التكفير حق لله -تعالى- فلا يكفر إلا مَنْ كفره الله ورسوله، أما التكفير عند البكري فحاله كحال المبتدعة يبتدعون البدعة ويكفرون من خالفهم فيها،
_________________
(١) هو عماد الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله البكري الصقلي، متصوف مالكي المذهب، له "الأنوار في علم الأسرار" توفي سنة ٣٨٠ هـ. انظر: الأعلام للزركلي ٣/ ٢٢٥.
(٢) هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد (عبد الرحمن) القيرواني المالكي، عالم أهل المغرب، يقال له: مالك الصغير، كان -﵀- على طريقة السلف في الأصول (الاعتقاد)، لا يدري الكلام ولا يتأول. ذا بر وإيثار وإنفاق على الطلبة، ولما ألف الاستظهار والكشف شنع عليه الصوفية وغيرهم، وأشاعوا أنه ينفي الكرامات، وهو لم يقل بذلك وله غيرهما "الرسالة" المشهورة، وكتاب "الإقتداء بأهل السنة" وغيرها، توفي -﵀- سنة ٣٨٦ هـ. انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض ٦/ ٢١٥ وما بعدها، والسير للذهبي ١٧/ ١٠ رقم ٤.
(٣) انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض تحقيق سعيد أعراب ٦/ ٢١٨ ط الأولى مطبعة فضالة المحمدية المغرب، ومعالم الإيمان في معرفة أهل القيروان تصنيف عبد الرحمن الأنصاري، وأكمله أبو القاسم التنوخي، تحقيق محمد ماضور ٣/ ١١١، وتراجم المؤلفين التونسيين تأليف محمد محفوظ ٢/ ٤٤٤ طـ الأولى دار الغرب الإسلامي.
(٤) انظر: بيت الصديق، تأليف محمد بن توفيق البكري طبعة ١٣٢٣ هـ مكتبة المؤيد القاهرة، والكتاب كله ترجمة لرؤساء هذه الطائفة.
[ ٣٣ ]
وأقوال البكري في هذه المسألة تبنى على ما سبق ذكره في آثاره العلمية، فهو ليس من الراسخين في العلم، ولذلك نجده يكيل الكفر والزندقة والسب لشيخ الإسلام ابن تيمية كيلًا لا لسبب شرعي، كما نجده أيضًا يكفر ابن عربي محيي الدين ويلعنه، وابن عربي أهل لذلك، فهل تكفير البكري مبني على أسس شرعية؟ أم حسب الهوى؟ ومن خلال دراسة أقواله يظهر أنه يكفر من خالفه مهما كانت هذه المخالفة صوابًا أو خطأ.