البكَري صوفي قبوري؛ كما هو واضح فيما نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، يدافع عن أقوال الصوفية ويعظمها، اتلدعو إلى تعظيم القبور
_________________
(١) التجلي عند الصوفية وهو: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب، وإنما جمع الغيوب باعتبار تعدد موارد التجلي، فإن لكل اسم إلهي بحسب حيطته ووجوهه تجليَّات متنوعة. ثم ذكر الجرجاني أمهات الغيوب وجعلها سبعة. انظر التعريفات للجرجاني ص ٥١ باب التاء.
(٢) انظر: جزء في عقيدة ابن عربي وحياته من كتاب العقد الثمين لتقي الدين الفاسي، عناية علي حسن عبد الحميد ص ٣٤ الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ الناشر دار ابن الجوزي الدمام - السعودية.
[ ٣١ ]
ودعاء المقبورين من دون الله -تعالى-، بل يكفر ويرمي بالزندقة كل من يرد عليه ضلاله؛ كما فعل مع شيخ الإسلام ابن تيمية، ويرى مثل سلفه الأقدمين أن إنكار بدع القبورية مؤذن بالهلاك، كما قال تعالى عن سلفه قولهم لإبراهيم -﵇- لما نهاهم عن الشرك: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١)﴾ [الأنعام: ٨٠ - ٨١].
فقد قال البكري: (لقد خشيت على كثير من أهل الإقليم بسبب تقاعدهم عن نصرة الرسول - ﷺ -) (١)، وهذه عادة عباد القبور في كل عصر ومصر، وقد برأه شيخ الإسلام ابن تيمية من القول بالحلول والاتحاد (٢)، وهذا من عدله -﵀- وإنصافه.
ومع صوفيته وقبوريته فقد أغفله الشعراني في طبقاته، ولم أجد له ذكرًا في المصادر الصوفية، ولعل تكفيره ابن عربي شيخ الصوفية الأكبر هو السبب في إغفاله.
وأما اعتقاده في الأسماء والصفات والقدر فليس له كلام واضح فيها، ولكنه يرى بعض آراء الأشاعرة، فهو يرى أن التوحيد هو توحيد الربوبية فقط (٣)، وينكر السببية (٤)، ويقول بالجبر (٥)، وغير ذلك.