وأما ما يرويه كثير من الجهال والاتحادية وغيرهم من أنه قال: "كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين، وآدم لا ماء ولا طين" (٣)، فهذا مما لا أصل له لا من نقل ولا من عقل، فإن أحدًا من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل فإن آدم -﵇- لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد.
ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي - ﷺ - كان حينئذٍ موجودًا وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة مثل حديثٍ فيه: "أنه كان نورًا حول العرش" فقال: "يا جبريل أنا كنت ذلك النور" (٤)، ويدّعي
_________________
(١) = من هذا الوجه. وفي الباب عن مسيرة الفجر، والإمام أحمد في المسند ٥/ ٥٩ واللفظ له وصححه ابن تيمية في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢/ ١٤٧.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ١٢٧ وغيره، وللتوسع. انظر: شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه للدكتور عبد الرحمن الفريوائي ٢/ ٤٤٩. وما بعدها.
(٣) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ١/ ٤٨. رقم ٦ وقد عزاه ابن كثير في البداية والنهاية للترمذي أيضًا ٣/ ١٨، ولم أجده في جامع الترمذي، ولا عزاه إليه أحد، وقد أخرج الترمذي الحديث السابق (وآدم بين الروح والجسد). والله أعلم.
(٤) حديث موضوع. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٨/ ٢٨٣، وكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه ٢/ ٤٥٣.
(٥) حديث موضوع نسبه بعض الجهلة لمصنف عبد الرزاق، ولم يذكره في مصنفه، ولا في تفسيره، ولم يذكره المصنفون في الموضوعات سوى العلجوني في كشف الخفاء ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦، مما يدل على أنه وضع متأخرًا من قبل ابن عربي وأتباعه. انظر: تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام في حديث النور المنسوب لمصنف =
[ ٩٩ ]
أحدهم أن النبي - ﷺ - كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل.