قال في تفسير قول الله ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ الآية قال: «فقد أخبر الله العظيم أنَّه قد رضي عن السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار والذين اتَّبعوهم بإحسان، فيا ويلَ مَن أبغضَهم أو سبَّهم أو أبغضَ أو سبَّ بعضَهم ولا سِيَما سيِّدُ الصحابة بعد الرَّسول - ﷺ - وخيرُهم وأفضلُهم أعني الصِّديقَ الأكبرَ والخليفةَ الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة ﵁، فإنَّ الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضلَ الصحابة، ويبغضونهم ويسبُّونهم عياذًا بالله من ذلك، وهذا يدلُّ على أنَّ عقولَهم معكوسةٌ وقلوبَهم منكوسةٌ، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون مَن ﵃، وأمَّا أهلُ السنة فإنَّهم يترَضَّوْن عمَّن ﵁ ويسبون من سبَّه الله ورسولُه ويوالون من يوالي الله ويعادون من يعادي الله، وهم متَّبعون لا مبتدعون ويقتدون ولا يبتدون، ولهذا هم حزبُ الله المفلحون وعبادُه المؤمنون» .
الشيخ ابن أبي العزّ الحنفي (٧٩٢هـ) ﵀:
قال في شرح الطحاوية (ص:٤٦٩): «فمن أضلُّ مِمَّن يكون في قلبه غلٌّ على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيِّين، بل قد فضَلهم اليهودُ والنصارى بخصلة، قيل لليهود مَن خيرُ أهل ملَّتكم؟ قالوا: أصحابُ
[ ١٣٧ ]
موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملَّتكم؟ فقالوا: أصحابُ عيسى، وقيل للرافضة: من شرُّ أهل ملَّتكم؟ فقالوا: أصحابُ محمد، ولم يستثنوا منهم إلاَّ القليل، وفيمن سبّوهم من هو خير مِمَّن استثنوهم بأضعافٍ مضاعفةٍ» .
وهذا المعنى جاء في شعر أحد علمائهم بين القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجري، وهو كاظم الأزري، فقال:
أهم خير أمة أخرجت للنا س هيهات ذاك بل أشقاها!!!
وقفتُ عليه في نقد الأستاذ محمود الملاح لقصيدته الأزرية المطبوع بعنوان: «الرزيّة في القصيدة الأزرية» (ص:٥١) .
وما جاء في هذا البيت غايةٌ في الجفاء والخبث، ومثله في الغلوِّ في أمير المؤمنين علي ﵁ والجفاء في الصحابة قوله (ص:٤٥):
أَنَبِيٌّ بلا وَصِيٍّ؟!! تعالى اللـ ـه عمَّا يقوله سفهاها!!!
ومن غلوِّه في علي ﵁ قوله كما في (ص:٣٤):
وهو الآيةُ المحيطة في الكو ن ففي عين كل شيء تراها!!!
وقوله كما في (ص:٣٦):
ورأت قسورًا لو اعترضته الـ إنسُ والجنُّ في وغى أفناها!!!
والبيتان الأخيران يصدق عليهما الوصف المشهور: يُضحك النمل في قراها، والنحل في خلاياها!