تعتبر الاستغاثة بالأموات من أهم عقائد القبورية، فهي الغاية التي لا
_________________
(١) انظر: مقدمة كتاب المستغيثين ص ٧، ضبط نصه غنيم عباس غنيم، الناشر دار المشكاة - القاهرة الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، والسير للذهبي ٢١/ ١٣٩ رقم الترجمة ٧١، وما ذكر من مصادر هذا الكتاب تعرضت للاستغاثة بالله.
(٢) طُبع بتحقيق/ ياسر إبراهيم، الناشر دار المشكاة - القاهرة الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
(٣) يضاف إلى هذه الكتب، أن جميع من ألف في الدعاء: بابًا في كتاب، أو كتابًا مفردًا، كلهم يبيّن أن الدعاء بجميع أنواعه يجب إخلاصه لله -تعالى- منها: الدعاء لمحمد بن الفضيح الضبي الكوفي (ت ١٩٥ هـ)، والدعاء لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) صاحب السنن، والدعاء لابن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ)، والدعاء لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ)، والدعاء لأبي عبد الله ابن فطيس الأندلسي (ت ٣١٩ هـ)، والدعاء لأبي عبد الله المحاملي (ت ٣٣٠ هـ)، والدعاء للطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، والدعاء لابن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٩ هـ)، وشأن الدعاء للخطابي (ت ٣٨٨ هـ)، والدعوات لجعفر بن محمد بن المعتز المستغفري (ت ٤٣٢ هـ)، والدعوات الكبير للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ). فهذه بعض كتب المتقدمين، وأما المتأخرون فلا يحصيهم إلا الله، وانظر: كتب الدعاء في الصحاح كصحيح البخاري ومسلم، والسنن وغيرها.
[ ٤٧ ]
غاية وراءها، والمقصد الأسمى، فهم يثبتون أن الأموات يعلمون الغيب؛ وأن لهم التصرف المطلق في الكائنات، وأنهم أحياء في قبورهم حياة كحياتنا؛ وأنهم يسمعون نداء المستغيثين بهم، كل ذلك ليجوِّزوا الاستغاثة بهم، ولذا قال بعض العلماء: "الاستغاثة بالأموات أُمُّ الشركيات" (١).
لذلك اهتم القبورية بهذه المسألة، وأوْلوها عنايتهم، وألفوا فيها المؤلفات عرضًا وردًا، وحسب ما يصل إلينا، وحسب ادعاء ابن النعمان في كتابه "مصباح الظلام"، فهو يعتبر أول كتاب في هذا الانحراف، أي في القرن السابع الهجري.
ومن المعلوم أن بدع القبور ظهرت في آخر القرن الثالث الهجري، في عهد الدولة البويهية الرافضية، فهذه البدعة بدأت متقدمة عند الرافضة، لأن أصل دينهم قائم على عبادة الأئمة، وقد تسربت فيما بعد إلى بعض المنتسبين إلى السنة.
لذا لن أذكر كتب الرافضة في هذه المسألة لأنها كثيرة، وسأقتصر على كتب القبورية فقط:
١ - "مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام"، تأليف (شمس الدين أبو عبد الله) محمد بن موسى بن النعمان المراكشي المزالي التلمساني الفاسي (ت سنة ٦٨٣ هـ) (٢).
وحسب علمي لم يطبع، وقد حصلت على نسخة خطية منه من قسم
_________________
(١) جهود علماء الحنفية ٢/ ١٠٤٩.
(٢) انظر: الأعلام للزركلي ٧/ ١١٨ ومعجم المؤلفين ١٢/ ٦٨ طبعة الترقي بدمشق ١٣٨٠ هـ، والمنخل لغربلة خرافات ابن الحاج في المدخل، تأليف د. محمد الخميس ص ٢٢ - ٢٣، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، الناشر دار الصميعي الرياض - السعودية. وفي كشف الظنون ٢/ ١٧٠٦ نسب هذا الكتاب لأبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي (ت ٦٣٤ هـ)، وهذه النسبة لا تصح لأنه إمام محدث، وقد ذكر مترجموه أن له كتاب "مصباح الظلام" وأنه على غرار "الشهاب" في الحديث، فلعله اشتبه على صاحب كشف الظنون. انظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، تأليف شمس الدين الأفغاني ٢/ ١٠٥٠.
[ ٤٨ ]
المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مصورة من مخطوط في مكتبة شستربتي رقم (٣٦٧٧)، وغاية كاتبه جمع أخبار من استغاث بالنبي - ﷺ - ولاذ به في شدته وتوسل إلى الله به (١)، وحسب ما وصل إلينا فهو أول كتاب يذكر الاستغاثة بالنبي - ﷺ - من دون الله -﷿-، وإن كان أقل ضلالًا ممن جاء بعده.
وقد ذكر أشياء صحيحة مثل أحاديث الشفاعة، وأحاديث معجزات النبي - ﷺ - في تكثير الماء أو الطعام لكن في غير موضعها.
وذكر أشياء معلوم بطلانها مثل قصة مالك مع المنصور، وقصة العتبي؛ يظن أنها صحيحة. وهو كما وصفه ابن تيمية: "وغاية ما ذكره نقل غير مصدق عن قائل غير معصوم" (٢).
وهو قدوة لكل قبوري جاء بعده، فقد نقل منه البكري في رده على ابن تيمية (٣)، ونقل منه النبهاني في "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" (٤).
٢ - كتاب البكري (ت ٧٢٤ هـ) في الرد على ابن تيمية ولم يصل إلينا سوى ما أورده ابن تيمية للرد عليه في كتابنا هذا، ولم تذكر لنا مصادر ترجمة البكري أي شيء عنه، وهو رد على فتوى في حكم الاستغاثة بالنبي - ﷺ - لابن تيمية، قال ابن تيمية: "وقد ذهب إليه الجواب ووقف عليه، وزعم أنه يرد عليه، فافترى على المجيب" (٥).
وقد ذهب البكري في جوابه إلى جواز الاستغاثة بالنبي والرجل الصالح، بل كفَّر من أنكرها، وجعلها من صفات الكمال للنبي - ﷺ - التي يكفر من أنكرها.
٣ - "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق"، تأليف يوسف بن إسماعيل النبهاني (ت سنة ١٣٥٠ هـ) (٦)، حمل فيه على شيخ الإسلام ابن تيمية، وأجاز
_________________
(١) انظر: ص ٢ من المخطوط.
(٢) انظر: ص ٣٨٤.
(٣) انظر: ص ٢٤٥.
(٤) ص ٢٤٢ الطبعة الثانية ١٣٧٤ هـ، الناشر مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر.
(٥) انظر: ص ٣٠٢.
(٦) وقد طبع الكتاب طبعتين، الأولى طبعة دار الفكر بيروت ١٣٥٠ هـ، والثانية عام ١٣٧٤ هـ في مجلد.
[ ٤٩ ]
الاستغاثة بالنبي - ﷺ - والصالحين والأولياء. وهو والله شواهد الضلال.
٤ - "الإغاثة بأدلة الاستغاثة بالنبي - ﷺ -"، تأليف حسن بن علي السقاف -هداه الله- قال فيه بالاستغاثة بالنبي - ﷺ -، وجعل عمدته أدلة حياة النبي - ﷺ - (١).
٥ - "نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف للأولياء بعد الانتقال"، تأليف شهاب الدين أبي العباس الحموي الحنفي (ت ١٠٩٨ هـ).
٦ - "تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء"، تأليف عبد الله بن إبراهيم الميرغني (ت ١٢٠٧ هـ).
٧ - "أنوار الانتباه بحِلِّ النداء بيا رسول الله"، تأليف أحمد رضا الأفغاني إمام البريلوية (ت ١٣٤٠ هـ)، وله كتابان آخران هما: "بركات الاستمداد" و"حدائق بخشش" يعني حدائق الهبات، كله استغاثات بالأموات (٢).
وأما عقد القبورية الأبواب والفصول في كتبهم للاستغاثة بالأموات؛ فكثيرة (٣).
_________________
(١) الطبعة الأولى عام ١٤١٠ هـ، الناشر مكتبة الإمام النووي عمان - الأردن.
(٢) انظر: جهود علماء الحنفية ٢/ ١٠٥٢.
(٣) انظر: على سبيل المثال: "شفاء السقام" للسبكي الباب الثامن في التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي - ﷺ -، ص ١١٣ ط بولاق، والتركمة، وص ١٦٠ ط لجنة التراث ببيروت، نقلًا عن جهود علماء الحنفية ٢/ ١٠٥٣، وفي طبعة دار الآفاق الجديدة بيروت - لبنان الطبعة الثانية ١٩٧٨ ص ١٦ حُرف عنوان الباب إلى الاستعانة بدل الاستغاثة، وما ذاك إلا محاولة للتهرب من القول بهذه العقيدة الشركية، التي هي أم الشركيات، ولا غرابة فقد حرَّفوا كلام الله ورسوله فأئمتهم من باب أولى. و"غوث العباد" للحمامي ص ٢١١ طبعة الديوبندية، "والتوسل" لابن مرزوق ص ١٨٥ الباب الثامن، "وحجة الله على العاملين" الباب الثاني ٢/ ٧٨٥. و"حقيقة التوسل والوسيلة في ضوء الكتاب والسنة"، لموسى محمد علي الباب الثاني الفصل الأول ص ١٣٧ وما بعدها والثاني ص ١٥٥ - ١٧٥. و"التوسل" لمحمد حسنين مخلوف ص ٧٣، و"النقول الشرعية" للشطي ص ١٠٦ و"مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل ما العوام" لعلوي أحمد الحداد، طـ المطبعة العامرة الشرفية مصر ١٣٢٥ هـ ص ٢٦، و"فصل الخطاب في ضلالات ابن عبد الوهاب" للقبانى ق ٦٠ خ، "والفجر الصادق" لجميل الزهاوي ص ٤٠ طـ مكتبة المليجي مصر ١٣٢٣ هـ وغّيرها كثير، وغالب من رد على دعوة الشيخ محمد بن =
[ ٥٠ ]