نجد ابن تيمية يعتذر عن البكري، ويحكم عليه بعدل وإنصاف، يقول ابن تيمية بعد أن ذكر مشابهة قوله وأشباهه للنصارى: "وإن كانوا لا يعلمون لوازم قولهم" (٣)، وأيضًا عند ذكره لمشابهة قوله للاتحادية؛ يقول: "لكن هذا الرجل -أي البكري- وأمثاله لم يصلوا إلى الاتحاد بل وقفوا عند القدر وهو شهود القيومية" (٤)، ويقول: "وهذا الكلام باطل لم يسبقه إليه أحد، لا ريب أنه لجهله وهواه وقع في هذا، وإلا فما تعمد أن يقول ما يعلم أنه كذب" (٥).
ويحلل سبب خطأ البكري فيقول: "فدخل عليه الخطأ من وجوه:
منها: أنه جعل المتوسل به بعد موته في الدعاء مستغيثًا به
والثاني: ظنه أن توسل الصحابة به في حياته كان توسلًا بذاته لا بدعائه وشفاعته، فيكون التوسل به بعد موته كذلك" (٦).
كما نجده يقر البكري على الصواب؛ ويؤيده ويستدل عليه، فيقول: "ونحن نقول بموجب هذا الكلام وهو معناه الصحيح" (٧).
_________________
(١) انظر: ص ١٩٦.
(٢) انظر: ص ٢٠٤.
(٣) انظر: ص ٢٠٥.
(٤) انظر: ص ١٧٧.
(٥) انظر: ص ٢٥٦.
(٦) انظر: ص ٢٤٤.
(٧) انظر: ص ٢٥٤.
[ ٦٠ ]
وعند كلامه عن تكفير البكري له يقول: "التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفر الله ورسوله" (١).