(في الرد على البكري) أن مسألة الله بأسمائه وصفاته وكلماته جائز مشروع كما جاءت به الأحاديث، وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين، فهل يقول مسلم: يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعنِّي، أو: يا علم الله، أو: يا قدرة الله، أو: يا عزة الله، أو: يا عظمة الله ونحو ذلك؟ أو سمع من مسلم أو كافر أنه دعا ذلك من صفات الله وصفات غيره؟ أو يطلب من الصفة جلب منفعة أو دفع مضرة أو إعانة أو نصرًا أو إغاثة أو غير ذلك؟ والنصارى وإن كانوا يقولون: المسيح هو الكلمة ويدعونه ويتخذونه إلهًا فهو عندهم عين قائمة بنفسها حاملة للصفات؟ ليس المسيح عندهم صفة قائمة بموصوف، ولكن مذهبهم متناقض حيث يجعلون الإله واحدًا والأقانيم ثلاثة، ويدعون أن المتحد بالمسيح هو أقنوم الكلمة، فإن فسروا الأقنوم بما يجري مجرى الصفة لزم أن تكون الصفة خالقة وهم لا يقولون ذلك، وإن فسره بما يجري مجرى الموصوف لزم أن تكون الذات الموصوفة وهي الآب هي المسيح وهم لا يقولون ذلك، فقولهم متناقض في نفسه باتفاق عقلاء بني آدم، ولم يقولوا إن مجرى الصفة القائمة بغيرها تدعى وتسأل.