قال الرافضي ص١٧٦ «ج- حديث الدار يوم الإنذار قال رسول الله ﷺ مشيرًا إلي علي: (إن هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) وهذا الحديث هو أيضًا من الأحاديث الصحيحه التي نقلها المؤرخون، لبداية البعثة النبوية، وعدوها من معجزات النبي ﷺ الخ كلامه.
وجوابه: أن هذا الحديث كذب موضوع، لم يرد في شيء من كتب الحديث لا الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد، كما قرر ذلك العلماء المحققون في الحديث. وإليك أيها القارئ بعض أقوالهم في الحديث.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع» . (^١)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد تقدم كلام ابن حزم أن سائر هذه الأحاديث موضوعة، يعلم ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها وقد صدق في ذلك، فإن من له أدنى معرفة بصحيح الحديث وضعيفه ليعلم
أن هذا الحديث ومثله ضعيف، بل كذب موضوع، ولهذا لم يخرجه أحد من أهل الحديث
_________________
(١) الموضوعات ١/٢٥٩.
[ ٣٩٠ ]
في الكتب التي يحتج بما فيها، وإنما يرويه من يرويه في الكتب التي يجمع فيها بين الغث والسمين». (^١)
وقال في موطن آخر: «إن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل، لا في الصحاح، ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي
يحتج به
[إلى أن قال]: إن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع». (^٢)
وذكر الذهبي في ترجمة مطر بن ميمون الأسكاف أنه موضوع قال: «والمتهم بهذا وما قبله مطر، فإن عبيد الله ثقة شيعي، ولكنه آثم برواية هذا الإفك». (^٣)
وقال السيوطي: «موضوع آفته مطر». (^٤)
وكذا عدّه الشوكاني من الموضوعات في كتابه (الفوائد المجموعة) ونقل كلام أهل العلم فيه». (^٥)
فتبين أن هذا الحديث كذب موضوع لا أصل له، كما اتفقت على ذلك أقوال أهل العلم المحققين في الأحاديث، المعنيين بدراسة أسانيدها، وتمييز صحيحها من سقيمها. والعجب من هذا الرافضي وعظيم جرأته على الكذب، حيث ينقل هذه الموضوعات المشتهر
في الأمة وضعها، وبطلانها، ويزعم اتفاق صحاح أهل السنة
عليها.
حيث يقول واصفًا منهجه في كتابه: «وأخذت على نفسي عهدًا، وأنا
_________________
(١) منهاج السنة ٧/ ٣٥٤.
(٢) منهاج السنة ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٢.
(٣) ميزان الاعتدال ٤/ ١٢٨.
(٤) اللألئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١/ ٣٢٦.
(٥) انظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣٤٦.
[ ٣٩١ ]
أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة». (^١)
ويقول: «من الأحاديث التي اخذت بها فدفعتني للاقتداء بالإمام علي تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنة والجماعة وأكدت صحتها، والشيعة عندهم أضعافها ولكن -وكالعادة- سوف لا أستدل ولاأعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفريقين». (^٢)
فانظر أيها القارئ إلى شدة افترائه وعظيم كذبه في ادعائه ألاّ
يذكر في بحثه من الأحاديث إلا ما صح عند أهل السنة، ثم إيراده تلك الموضوعات المنكرات، التي يأباها الدين، وينكرها أهل العلم، ويستهجنها ذوو العقول والفطر السليمة من غير خوف من الله يردعه، ولا استحياء من الناس يمنعه، فما أصدق قول النبي ﷺ عليه: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت). (^٣)
_________________
(١) ثم اهتديت ص ٨٨.
(٢) ثم اهتديت ص ١٧٢.
(٣) أخرجه البخاري في: (كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٥٤)، فتح الباري ٦/ ٥١٥، ح ٣٤٨٤.
[ ٣٩٢ ]