قال مترجموه: "هو الإمام الفقيه الزاهد"، سمع مسند الشافعي على وزيرة بنت المنجا. ومن شيوخه ابن الجزري (٢) الذي نهى تلميذه البكري وأنكر عليه رده على ابن تيمية، وقال له: "أنت لا تحسن الكلام"، وابن الرفعة (٣) الذي أوصاه أن يكمل شرح الوسيط، والمسمى المطلب، ولم يتفق
_________________
(١) تلخيص كتاب الاستغاثة ص ٧٦.
(٢) هو أبو عبد الله شمس الدين محمد يوسف الجزري، ولد سنة ٦٣٧ هـ بالجزيرة وسافر إلى مصر، ولّى خطابة جامع القلعة ثم جامع ابن طولون، من فقهاء الشافعية له شرح منهاج البيضاوي، توفي في ذي القعدة سنة ٧١١ هـ وقيل ٧١٦ هـ والصواب ٧١٦ هـ، لأن الحادثة التي يشير إليها شيخ الإسلام حدثت بعد ٧١٢ هـ. انظر: شذرات المذهب ٦/ ٤٢ والدرر الكامنة ٤/ ٢٩٩ رقم الترجمة ٨٣٠ وحسن المحاضرة ١/ ٥٤٤ والأعلام ٧/ ١٥١.
(٣) هو نجم الدين أحمد بن محمد بن علي الأنصاري يعرف بابن الرفعة، فقيه شافعي، كان محتسب القاهرة وناب في الحكم، له كفاية النبيه في شرح التنبيه، والمطلب وغيرهما، توفي سنة ٧١٠ هـ. انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٦٦ والأعلام للزركلي ١/ ٢٢٢.
[ ٣٠ ]
للبكري ذلك، لما كان يغلب عليه من التّجلي (١) والانقطاع، وله كتاب في "البيان" وآخر في "تفسير سورة الفاتحة" وكتاب "الأحكام"، لم أجد منها شيئًا سواء كان مخطوطًا أو مطبوعًا، وله فتوى في تكفير ابن عربي قبحه فيها ولعنه (٢)، وابن عربي أهل للتقبيح والتكفير.
ولم أجد من ذكر له تلاميذ، فلعله لم يجلس للتدريس أصلًا، فهو ليس أهلًا لذلك، وبجمع أقواله إلى بعضها يصدق قول شيخه فيه: "إنه لا يحسن الكلام"، ففيها ركاكة العبارة، وضعف الأسلوب، ولذلك فهو ليس من العلماء، بل لديه نوع مشاركة في بعض العلوم.
ومن أثنى عليه فإنما نظر إلى جانب جميل في البكري وهو التديّن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشجاعة فيما يرى أنه الحق، ولكن يفسد عليه هذا كله، سوء الاعتقاد، ومصادمة أصول الإسلام العظام في الدعوة لعبادة القبور من دون الله -تعالى-.