أئمة أهل بيت النبي ﷺ كسائر أهل السنة في موقفهم من الرافضة ومن عقائدهم، فهم يعتقدون ضلالهم وانحرافهم عن السنة، وبعدهم عن الحق. وهم من أشد الناس ذمًا ومقتًا لهم وذلك لنسبتهم تلك العقائد الفاسدة إليهم، وكثرة كذبهم عليهم، وقد تعددت عبارات أهل البيت وتنوعت في ذم الرافضة وبراءتهم من عقيدتهم.
فمما جاء عنهم في براءتهم من عقائد الرافضة وتأصيلهم عقيدة أهل السنة:
ما ثبت عن علي ﵁ وتواتر عنه أنه قال وهو على منبر الكوفة: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر ﵄). (^١)
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ١٠٦، وابن أبي عاصم في السنة ص ٥٥٦، وصححه الألباني في ظلال الجنة، وأخرجه اللالكائي ٧/ ١٣٦٦ - ١٣٩٧، ورواه أبو نعيم في كتاب الإمامة ص ٢٨٣، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في النهي عن سب الأصحاب ص ٧٣، وأبو حامد المقدسي في رسالة = = في الرد على الرافضة ص ٢٩٦. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن حديثه عن براءة علي ﵁ من الرافضة: «وقد تواتر عنه من الوجوه الكثيرة أنه قال على منبر الكوفة وقد أسمع من حضر: خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر. وبذلك أجاب ابنه محمد بن الحنفية. فيمارواه البخاري في صحيحه» منهاج السنة ١/ ١١ - ١٢، وانظر الأثر في البخاري (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذًا خليلًا). فتح الباري ٧/ ٢٠ ح ٣٦٧١.
[ ٨٢ ]
وعنه ﵁ أنه قال: (لايفضلني أحد على الشيخين إلا جلدته حد المفتري). (^١)
وفي الصحيحين أنه قال في حق عمرعند تشييعه: (ما خلفت أحدًا أحب إلىّ من أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أسمع كثيرًا رسول الله ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر، وإن كنت لأظن أن يجعلك الله معهما). (^٢)
وهذه الآثار الثابتة عن علي ﵁ تناقض عقيدة الرافضة في الشيخين كماتقدم، وتدل على براءة علي ﵁ من الرافضة
ومن عقيدتهم، وتوليه للشيخين وسائرأصحاب النبي ﷺ، وحبه لهم، وإقراره للشيخين بالفضل عليه، وعقوبته من فضله عليهما، وتمنيه أن يلقىالله بمثل عمل عمر. فرضي الله عنه وعن سائر أصحاب النبي ﷺ الطيبين المطهرين من كل ماينسبه إليهم أهل البدع من الرافضة والخوارج المارقين.
ثم من بعد علي ﵁ جاءت أقوال أبنائه، وأهل بيته، في البراءة من الرافضة ومن عقيدتهم، وانتصارهم لعقيدة أهل السنة. وإليك طرفًا من أقوالهم في ذلك:
_________________
(١) اخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/ ٥٦٢، وابن أبي عاصم في السنة ص ٥٦١، وأبو حامد المقدسي في رسالة في الرد على الرافضة ص ٢٩٨.
(٢) أخرجه البخاري في (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب) فتح الباري ٧/ ٤١، ح ٣٦٨٥، ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁) ٤/ ١٨٥٨، ح ٢٣٨٩.
[ ٨٣ ]
قول الحسن بن علي ﵄:
عن عمرو بن الأصم قال: قلت للحسن: إن الشيعة تزعم أن عليًا مبعوث قبل يوم القيامة، قال: (كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة؛ لو علمنا أنه مبعوث، ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله). (^١)
وروى أبو نعيم قيل للحسن بن علي ﵄: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة، قال: (كانت جماجم العرب في يدي. يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة محمد ﷺ). (^٢)
قول الحسين بن علي ﵄:
كان يقول في شيعة العراق -الذين كاتبوه ووعدوه بالنصر، ثم تفرقوا عنه وأسلموه إلى أعدائه-: (اللهم إن أهل العراق غرّوني، وخدعوني، وصنعوا بأخي ما صنعوا، اللهم شتت عليهم أمرهم وأحصهم عددًا). (^٣)
ثم كان نتيجة غدرهم وخذلانهم له استشهاده ﵁ هو وعامة من كان معه من أهل بيته، بعد أن تفرق عنه هؤلاء الخونة. فكان مقتله ﵁ مصيبة عظيمة، ومأساة جسيمة، يتفطر لها قلب كل مسلم. تولى كبرها هؤلاء الشيعة، الذين يظهرون اليوم تحسرهم وندمهم على مقتل الحسين بإقامة تلك المآتم المبتدعة في يوم عاشوراء من كل سنة، فقبحهم الله ما أكذب دعواهم في ولاية أهل البيت، وأعظم غدرهم وخذلانهم لهم!!
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ١٤٨، وفي فضائل الصحابة ٢/ ١٧٥، وأورده الذهبي في السير ٣/ ٢٦٣.
(٢) حلية الأولياء ٢/ ٣٧.
(٣) أورده الذهبي في السير ٣/ ٣٠٢.
[ ٨٤ ]
قول علي بن الحسين ﵀:
ثبت عنه أنه قال: (يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام، ولا تحبونا حب الأصنام، فما زال بناحبكم حتى صار علينا شينًا). (^١)
وعنه ﵀: أنه جاءه نفر من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلما فرغوا قال لهم: (ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون؟ قالوا: لا! قال: فأنتم الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون؟ قالوا: لا! قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله ﷿: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ (^٢) اخرجوا فعل الله بكم!!). (^٣)
قول محمد بن علي (الباقر):
عن محمد بن علي أنه قال: (أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن ما يكون من القول). (^٤)
وعنه ﵀ أنه قال لجابر الجعفي: (إن قومًا بالعراق
يزعمون أنهم يحبوننا، ويتناولون أبا بكر وعمر ﵄، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛
_________________
(١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٩٨، وأورده أبو نعيم في الحلية ٣/ ١٣٧، والذهبي في السير ٤/ ٣٩٠.
(٢) سورة الحشر آيه ١٠.
(٣) أورده أبو نعيم في الحليه ٣/ ١٣٧.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/ ٣٥٥ أ، وأورده الذهبي في السير ٤/ ٤٠٦، وأبو حامد المقدسي في الرد على الرافضة ص ٣٠٢.
[ ٨٥ ]
فأخبرهم: أني أبرأ إلى الله تعالى منهم، والله برئ منهم، والذي نفس محمد بيده لو وليت؛ لتقربت إلى الله بدمائهم. لانالتني شفاعة محمد، إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما، إن أعداء الله غافلون عنهما). (^١)
وعن بسام الصيرفي قال: سألت أبا جعفر عن أبي بكر وعمر فقال: (والله إني لأتولاهما، وأستغفر لهما. وما أدركت أحدًا من أهل بيتي إلا هو يتولاهما). (^٢)
قول زيد بن علي ﵀:
عن زيد بن علي أنه قال: (كان أبوبكر إمام الشاكرين. ثم تلا ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ (^٣) ثم قال: البراءة من أبي بكر هي البراءة
من علي). (^٤)
وعنه ﵀ أنه قال: (البراءة من أبي بكر وعمر، البراءة من علي ﵃. فإن شئت فتقدم، وإن شئت فتأخر). (^٥)
قول جعفر بن محمد (الصادق):
عن عبد الجبار بن عباس الهمداني: أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة. فقال: (إنكم إن شاء الله من صالحي أهل
_________________
(١) أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في النهى عن سب الأصحاب ص ٧٥، وأورده البيهقي في كتاب الاعتقاد ص ٣٦١، وأبو حامد المقدسي في الرد على الرافضة ص ٣٠٣.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ٣٢١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/ ٣٥٥ ب، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية ٩/ ٣٢١، والذهبي في السير ٤/ ٤٠٣، وأبو حامد المقدسي في الرد على الرافضة ص ٣٠٤.
(٣) سورة آل عمران من الآية: ١٤٤.
(٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٣٢٤ ب، وأورده الذهبي في السير ٥/ ٣٩٠.
(٥) أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في النهي عن سب الأصحاب ص ٧٥.
[ ٨٦ ]
مصركم، فأبلغوهم عني: من زعم أني إمام معصوم مفترض الطاعة؛ فأنا منه برئ، ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر؛ فأنا منه برئ). (^١)
وعن سالم بن أبي حفصه قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفر عن أبي بكر وعمر فقال: يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما؛ فإنهما كانا إمامي هدى، ثم قال جعفر: يا سالم أيسب رجل جده؟ أبو بكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما). (^٢)
وعن جعفر بن محمد أنه كان يقول: (ما أرجوا من شفاعة علي شيئًا، إلا وأنا أرجوا من شفاعة أبي بكر مثله، لقد ولدني مرتين (^٣». (^٤)
وعنه ﵀ أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: (إنك تسألني عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة).
وعنه أنه قال: (برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر). (^٥)
قال الذهبي معقبًا على هذا الأثر: «قلت هذا القول متواتر عن جعفر الصادق، وأشهد بالله إنه لبار في قوله، غير منافق لأحد، فقبح الله الرافضة». (^٦)
فهذه هي أقوال أئمة أهل البيت، الطيبين، الطاهرين، الذين تدعي الرافضة إمامتهم وولايتهم، وينسبون إليهم عقيدتهم؛ جاءت موضحة ومبينة
_________________
(١) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٥٩.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة ٢/ ٥٥٨، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠١، وأورده الذهبي في السير ٦/ ٢٥٨.
(٣) قال الذهبي في ترجمة جعفر بن محمد: «وأمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان يقول: ولدني أبوبكر الصديق مرتين» سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٥٥.
(٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠١، وأورده الذهبي في السير ٦/ ٢٥٩.
(٥) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٦٠.
(٦) سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٦٠.
[ ٨٧ ]
موقفهم من الرافضة، ومن دينهم، وبراءتهم منهم ومن
كل ما يلصقونه بهم من عقائدهم المكفرة، ومطاعنهم على خيار الصحابة، وأمهات المؤمنين؛ وأن هؤلاء الأئمة من أهل البيت على عقيدة أهل السنة، ظاهرًا وباطنًا؛ في كل كبير وصغير؛ فهي عقيدتهم التي بها يدينون، وعليها يوالون ويعادون؛ وأن من نسب لهم غير ذلك فهو كاذب عليهم ظالم لهم، فرحمهم الله رحمة واسعة، وقبح الله الرافضة ما أعظم فريتهم عليهم وأشد أذيتهم لهم.