عليه فوجد ألفَ ألفٍ وستمئة ألف، سوى من صلى في الخانات والبيوت (^١)، وأسلم يومئذٍ من اليهود والنصارى عشرون ألفًا (^٢)، وهو إنما نَبُل عند الأمة باتباع الحديث والسُّنة.
وكذلك الشافعيُّ وإسحاقُ وغيرُهما إنما نَبُلوا في الإسلام باتِّباع الحديث والسُّنة (^٣)، وكذلك البخاريُّ وأمثاله إنما نَبُلوا بذلك، وكذلك مالكٌ والأوزاعيُّ والثوريُّ وأبو حنيفة وغيرُهم إنما نَبُلوا في عموم الأمة وقُبِلَ قولهم لِمَا وافقوا فيه الحديثَ والسُّنة، وما تُكُلِّمَ فيمن تُكُلِّمَ فيه منهم إلا بسبب المواضع التي لم يتَّفق له متابعتُها من الحديث والسُّنة إما لعدم بلاغها إيَّاه أو لاعتقاده ضعفَ دلالتها أو رُجحان غيرها عليها.
وكذلك المسائلُ الاعتقاديَّةُ الخبريَّةُ لم يَنْبُل أحدٌ من الطوائف ورؤوسهم عند الأمة إلا بما معه من الإثبات والسُّنة.
فالمعتزلة أوَّلًا ــ وهم فرسانُ الكلام ــ إنما يُحْمَدون ويُعَظَّمون عند
_________________
(١) . انظر: «تقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣١٢)، و«مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (٥٥٧).
(٢) . قال الذهبي: «هي حكاية منكرة لا أعلم أحدًا رواها إلا هذا الوركاني، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد ولا يرويه جماعة تتوافر هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير ، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيمًا، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس». «تاريخ الإسلام» (٥/ ١٠٦٨)، «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٣٤٣).
(٣) . الأصل: «إلا باتباع اهل الحديث والسنة»، والمثبت أولى بالصواب.
[ ١٧ ]
أتباعهم وعند من يُغْضِي عن مساويهم لأجل محاسنهم من المسلمين (^١) بما وافقوا فيه مذهبَ أهل الإثبات والسُّنة والحديث وردِّهم على الرافضة بعضَ ما خرجوا فيه عن السُّنة والحديث من إمامة الخلفاء، وعدالة الصَّحابة، وقبول الأخبار، وتحريف الكَلِم عن مواضعه، والغلوِّ في عليٍّ، ونحو ذلك (^٢).
وكذلك الشيعةُ المتقدِّمون كانوا يَرْجُحون على المعتزلة بما خالفوهم فيه من إثبات الصفات والقَدَر والشفاعة ونحو ذلك (^٣).
وكذلك كانوا (^٤) يُسْتَحْمَدون بما خالفوا فيه الخوارجَ من تكفير عليٍّ وعثمان وغيرهما وما كفَّروا به المسلمين من الذنوب، ويُسْتَحْمَدون بما خالفوا فيه المرجئةَ من إدخال الواجبات في الإيمان، ولهذا قالوا بالمنزلة، وإن لم يهتدوا إلى السُّنة المحضة.
وكذلك متكلِّمةُ أهل الإثبات، مثل الكُلَّابية والكَرَّامية والأشعريَّة إنما قُبِلوا واتُّبعوا واستُحْمِدوا إلى عموم الأمَّة بما أثبتوه من أصول الإيمان من
_________________
(١) . (ط): «عند المسلمين». وهو خطأ.
(٢) . انظر: «مجموع الفتاوى» (١٣/ ٩٧)، و«منهاج السنة» (٤/ ١٣٥). وما سوى ذلك من أبواب الاعتقاد في التوحيد والصفات والقدر فإن متأخري الشيعة إنما تلقوه عن المعتزلة وهم شيوخهم في التوحيد والعدل. انظر: «منهاج السنة» (٢/ ٣٦٩)، و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٩١).
(٣) . انظر: «منهاج السنة» (١/ ١٢٨، ٤٦٥، ٣/ ١٣٩، ٨/ ٦)، و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٩٠، ٣/ ١٠٩، ٥٢٠).
(٤) . أي: المعتزلة.
[ ١٨ ]