قال في (ص:٥٩): «٣ - قد يُقال: إنَّ تقييدَك للصحبة بـ (المهاجرين والأنصار) خلاف الإجماع الذي استقرَّ عليه المحدثون من (اعتبار كل من لقي النَّبِيَّ - ﷺ - مؤمنًا به ومات على الإسلام فهو صحابي») .
[ ١١٢ ]
وقد أجاب عن هذا الاعتراض بنفي وجود الإجماع، وأورد تساؤلات على هذا الاعتراض، آخرها قوله في (ص:٦٠ - ٦١): «هل ما استقرَّ عليه المحدِّثون يُعدُّ إجماعًا حتى لو خالف في ذلك الأصوليُّون؟! بل هل ما أجمع عليه أهلُ السنَّة يُعدُّ إجماعًا معتبرًا أم لا بدَّ من إجماع كل أمَّة الإجابة؟! فهذا سؤال يحتاج لبحث منفصل.
كل هذه الأسئلة بحاجة إلى بتٍّ فيها، ولا يحتمل هذا البحث الإجابة عليها؛ لكون كاتب هذا البحث لَم يبحثها بحثًا يرضى عنه، ولا يريد أن يتكلَّم بما لا يعلم فيقع في المحظور الذي حذَّر منه، وأنا أدعو إخواني للبحث المنصف فقط، أو محاولة ذلك على الأقل، مع التواضع في الاعتراف بالقصور في العلم» .
وعلَّق على قوله: «فهذا سؤال يحتاج لبحث منفصل» بقوله: «لأنَّ أقوى دليل للذين يرون الإجماع هو الحديث المشهور: (لا تجتمع أمَّتي على ضلالة)، والحديث وإن كان فيه كلام من حيث الثبوت، لكن (الأمة) فيه لا تعني بعض الأمة، وإنَّما كل أمة الإجابة، كل المسلمين باختلاف مذاهبهم الفقهية والعقدية والسياسية، ومَن زعم بأنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أراد من (أمتي) أنَّها تعني المحدثين أو أصحاب المذاهب الأربعة فقد جازف !!» .
ويُجاب عن ذلك بما يلي:
أوَّلًا: أنَّ تعريف الصحابي بأنَّه مَن رأى النَّبِيَّ - ﷺ - أو صحبه ثبت بأدلَّة سبق أن أوردتُ جملة منها في أول هذا الرَّد، وذلك كافٍ لاعتبار هذا التعريف، سواء أحصل فيه الإجماع أم لَم يحصل.
ثانيًا: أنَّ الإجماعَ منعقدٌ على بطلان الرأي الفاسد للمالكي، وهو
[ ١١٣ ]
قصْره الصُّحبة على المهاجرين والأنصار قبل الحديبية؛ بدليل أنَّ المالكي لَم يجد له سلفًا في هذا الرأي إلاَّ مَن سَمَّاه: عبد الرحمن الحكمي.
ومِن الذين أخرجهم تعريفُ الصحابي عند المالكي: العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وخالد بن الوليد وأبو هريرة وأبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية وغيرهم، وهم صحابة بإجماع العلماء على مختلف العصور، لَم يخالف في ذلك إلاَّ المالكي وقدوته الحكمي!
ثالثًا: إنَّ كلامَه واضحٌ في أنَّ الإجماع لايَتِمُّ إلاَّ باتِّفاق أهل السنَّة والجماعة وسائر فرق الضلال، ومقتضى ذلك نفي وجود الإجماع أصلًا؛ لأنَّه من المستحيل اتِّفاق أهل السنَّة وأصحاب البدع والأهواء على أمر عقدي، ولا شكَّ أنَّ الذين يُعتبر إجماعهم هم أهل السنَّة والجماعة دون غيرهم من أهل الأهواء، وقد بيَّن ذلك رسول الله - ﷺ - عندما ذكر افتراق الأمَّة - وهم أمَّة الإجابة - على ثلاث وسبعين فرقة «كلُّها في النار إلاَّ واحدة»، وهم من كان على ما كان رسول الله - ﷺ - عليه وأصحابُه، فبيَّن أنَّ هؤلاء هم النَّاجون، فيكون الإجماع المعتبَر هو إجماعهم، ومن العجب أن يزعم زاعمٌ أنَّه لا بدَّ في الإجماع من اتِّفاق الفرق الثلاث والسبعين باختلاف مذاهبها الفقهية والعقدية والسياسية!
ومقتضى ذلك أنَّه لا بدَّ من اتِّفاق من يقول: إنَّ القرآن مخلوقٌ، ومن يقول: إنَّ القرآن غير مخلوق، واتفاق من يُثبِت عذاب القبر ومن يُنكره، واتِّفاق مَن يُثبت معراج رسول الله - ﷺ - إلى السماء ومن يُنكره، واتِّفاق مَن لا يدعو إلاَّ الله ولا يستغيث إلاَّ به ومن يدعو أو يستغيث بالملائكة والجنِّ وأصحاب القبور، واتِّفاق مَن يعتقد أن الله يُرى في الدار الآخرة ومن يعتقد أنَّه لا يُرى أبدًا!
[ ١١٤ ]
ورؤية الله في الدار الآخرة اتَّفق عليها الصحابة ومَن تبعهم بإحسان على تتابع القرون، ودلَّت عليها آيات الكتاب العزيز والأحاديث المتواترة، وأنكرها الجهمية والمعتزلة والخوارج والرافضة والباطنية، فعلى قول المالكي لا بدَّ في الإجماع من موافقة هذه الفرق، وإلاَّ فإنَّها تبقى مسألة خلافية لا إجماع فيها!
ومن أراد الوقوف على تفصيل القول في مسألة رؤية الله في الدار الآخرة وذِكر الأدلة من الكتاب والسنة يُمكنه ذلك بالرجوع إلى كتب أهل السنة، ومن ذلك كتاب «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» لابن القيم (ص:١٧٩ - ٢١٩) .
رابعًا: ما ذكره المالكي من أنَّ هذه التساؤلات التي ذكرها تحتاج إلى بتٍّ فيها ولا يحتمل هذا البحث الإجابة عليها، أقول: لقد بادر بالإجابة كما هو واضح من كلامه الذي يرى فيه أنَّ الإجماع لا بدَّ فيه من اتَّفاق كلِّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم الفقهية والعقدية والسياسية!
خامسًا: قوله: «وأنا أدعو إخواني للبحث المنصف فقط، أو محاولة ذلك على الأقل، مع التواضع في الاعتراف بالقصور في العلم!»، أقول: ما أحوج المالكي إلى الإنصاف والتواضع ومعرفة قدر نفسه؛ ليَسْلَم من الشذوذ واتباع غير سبيل المؤمنين.
سادسًا: ما ذكره من أنَّ الإجماع لا بدَّ فيه من اتِّفاق أمَّة الإجابة باختلاف مذاهبهم الفقهية والعقدية والسياسية، فيه احتفاؤه بأهل البدع والأهواء على اختلافها وتعدُّدها مع نيله من أهل السنَّة، ومن كلامه بالإشادة بأهل البدع والأهواء قوله في قراءته (ص:٧٠): «ولذلك كان أكثر بل كل التيارات التي نَصِمها بالبدعة كالجهمية والقدرية والمعتزلة
[ ١١٥ ]
والشيعة والزيدية وغيرهم، كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله وتحقيق العدالة، وكانوا من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر!!» .
وقال أيضًا (ص:٧٥): «لكن المعتزلة مثل غيرهم مِن الفرق أصابوا في أشياء وأخطؤوا في أشياء، لكنهم في الجملة لا يستغنى عنهم ولا عن تراثهم وعلومهم، وهم مسلمون متديِّنون بدين الإسلام باطنًا وظاهرًا!!!» .
وقال أيضًا (ص:٦٧): «وللقدرية نصوص شرعية يستشهدون بها مثلما للسنة والشيعة والمعتزلة نصوص شرعية يرون فيها الدليل الكافي على ما يذهبون إليه!!!» .
ومن ذلك قوله في (ص:٦٩ - ٧٠) من قراءته بأنَّ قتلَ الجعد بن درهم والجهم بن صفوان كان سياسيًا ولَم يكن من أجل البدعة!!
وأيضًا تأسفه (ص:٧١) من قراءته على سنوات أضاعها في بُغض ولعن الجهمية والقدرية، وأنَّه لَم يتنبَّه لبراءتهما وظلمه لهما إلاَّ بعد بحثه في الموضوع في فترة متأخرة!
وقال في (ص:٨٣) من قراءته: «وقد احتوت كتبُ العقائد - ومن أبرزها كتب عقائد الحنابلة - على كثير من العيوب الكبيرة التي لا تزال تفتك بالأمَّة!!!» .
مع هذا ومع وصفه أيضًا في قراءته (ص:٨٠ - ٨١) للكتب المؤلفة في العقائد بأنَّها تمزِّق المسلمين، وذِكره أمثلة كثيرة للكتب التي عوَّل عليها الحنابلة في العقيدة وهي كثيرة، منها كتاب التوحيد لابن خزيمة والشريعة للآجري وأصول السنة للالكائي وكتب ابن تيمية وابن القيم، مع ذلك يقول في (ص:١٥٤) من قراءته: «أنا لا أرى معنى لمنع كتب الأشاعرة
[ ١١٦ ]
والشيعة والإباضية وغيرهم من المسلمين من دخول المملكة في ضوء هذا التفجُّر المعرفي!!!» .
فقد جمع في ذلك بين التهوين من شأن كتب أهل السنة والإشادة بكتب غيرهم، فاستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!
وكتاباته مبنيَّةٌ على النَّيل من أهل السنة، بدءًا من الصحابة ﵃ حتى مَن كان في هذا العصر على طريقتهم في المملكة وغيرها، ومع ذلك يزعم أنَّه حنبليٌّ، وأنَّه نشأ في هذه البلاد وتعلَّم فيها، فيقول في (ص:١٤٩) من قراءته: «بل لا أعتبر نفسي إلاَّ حنبليًّا؛ بحكم النشأة والتعليم والبيت والتلقي والطريقة في الاستدلال» .
أقول: ما زعمه مِن اعتبار نفسه حنبليًّا وأنَّه على طريقتهم في الاستدلال غير صحيح؛ لأنَّ طريقةَ مَن زعم أنَّه منهم - وليس منهم - هي طريقة أهل السنة والجماعة، وأمَّا هو فطريقته طريقة أهل البدع.
وأما ما ذكره من النَّشأة والتعلم، ثمَّ انحرافه عمَّا تعلَّمه، وعقوقه لِمَن علَّمه، فإنَّه يصدق عليه قول الشاعر:
فوا عجبًا مِمَّن ربَّيتُ طفلًا أُلَقِّمُه بأطراف البنان
أعلِّمُه الرِّمايةَ كلَّ يوم فلمَّا اشتدَّ ساعِدُه رمانِي
وكم علَّمتُه نظمَ القوافي فلمَّا قال قافيةً هَجَانِي
وقال في (ص:١٢٢) من قراءته: «وتتردَّد عندنا في العقائد ألفاظ كثيرة ومصطلحات فضفاضة لا نعرف معناها، أو على الأقل يختلف الناس في تحديدها من شخص لآخر، فنُطلقها بلا تحديد، مثل: (السلف الصالح - أهل السنة - أهل الأثر - أهل الحديث - الطائفة المنصورة - البدعة - الإجماع ـ
[ ١١٧ ]
الضلالة - الأمة - علماء الأمَّة - الرافضة - الجهمية - الخوارج - النواصب - الشيعة - الكتاب - السنة إلخ)، وكذلك قول بعضهم: (عليك بما كان عليه الصحابة)، نصيحة مطاطة؛ فإن كان يعرف أنَّ الصحابةَ قد اختلفوا في أمور كثيرة عقدية وفقهية وسياسية، فأيُّهم نتبع؟!!» .
أقول: إنَّ الذي أرشد إلى اتِّباع ما كان عليه الصحابة هو رسول الله - ﷺ -، بقوله - ﷺ - في بيان الفرقة الناجية من ثلاث وسبعين فرقة: «هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي»، وفي لفظ: «هي الجماعة»، وبقوله في حديث العرباض بن سارية: «فإنَّه مَن يَعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتِي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي» الحديث، والصحابةُ ﵃ لَم يختلفوا في العقيدة.
ومِثْل اختلاف عائشة وابن عباس ﵄ في رؤية النَّبِيِّ - ﷺ - ربَّه ليلة المعراج لا يُعدُّ خلافًا في العقيدة؛ لدلالة الآيات الكثيرة والأحاديث المتواترة وإجماع أهل السنة والجماعة على ثبوت رؤية الله في الدار الآخرة، وقد مرَّت الإشارة إلى ذلك قريبًا.
ويَصف المالكيُّ كثيرًا من علماء السنَّة بأنَّهم نواصب، فيقول في (ص:١٣٤) من قراءته بعد أن أشار إلى جملة منهم: «ثمَّ تتابع علماءُ الشام كابن تيمية وابن كثير وابن القيم على التوجس من فضائل علي وأهل بيته وتضعيف الأحاديث الصحيحة في فضلهم مع المبالغة في مدح غيرهم!!
وعلماء الشام - مع فضلهم - بشرٌ لا ينجون من تأثير البيئة الشامية التي كانت أقوى من محاولات الإنصاف، خاصَّة مع استئناس هؤلاء بالتراث الحنبلي الذي خلَّفه لهم ابن حامد وابن بطة والبربهاري وعبد الله بن أحمد والخلال وأبو بكر بن أبي داود!!» .
[ ١١٨ ]
ومثل ذلك قوله في (ص:٤٨): «ثمَّ جاء بعد هؤلاء آل تيمية بحرَّان ثمَّ دمشق، وابن كثير إلى حدٍّ كبير، والذهبي إلى حدٍّ ما، أما ابن تيمية فاشتهر عنه النَّصب، وكُتُبُه تشهد بذلك، ولذلك حاكَمه علماء عصره على جملة أمور، منها بغضُ علي!!
ولَم يُحاكموا غيرَه من الحنابلة مع أنَّ فيهم نصبًا وَرثوه عن ابن بطة وابن حامد والبربهاري.
والتيار الشامي العثماني له أثر بالغ على الحياة العلمية عندنا في الخليج، وهذا من أسرار حساسيتنا من الثناء على الإمام علي أو الحسين، وميلنا الشديد لبَنِي أمية، فتنبَّه!!
والنواصب لهم أقوال عجيبة كغلاة الشيعة، فمنهم مَن كان ينشد الأشعار التي قيلت في هجاء النَّبِيِّ - ﷺ -، ومنهم من يلعن عليًّا وهم الأكثر، ومنهم من يتَّهم عليًّا بمحاولة اغتيال النَّبِيِّ - ﷺ -، ومنهم من يُحرِّف الأحاديث في فضله إلى ذمٍّ، وغير ذلك مِمَّا لا أستحلُّ ذكره، والغريب في أمرنا سكوتنا عن هذه الطائفة التي كان منها من يذم النَّبِيَّ - ﷺ - نفسَه!!!» .
وهكذا يُبالِغ المالكي بالجفاء في أهل السنَّة والنَّيل بالباطل منهم ومن كتبهم، مع إشادته بأهل البدع والأهواء، وليس بغريب على مَن لَم يسْلَم منه أصحابُ رسول الله - ﷺ - أن يَسْلَم منه مَن جاء بعدهم على طريقتهم، فقد مرَّ في أثناء هذا الرَّدِّ نيلُه من كثير منهم، لا سيما الطلقاء، وإخراجُه كلّ مَن أسلم وصحب النَّبِيَّ - ﷺ - بعد الحديبية أن يكونوا من أصحابه - ﷺ -، وقد قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ .
[ ١١٩ ]
وقد نقلتُ في كتابي: «فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة» جملةً من النقول عن بعض مَن وصفهم بأنَّهم نواصب تشتمل على توقير أهل بيت النَّبِيِّ - ﷺ - ومحبَّتهم وموالاتهم، والنقل عن ابن كثير (ص:٣٧) وعن ابن القيم (ص:٣٥)، وأمَّا الذهبي فقد قال في تذكرة الحفاظ (١/٩): «علي بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي، قاضي الأئمَّة وفارس الإسلام وخَتَن المصطفى - ﷺ -، كان مِمَّن سبق إلى الإسلام ولَم يَتَلَعْثَم، وجاهد في الله حقَّ جهاده، ونهض بأعباء العلم والعمل، وشهد له النَّبِيُّ - ﷺ - بالجنَّة، وقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، وقال له: (أنت منِّي بِمنزلة هارون من موسى، إلاَّ أنَّه لا نبِيَّ بعدي)، وقال: (لايحبُّك إلاَّ مؤمن ولا يُبغضك إلاَّ منافق)، ومناقب هذا الإمام جَمَّة أفردتُها في مجلد، وسَمَّيتُه بـ (فتح المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ﵁)، وكان إمامًا عالِمًا متحرِّيًا في الأخذ؛ بحيث إنَّه يستحلف مَن يُحدِّثه بالحديث» .
أَفَمِثل هذا الكلام يقوله ناصبيٌّ، كما زعم المالكي؟!
وأمَّا شيخ الإسلام ابن تيمية الذي له نصيبٌ كبير من حقد المالكي وذمِّه، والذي زعم زورًا أنَّه يُبغض عليًّا ﵁، فله كتاب «فضل أهل البيت وحقوقهم»، وهو مطبوع، ونقلتُ عن هذا الإمام عدَّةَ نقول في كتابي المشار إليه في (ص:٣٣ - ٣٥)، و(ص:٤٤)، ومن ذلك قوله ﵀ في العقيدة الواسطية: «ويُحبُّون (يعني أهل السُّنَّة والجماعة) أهلَ بيت رسول الله - ﷺ - ويتوَلَّوْنَهم، ويحفظون فيهم وصيَّة رسول الله - ﷺ - حيث قال يوم غدير خُمّ: (أُذكِّرُكم الله في أهل بيتِي) » إلى أن قال: «ويتبرَّؤون من طريقة الروافض الذين يُبغضون الصحابةَ ويَسبُّونَهم، وطريقةِ النَّواصب الذين يُؤذون أهلَ البيت بقول أو عمل» .
[ ١٢٠ ]
وقال في مجموع الفتاوى (٢٨/٤٩١): «وكذلك أهل بيت رسول الله - ﷺ - تجبُ مَحبَّتُهم وموالاتُهم ورعايةُ حقِّهم» .
وقال في منهاج السنة (٦/١٨): «وأمَّا عليٌّ ﵁، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين» .
وقول المالكي في كلامه الأخير عن النواصب: «والغريب في أمرنا سكوتنا عن هذه الطائفة التي كان منها من يذم النَّبِيَّ - ﷺ - نفسَه!!!»، أقول: تقدَّمت الإشارة إلى مذهب أهل السنَّة وبراءتهم من النَّصب، ونحن لَم نسكت عمَّن ذمَّ علماء أهل السنَّة على مختلف العصور، وذمَّ قبلهم الكثيرين من أصحاب الرسول - ﷺ -، فكيف نسكت عمَّن يهجو الرسول - ﷺ - أو يذمُّه؟!
ولشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كتاب مفيد اسمه: «الصارم المسلول على شاتم الرسول» .
* * *