وأعجب من هذا قوله: إن نوحًا وإدريس وأيوب وجماعة من الأنبياء توسلوا به، فمثل هذا [لا] (١) يجوز لمسلم أن يبني دينه الذي يكفر به من خالفه على مثل هذا النقل الذي لا يعتمد عليه من يدري ما يقول (٢).
ومعلوم أن ما جاء به نبينا - ﷺ - أضبط وأتم وأكمل، وهو علينا أوجب، وأمتنا به أعرف، ولو قال قائل في زماننا: قد جاء أن النبي - ﷺ - قال كذا وفعل كذا؛ محتجًا به من غير أن يعرف ما يستند إليه من العزو والإسناد لكان قائل ذلك من أصجهل الناس وأبعدهم عن طريق الرشاد، دع من يستدل على تكفير غيره مما يرويه عن أولئك الأنبياء الذين قد أمرنا نبينا - ﷺ - إذا حدثنا أهل الكتاب عنهم أن لا نصدقهم ولا نكذبهم، بل مثل هذا إذا وجدناه في كتب أهل الكتاب أو في كتب المسلمين منقولًا، لم يجز لنا أن نصدقه، ومن صدقه فقد عصى الله ورسوله، ولو صح فغايته أن يكون شرع من قبلنا.