العمراني - ﵀ - سلفي العقيدة وداعية إلى هذه العقيدة ومنافح عنها وهو في هذا الشأن من علماء اليمن الكبار وكان وقع له - ﵀ - كتاب الشريعة للآجري عن طريق تلاميذ خير بن يحيى الملامس عن أبي بكر البزار عن الآجري - ﵀ -.
كما أنه اخذ عن القاضي مسلم الصعبي (كتاب الحروف السبعة في الرد على المعتزلة وغيرهم من أهل الضلالة والبدعة) لمصنفه الشيخ الحسين بن جعفر المراغي.
كما استفاد - ﵀ - فائدة واسعة من كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة للحافظ اللالكائي حيث اعتمد عليه في كتابه الانتصار مع الشريعة للآجري وصحيح البخاري وجامع الترمذي، وكان قد ألف كتابه (الانتصار) انتصارا للعقيدة السلفية لما طعن فيها القاضي جعفر بن عبد السلام الزيدي المعتزلي وذلك حين رد على رسالة سابقة للعمراني في بيان عقيدة
_________________
(١) ظبا: بضم الظاء واد بالجنوب من مدينة جبلة. معجم المدن اليمنية ص ٢٥٧.
(٢) لم يتبين لي عمن أخذ هذا الكتاب حيث لم يشر إليه ابن سمرة الجعدي في ترجمة الشيخ العمراني.
[ ١ / ٢٢ ]
أصحاب الحديث في القدر بكتاب سماه (الدامغ للباطل من مذهب الحنابل) (^١) فانبرى له الشيخ بهذا الكتاب المطول شرح فيه عقيدة السلف وأظهر فساد مذهب المعتزلة، كما رد فيه على الأشاعرة وأظهر انحرافهم في مسائل في الصفات وغيرها، وقد استفاد العلماء من هذا الكتاب وفرحوا به وانتسخوه ودانوا الله به واعتقدوه.
كما ناظر - ﵀ - في مكة الواعظ محمد بن أحمد العثماني الديباجي الأشعري ونصر مذهب الحنابلة وأهل السنة في أن المقروء هو كلام الله عزوجل الذي تكلم الله به واحتج على الديباجي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ وأن الإشارة بهذا إلى المتلو المقروء إلى أن سكب الديباجي العرق من وجهه (^٢).
وكان - ﵀ - مع ذلك يكره الخوض في الكلام فقد ذكر عنه الجعدي أنه كان يحب طلبة العلم والفقه واجتماعهم ويكره لهم الخوض في الكلام (^٣).
وكتابه الانتصار يدل على سعة علمه وتمسكه بعقيدة السلف إلا أنه يؤخذ عليه - ﵀ - استخدامه لبعض تعبيرات المتكلمين وتأثره بهم في المسائل الدقيقة من العقيدة كمسألة الحكمة والتعليل والاستطاعة وغيرها، وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عن المآخذ على الكتاب.