الأحاديث التي رويت في زيارة قبر النبي - ﷺ - كلها ضعيفة بل موضوعة، وليس في السنن الأربعة منها حديث واحد فضلًا عن الصحيحين، ولا احتج الأئمة بشيء منها ولا رووا شيئًا منها لا مالك ولا الشافعي ولا أحمد ولا الثوري ولا الأوزاعي ولا الليث ولا أبو حنيفة ولا إسحاق بن راهويه ولا أحد من أئمة المسلمين وذلك مثل قوله: "من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي" (١)، ومثل ما يروون عنه أنه قال: "من زارني بعد مماتي وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة" (٢).
فهذه الأحاديث وما أشبهها كلها كذب موضوع على النبي - ﷺ -، لم يثبت عنه لفظ واحد في زيارة قبره، ولكن روى الأولان من قد يروي الموضوعات كالبزار والدارقطني كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع، كيف يكون زائر قبره كالمهاجر إليه في حياته؟ فإن زيارته في حياته إنما شرعت لمن يأتي ويبايعه على الإسلام والجهاد، أو يهاجر إليه لطلب الآخرة أو يطلب منه العلم أو نحو ذلك من المقاصد المأمور بها في حياته التي لا يحصل شيء منها بزيارة قبره.