قد يظن المطلع على الكتاب من أول وهلة أنه رد على شخص البكري، ولكن من معايشة الكتاب يتبين أنه رد على القبورية، وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف هذه الطائفة، فذكر اعتقاداتهم وأقوالهم وأشعارهم وما يحصل من بعضهم، ومناقشاته معهم، وما ذكره بعض الناس له عنهم، في مواضع متعددة.
فيقول عن هذه الطائفة: "ويذكرون حكايات يظنينها صدقًا، منها أن أهل الصُّفَّة قاتلوا النبي - ﷺ - مع الكفار لما انهزم" (٢).
وقد ساعد الشيخ على ذلك؛ سعة اطلاعه على تاريخ الفرق، وبدعهم وتاريخ نشوء كل بدعة، وكتبهم وبلدانهم، وكل ما يتعلق بهم.
_________________
(١) انظر: الكلام على منهج ابن تيمية في: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، تأليف د. المحمود ١/ ٢١٨ وما بعدها.
(٢) انظر: ص ٢٤٧.
[ ٥٧ ]
وكان هذا هو منهجه في ردوده الأخرى، لأن المقصود بالرد هم الطوائف لا الأعيان، فرد ابن تيمية على البكري على اعتبار أنه أحد القبورية.
ويمثل الشمول أيضًا في الرد على كل ما ذكره البكري وإن لم يكن في موضوع الاستغاثة، يقول ابن تيمية: "ونحن نتكلم على ما ذكره وإن لم يختص بمسألتنا لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله" (١).