يقع الأصل الخطيُّ الفريد الذي اعتمدنا عليه في إخراج الكتاب ضمن مجموع خطيٍّ محفوظ بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة بمكتبة الملك عبد العزيز العامة برقم (٢٥٩٣) بعنوان «مجموعة الرسائل والفتاوى» (^١)، في ٢٧٨ ورقة، فيه رسائل ومسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية، يقع كتابنا في الأوراق (٢١٣ - ٢٧٤).
ولم يذكر اسم ناسخ الكتاب ولا تاريخ نسخه، والذي يظهر من رسائل أخرى في هذا المجموع يشبه خطُّها خطَّه أنه عبد الله بن زيد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان (^٢) سنة ١١٨٧ (^٣).
وخطه معجمٌ واضحٌ مقروء، وفيه غير قليل من الغلط والتحريف نبهت عليه في الحواشي.
وعلى الأصل علامات المقابلة وبلاغاتها في مواضع كثيرة (ق ٢٢٦، ٢٢٨، ٢٣١، وغيرها)، وقال في طرة (ق ٢٦١): «قال في الأصل المقابل عليه لما وقف على قوله: فضلا عن أن يكون محصلا لنعيم الآخرة: يتلوه
_________________
(١) كان في المحمودية برقم (٣٣) في كتب الفقه الحنفي بعنوان «بيان المسائل المشكلة من الفقه»، كما في خاتمة النسخة المطبوعة سنة ١٣٧٠.
(٢) لم أجد له ترجمة.
(٣) كذا في خاتمة المطبوعة، وفي «الأثبات» للدكتور علي الشبل (ص: ٢٢٤) أنها كتبت سنة ١١٨٤، والله أعلم.
[ ٤٢ ]
الخط المعترض. ولم نر خطًّا معترضًا، وكتبنا من قوله: (حتى إذا اداركوا)، وهو في أول الورقة المنكوسة. فاعرف ذلك».
ومن آثار تلك المقابلة استدراكُ طائفة من السَّقط في الطُّرر مختومةً بالتصحيح، وبعضها طويل، وأعاد أحدهم كتابتها بخطٍّ حديثٍ في وريقاتٍ مستقلة (طيَّارة) ملحقة بالأصل في مواضعها رغبةً في إيضاحها، ومن تأمل تلك الطُّرر وجدها زياداتٍ مستقلة بنفسها، وليست من جنس السقط الذي تألفه أقلام النسَّاخ ويضطربُ بدونه سياق الكلام، ويقع في وهمي أنها مما زاده المصنف بخطه على النسخة الأم كما فعل في بعض كتبه، ككتاب الرد على المنطقيين.
ومن آثارها كذلك مواضع قليلة ذُكِرت فيها زياداتٌ من الأصل المقابل عليه، ومن أغربها ثلاثة مواضع:
الأول في (ق ٢٣١) إذ كتب في الطرة: «في نسخة الوجه التاسع أنه ينبغي. الخ»، وليس في الأصل هنا ذكرٌ لوجوه.
والثاني في (ق ٢٥٨): «في نسخة: وهذا يظهر بالوجه العاشر»، وليس في الأصل كذلك هنا ذكرٌ لوجوه.
فهل يدل هذا على أن الأصل الذي معنا مختصرٌ أو منتخب؟
والموضع الثالث (ق ٢٤٣) كتب الناسخ في الطرة: «قال في المسودة: يتلوه الوريقة. ولم نجدها».
وكتبت بعض الأوراق في الأصل بخط مختلف (ق ٢٢٨ - ٢٣٠).
[ ٤٣ ]
واختلط على الناسخ ترتيب أوراق الأصل الذي ينقل عنه، فكتب بعضها في غير موضعها متصلة بكلام آخر (ق ٢٦٣ - ٢٦٦)، وأعاد بعضها (ق ٢٧٣)، وأحسن ناسخ النسخة الفرع التي طُبِع عنها الكتاب حين تنبَّه لذلك وردَّها لحاقِّ موضعها، ولم ينبَّه عليه في المطبوعة.
وعلى الأصل تصحيحاتٌ قليلة بقلم بعض القراء، كما في (ق ٢٤١).
وسقطت الورقة الثانية من مصوَّرتي من الأصل، فاعتمدتُ فيها على المطبوعة (ط) وهي منشورةٌ عن نسخة منقولة عنه، كما سيأتي.
* * * *
[ ٤٤ ]