لما انتشر ضلال القبورية، انتدب للرد عليهم علماء السنة في كل زمان، وقد أفردوا هذه القضية في مؤلفات مثل:
١ - "الاستغاثة في الرد على البكري" لابن تيمية، وهو كتابنا هذا، وفيه رد ابن تيمية على البكري.
٢ - "غاية الأماني في الرد على النبهاني"، للعلامة أبي المعالي محمود شكري الألوسي (ت ١٣٤٢ هـ) ويقع في مجلدين، رد فيه على شواهد الحق للنبهاني، وطبع في عصر المؤلف ولم يذكر عليه اسم المؤلف الصريح خوفًا من كبار الصوفية المتنفذين في الدولة العثمانية، وطبع ثانية باسم المؤلف ولم يذكر تاريخ الطبعة (١).
٣ - "الرد على شبهات المسشغيثين بغير الله"، تأليف الشيخ أحمد بن
_________________
(١) = عبد الوهاب من هذا الصنف مثل: ابن عفالق، وعبد الله بن داود الزبيري والكوكباني، وابن جرجيس، ومصطفى الدجوي، وشيخ الكذب زيني دحلان. وللتوسع. انظر: جهود علماء الحنفية ٢/ ١٠٥٤، ودعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص ٣٤٧. علمًا أن بعض هؤلاء القبورية قد يسمي الاستغاثة توسلًا أو استمدادًا أو نداء أو غير ذلك. أما الرافضة فلم أذكر شيئًا عنهم هنا فأصل دينهم هذا الشرك الأكبر، وهم أول من أحدث هذا الشرك الصراح في الأمة الإسلامية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الأخنائي ص ٤٨ (بهامش تلخيص الاستغاثة): "وأول من وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البدع من الروافض ونحوهم الذين يعطلون المساجد، يعظمون المشاهد التي يشرك فيها ويكذب فيها ويبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطانًا". ومنهم سرى هذا البلاء إلى الطرق الصوفية، فالناس عيال عليهم في هذا الشرك. انظر: على سبيل المثال: بحار الأنوار ٩٤/ ٢٢ وما بعدها، نقلًا عن أصول مذهب الشيعة ٢/ ٤٤٩، وفقد خصصوا لكل إمام وظيفة، فأحدهم للنجاة من السلاطين، وآخر للآخرة، وثالث للعافية، وهكذا. ولا يغرنك هذا الغثاء، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: ١٧].
(٢) وقد رد على النبهاني غيره مثل: الشيخ أحمد بن عيسى في "تهديم المباني في الرد على النبهاني"، وعبد العزيز السويح في قصيدة في الرد على يوسف النبهاني (خ) دارة الملك عبد العزيز رقم ٢٤٥.
[ ٥١ ]
إبراهيم بن عيسى طبع ضمن الجامع الفريد (١)، وهو رد على صاحب كتاب "أنموذج الحقائق" في الاستغاثة وغيرها.
٤ - "رسالة في حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد"، تأليف الشيخ محمد بن سلطان المعصومي الحنفي (ت ١٣٧٩ هـ) (٢).
وهي عبارة عن جواب عن سؤال من طلبة تركستان، أطال النقل فيها ممن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية.
٥ - "حكم من استغاث بغير الله"، تأليف العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية (٣). وهي تعليق على أبيات نشرت في ذكرى المولد النبوي الشريف تضمنت الاستغاثة بالنبي - ﷺ -.
وأما عقد أهل السنة الفصول والأبواب فى الرد على القبورية في استغاثتهم بالأموات فكثيرة جدًا، لا يتيسر حصرها (٤).
_________________
(١) الطبعة الثانية ص ٥٣٥ على نفقة عبد العزيز ومحمد الجميح، طبعة مكتبة ابن تيمية القاهرة - مصر.
(٢) طبعت ثلاث طبعات الأولى بمصر، والثانية بالباكستان وهي طبعة حجرية، والطبعة الثالثة بعناية وتقديم د. محمد الخُميس عام ١٤١٤ هـ، الناشر دار العاصمة الرياض.
(٣) طبعت مستقلة، وضمن مجموع فتاوى الشيخ ١/ ١٠٨ - ١١٥، طبعة مكتبة المعارف - الرياض ١٤١٣ هـ.
(٤) الأئمة المتقدمون كلامهم قليل في هذه المسألة، لأنها لم تنتشر وتعرف في زمنهم، وأما من عُرفت هذه البدعة في عصره فكتبهم طافحة ببيان التوحيد، ورد ما يضاده، ومن أهم ما يضاده الاستغاثة بالأموات، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، وابن القيم (ت ٧٥١ هـ)، وابن كثير (ت ٧٧٣ هـ)، وابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢ هـ)، والشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٠٦ هـ)، وأئمة الدعوة السلفية في نجد، والشوكاني والأمير الصنعاني، ومحمد رشيد رضا (ت ١٩٣٥ م)، ومحمد سلطان المعصومي (ت ١٣٧٩ هـ)، وصنع الله الحلبي (ت ١١٢٠ هـ)، والشيخ ولي الله الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ) والأسرة الألوسية، والسهسواني الهندي، ومبارك الميلي الجزائري، وعبد الظاهر أبو السمح، والشيخ ناصر الدين الألباني وتلاميذه وغيرهم ممن لا يحصيهم إلا الله، وقد يكون غيرهم أولى بالذكر ولكن هذا الذي حضرني، فهؤلاء جميعًا كتبهم طافحة ببيان التوحيد، ورد هذه البدعة الشركية التي هي أم الشركيات "الاستغاثة بالأموات". وإليك أسماء بعض الكتب: "إغاثة اللهفان" لابن القيم ٢/ ٣٢١، وكتاب "التوحيد الذي هو حق على العبيد" للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ص ٦٥، باب من الشرك أن يستغيث بغير الله ويدعو =
[ ٥٢ ]