صدَّر المالكي قراءته في كتب العقائد بالإهداء إلى عموم المسلمين من علماء وباحثين ومفكِّرين وساسة، وقال: "وهو في الوقت نفسه إهداء إلى كلِّ المختلفين من أصحاب المذاهب، سواء كانوا سنَّةً أو شيعة أو إباضية سلفية أو أشاعرة وهو إهداء أيضًا إلى أصحاب التيارات الأخرى من المنتمين إلى علمانية أو اشتراكية أو حداثة فكرية أو ليبيرالية؛ لعلَّهم يجدون تصحيحًا لِمَا ألصقه المتمذهبون بدين الإسلام!! ".
وتعليقًا على هذا الإهداء أقول:
١ - إهداءُ العلم النافع له أصل عند سلف هذه الأمَّة من أصحاب رسول الله ﷺ، فقد روى البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦)، واللفظ للبخاري بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "لقينِي كعب بن عُجرة فقال: ألاَ أُهدي لك هديَّة سمعتُها من النَّبيِّ ﷺ؟ فقلت: بلى! فأهدِهَا لي، فقال: سألْنا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإنَّ الله قد علَّمنا كيف نسلِّم؟ قال: قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ إلى إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد".
٢ - من الناس مَن تكون هديَّتُه دعوةً إلى الحقِّ والهُدى، ولا حدَّ لنفع هذه الهديَّة، ومنهم مَن تكون هديَّتُه دعوةً إلى الضلال، ولا حدَّ لضرر هذه الهديَّة؛ فقد روى مسلمٌ في صحيحه (٢٦٧٤) عن أبي هريرة ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه، لا
[ ١٠ ]
ينقصُ ذلك من أجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا".
ومن الناس من يُهدي السَّمنَ والعسل، ومنهم مَن يُهدي السُّمَّ والحنظلَ والحيَّات والعقارب، وهديَّة المالكي هذه من نوع هدايا الضلال والسُّمِّ والحنظل والحيَّات والعقارب، كما سيتَّضح ذلك في دحض أباطيله التي اشتمل عليها هذا الكتاب المُهدَى.
٣ - هذا الكتاب المُهدَى مشتملٌ على الذمِّ والثَّلب لأهل السُّنة والجماعة، والتَّأييد لفرق الضلال المختلفة، وهو في الحقيقة هديَّة ثمينةٌ لفرق الضلال.
٤ - من العجيب شموله في هديته للعلمانيِّين ومَن ذكر معهم لعلَّهم يَجدون تصحيحًا لِما ألصقه المتمذهبون بدين الإسلام، وهم لن يُحصِّلوا التصحيح المزعوم، وإنَّما سيجدون ما يَسرُّهم من الذَّمِّ والنَّيل لأهل السنَّة.
[ ١١ ]