتخبات والمنتقيات والتهذيبات والمختصرات وغيرها (٢).
ومن هذه الكتب كتابنا موضوع الدراسة، كتاب "الاستغاثة في الرد على البكري"، فقد لخصه ابن كثير في كتاب "تلخيص كتاب الاستغاثة".
والتلخيص في اللغة هو: التبيين والشرح، يقال لخصت الشيء ولحصته، بالخاء والحاء، إذا استقصيت في بيانه وشرحه وتحبيره، ويطلق التلخيص أيضًا على: التقريب والاختصار.
وقد جاء كتاب "تلخيص الاستغاثة" مطابقًا لمعناه، فقد لخص موضوعات الكتاب الأصل، وقرب مسائله، وشرح أخرى، وذكر ما فقد منه، واختصر مطوله وجمع مكرره.
وقد طبع كتاب "تلخيص الاستغاثة" في مقدمة كتاب "الاستغاثة في الرد على البكري" عام ١٣٤٦ هـ في المطبعة السلفية - مصر، وجُعلا كتابًا واحدًا، فعلى غلافه وضع عنوانه كما يلي: "تلخيص كتاب الاستغاثة المعروف بالرد على البكري"، ففي هذا العنوان خطأ علمي أوقع بعض الباحثين في أخطاء علمية.
_________________
(١) وضع التلخيص مع هذا الكتاب سيوقع كثيرًا من الناس في الخطأ، ثم بأيهما يسمى الكتاب، وهما كتابان مختلفان. لذا فقد ذكرته هنا للاستفادة منه في معالجة النقص في "كتاب الاستغاثة في الرد على البكري".
(٢) انظر: القواعد المنهجية في التنقيب عن المفقود من الكتب والأجزاء التراثية، تأليف د. حكمت بشير ياسين ص ١٦٣ ط الأولى ١٤١٢ هـ، الناشر مكتبة المؤيد - الرياض.
[ ٨٥ ]
وقد أُعيد طبعه عام ١٤٠٥ هـ بالدار العلمية - الهند، دون أي تصحيح.
ويقع التلخيص في ١٥٥ صفحة من القطع المتوسط.
وبعد البحث حصلت على ثلاث نسخ خطية لكتاب تلخيص الاستغاثة وهي:
* النسخة الأولى:
جاءت في مقدمة نسخة دارة الملك عبد العزيز (د) والتي أصلها في مكتبة جامعة الملك عبد العزيز بجدة، في خزانة الشيخ محمد نصيف والمسجلة برقم (٢٨٨٦)، ويقع التلخيص في ١٧٥ صفحة، وفي آخره: "بلغ معارضة على أصل مخطوط جيد في دمشق الشام، وتمت المعارضة في ٢٥ جمادى الثانية ١٣٣٠"، وكتبه جمال الدين القاسمي عُفي عنه.
وعلى هذه النسخة طبع الكتاب.
* النسخة الثانية:
جاءت أيضًا في مقدمة نسخة المكتبة التيمورية والتي عنوانها: "خلاصه رد ابن تيمية على البكري في الاستغاثة"، والمسجلة برقم (٢٨١)، ويقع التلخيص في ١٣٨ صفحة. والناسخ هو الشيخ محب الدين الخطيب الدمشقي، وتاريخ النسخ صفر ١٣١٩ هـ.
* النسخة الثالثة:
وهي قطعة من التلخيص، وليس فيها شيء من نص الكتاب، وعنوانها "رد ابن تيمية على البكري في الاستغاثة"، وهي محفوظة في خزانة المكتبة التيمورية برقم (٤٠٥).
وينسب التلخيص للإمام العلامة عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي (ت ٧٧٣ هـ)، صاحب كتاب "تفسير القرآن العظيم" والبداية والنهاية" وغيرهما.
وهو تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية مؤلف كتاب "الاستغاثة في الرد على البكري"، وقد كان ابن كثير معجبًا بشيخه ابن تيمية محبًا له، حتى امتُحن بسبب ذلك، وأوذي وسُجن.
[ ٨٦ ]
فهو قام بخدمة كتاب شيخه الذي خشي عليه من الضياع، بعد أن فقدت أجزاء منه كان قد اطلع عليها، وهو في نفس الوقت رد على من رد على شيخه ابن تيمية.
[ ٨٧ ]