اتفق سائر أئمة الدين، وعلماء المسلمين، المعتد بأقوالهم في الأمة، والمقتدى بأفعالهم فيها، جيلًا بعد جيل، وعصرًا بعد عصر، منذ عصر الصحابة حتى هذا العصر الذي نعيش فيه على اختلاف أزمانهم وبلدانهم، وعلى تنوع مذاهبهم وعلومهم، من محدثين ومفسرين، وفقهاء، ومؤرخين، ومحققين في الفرق والمقالات: على ذم الرافضة وتضليلهم، والتحذير
_________________
(١) هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني. قال ابن حجر: «حافظ، مصنف، شهير، عمي في آخر عمره، وكان يتشيع». تقريب التهذيب ص ٣٥٤.
(٢) أورده الذهبي في السير ٩/ ٥٧٤.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) سورة النور آيه: ٢٦.
(٥) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٢٦٩.
[ ٩٠ ]
منهم، وكونهم أبعد الناس عن الحق، وأشدهم زيغًا وانحرافًا، وأقربهم للكفر والإلحاد، وأخطرهم على الدين
والعباد.
كما تضافرت كلمة المحققين منهم في أقوال الرافضة وعقيدتهم: أنه ليس في الفرق المنتسبة للأمة أجهل، ولا أكذب، ولا أسخف، ولا أسفه، ولا أظلم، ولا أجرأ على حدود الله، ولا أعظم خذلانًا، ولا أكبر خسرانًا في الدنيا والآخرة منهم وما ابتليت الأمة بمثلهم.
وفيمايلي طائفة من أقوالهم في ذلك:
قول علقمة بن قيس النخعي ﵀ (٦٢ هـ):
روى عبد الله بن أحمد بسنده عن الشعبي عن علقمة قال: (لقد غلت هذه الشيعة في علي ﵁ كما غلت النصارى في عيسى بن مريم). (^١)
قول عامر الشعبي ﵀ (١٠٥ هـ):
نقلت عنه آثار كثيرة في ذم الرافضة -وكان من أعرف الناس بهم- (^٢) ومن هذه الآثار ما رواه عبد الله بن أحمد وغيره عنه أنه قال: (مارأيت قومًا أحمق من الشيعة). (^٣)
وعنه-﵀-أنه قال: (لوكانت الشيعةمن الطير لكانوارخمًا).
وقال: (نظرت في هذه الأهواء وكلمت أهلها فلم أرقومًا أقل عقولًا من الخشبية (^٤». (^٥)
_________________
(١) السنة لعبد الله بن أحمد ٢/ ٥٤٨، وقال المحقق: «إسناده صحيح».
(٢) ذكره شيخ الإسلام. انظر: منهاج السنة ١/ ٢٢.
(٣) السنة لعبد الله بن أحمد ٢/ ٥٤٩، وأخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٩٧، واللالكائي في شرح السنة ٧/ ١٤٦١.
(٤) من أسماء الرافضة القديمة: قال شيخ الإسلام: (كما كانوا يسمون الخشبية لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم فقاتلوا بالخشب). منهاج السنة ١/ ٣٦.
(٥) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/ ٥٤٨.
[ ٩١ ]
وعنه أنه قال: (لو شئت أن يملؤا هذا البيت ذهبًا وفضة، على أن أكذب لهم على علي لفعلوا. وكان يقول: لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رخمًا، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرًا). (^١)
وقال: (أحذركم الأهواء المضلة وشرّها الرافضة، وذلك أن منهم يهودًا يغمصون الإسلام لتحيا ضلالتهم، كما يغمص بولس بن شاول ملك اليهود النصرانية لتحيا ضلالتهم. ثم قال: لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله ولكن مقتًا لأهل الإسلام). (^٢)
قول طلحة بن مصرّف ﵀ (١١٢ هـ):
روى ابن بطة بسنده عنه أنه قال: (الرافضة لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، لأنهم أهل ردة). (^٣)
وعن الحسن بن عمرو قال: قال طلحة بن مصرّف: (لولا أني
على وضوء، لأخبرتك بما تقول الرافضة). (^٤)
قول الإمام أبي حنيفة ﵀ (١٥٠ هـ):
روى ابن عبد البر عن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: سمعت أبا حنيفة يقول: (الجماعة أن تفضل أبا بكر وعمر وعليًا وعثمان ولا تنتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ). (^٥)
_________________
(١) أخرجه اللالكائي في شرح السنة ٧/ ١٢٦٧.
(٢) أخرجه اللالكائي في شرح السنة ٨/ ١٤٦١، والخلال في السنة ١/ ٤٩٧، واللفظ لللالكائي غير عبارة (النصرانية لتحيا ضلالتهم) ذكر المحقق: أنها غير واضحة، فأكملتها من السنة للخلال ليستقيم المعنى.
(٣) الإبانة الصغرى ص ١٦١.
(٤) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/ ٥٥٧، واللالكائي في شرح السنة ٧/ ١٢٦٩، وأورده ابو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ١٥.
(٥) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص ١٦٣.
[ ٩٢ ]
قول مسعر بن كدام ﵀ (١٥٥ هـ):
روى اللالكائي: (أن مسعر بن كدام لقيه رجل من الرافضة فكلمه بشئ فقال له مسعر: تنح عني فإنك شيطان). (^١)
قول سفيان الثوري ﵀ (١٦١ هـ):
روى مؤمل بن إسماعيل عن سفيان قال: (تركتني الروافض وأنا
أبغض أن أذكر فضائل علي (^٢». (^٣)
وعن محمد بن يوسف الفريابي قال: (سمعت سفيان ورجل يسأله عن من يشتم أبا بكر وعمر؟ فقال: كافر بالله العظيم، قال:
نصلي عليه؟ قال: لا، ولا كرامة، قال: فزاحمه الناس حتى حالوا بيني وبينه، فقلت للذي قريبًا منه: ما قال؟ قلنا هو يقول: لا إله إلا الله مانصنع به؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في قبره). (^٤)
قول الإمام مالك بن أنس ﵀ (١٧٩ هـ):
روى الخلال بسنده عن الإمام مالك أنه قال: (الذي يشتم أصحاب النبي ﷺ، ليس لهم سهم، أوقال نصيب في الإسلام). (^٥)
وروى اللالكائي عنه أنه قال: (من سب أصحاب رسول الله ﷺ فليس له في الفيء حق يقول الله ﷿: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا﴾ الآية. هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ الذين هاجروا معه ثم قال: ﴿والذين تبؤوا الدار والإيمان﴾
_________________
(١) أخرجه اللالكائي في شرح السنة ٨/ ١٤٥٧.
(٢) كان سفيان ﵀ من أهل الكوفة التي يشيع فيها الرفض، فكان يرى أن في ذكر فضائل علي ﵁ تقوية لبدعتهم: يشهد لهذا مارواه عطاء بن مسلم عنه أنه قال له: (إذا كنت بالشام فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة؛ فاذكر مناقب أبي بكر وعمر). سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٦٠.
(٣) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٥٣.
(٤) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٥٣.
(٥) السنة: للخلال ١/ ٤٩٣، وأخرجه ابن بطة في الابانة الصغرى ص ١٦٢.
[ ٩٣ ]
الآية. هؤلاء الأنصار، ثم قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ (^١) فالفيء لهؤلاء الثلاثة فمن سب أصحاب
رسول لله ﷺ فليس من هؤلاء الثلاثة ولا حق له في الفيء). (^٢)
وقال أشهب بن عبد العزيز سئل مالك عن الرافضة فقال: (لا تكلمهم ولا تروعنهم فإنهم يكذبون). (^٣)
قول القاضي أبي يوسف ﵀ (١٨٢ هـ):
روى اللالكائي بسنده عن أبي يوسف أنه قال: (لا أصلي خلف جهمي، ولا رافضي، ولا قدري). (^٤)
قول عبد الرحمن بن مهدي ﵀ (١٩٨ هـ):
قال البخاري قال عبد الرحمن بن مهدي: (هما ملتان: الجهمية،
والرافضة). (^٥)
قول الإمام الشافعي ﵀ (٢٠٤ هـ):
ثبت بنقل الأئمة عنه أنه قال: (لم أر أحدًا من أصحاب الأهواء،
أكذب في الدعوى، ولا أشهد بالزور من الرافضة). (^٦)
قول يزيد بن هارون ﵀ (٢٠٦ هـ):
قال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: (يكتب عن كل
_________________
(١) الآيات من سورة الحشر ٨ - ١٠.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩.
(٣) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ١/ ٦١، وذكر أنه رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى ولم أجده في الجزء المطبوع من الكتاب.
(٤) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/ ٧٣٣.
(٥) خلق أفعال العباد ضمن مجموعة "عقائد السلف" جمع علي سامي النشار، وعمار الطالبي ص ١٢٥.
(٦) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/ ٥٤٥، واللالكائي في شرح السنة ٨/ ١٤٥٧.
[ ٩٤ ]
صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون). (^١)
قول محمد بن يوسف الفريابي ﵀ (٢١٢ هـ):
روى اللالكائي عنه أنه قال: (ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة). (^٢)
وعن موسى بن هارون قال: سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر وعمر؟ قال: كافر، قال: فيصلى عليه؟ قال: لا، وسألته كيف يصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته). (^٣)
قول أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي-﵀ (٢١٩ هـ):
قال في كتابه أصول السنة بعد أن ذكر الصحابة ووجوب
الترحم عليهم: (فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمن يسبهم، أو ينتقصهم أو أحدًا منهم، فليس على السنة، وليس له في الفئ حق). (^٤)
قول القاسم بن سلام ﵀ (٢٢٤ هـ):
روى الخلال عن عباس الدوري قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: (عاشرت الناس، وكلمت أهل الكلام، وكذا، فما رأيت أوسخ وسخًا، ولا أقذر قذرًا، ولا أضعف حجة، ولا أحمق من الرافضة، ولقد وليت قضاء الثغور فنفيت منهم ثلاثة رجال: جهميين ورافضي، أو رافضيين وجهمي، وقلت: مثلكم لا يساكن أهل الثغور فأخرجتهم). (^٥)
_________________
(١) نقله شيخ الإسلام في منهاج السنة ١/ ٦٠ وعزاه لابن بطة في الإبانة الكبرى، ولم أجده في القسم المطبوع من الكتاب ولعله في القسم المخطوط.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ١٤٥٧.
(٣) أخرجه الخلال في السنة ١/ ٤٩٩، وابن بطة في الإبانة الصغرى ص ١٦٠.
(٤) أصول السنة للحميدي ص ٤٣.
(٥) السنة للخلال ١/ ٤٩٩.
[ ٩٥ ]
قول أحمد بن يونس ﵀ (٢٢٧هـ):
روى اللالكائي عن عباس الدوري قال: سمعت أحمد بن يونس يقول: (إنا لا نأكل ذبيحة رجل رافضي، فإنه عندي مرتد) . (^١)
قول الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٢٤١هـ):
روى الخلال عدة روايات عنه في ذم الرافضة منها:
عن عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله قال: من شتم أخاف عليه الكفر مثل: الروافض، ثم قال: من شتم أصحاب النبي ﷺ، لا نأمن عليه أن يكون مرق من الدين) . (^٢)
وعن عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلًا من أصحاب النبي ﷺ فقال: (ما أراه على الإسلام) . (^٣)
وعن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: (ما أراه على الإسلام) . (^٤)
وعن إسماعيل بن إسحاق أن أبا عبد الله سُئل: عن رجل له جار رافضي يسلم عليه؟ قال: (لا، وإذا سلم عليه لا يرد عليه) . (^٥)
قول الإمام البخاري ﵀ (٢٥٦هـ):
قال في كتاب خلق أفعال العباد: (ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم) . (^٦)
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/٤٥٩.
(٢) السنة للخلال ١/٤٩٣.
(٣) المصدر نفسه ١/٤٩٣.
(٤) المصدر نفسه ١/٤٩٣.
(٥) المصدر نفسه ١/٤٩٤.
(٦) خلق أفعال العباد (ضمن عقائد السلف) ص١٢٥.
[ ٩٦ ]
قول أبي زرعة الرازي ﵀ (٢٦٤ هـ):
روى الخطيب بسنده عنه أنه قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدي إلينا هذا القرآن، والسنن: أصحاب رسول الله ﷺ وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة). (^١)
وروى اللالكائي من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم: أنه سأل أباه وأبا زرعة عن مذاهب السنة، واعتقادهما الذي أدركا عليه أهل العلم في جميع الأمصار، ومما جاء في كلامهما: (وإن الجهمية كفار، وإن الرافضة، رفضوا الإسلام). (^٢)
قول عبد الله بن قتيبة ﵀ (٢٧٦ هـ):
قال في كتابه: تأويل مختلف الحديث بعد حديثه: عن أهل الكلام وأساليبهم في تفسير القرآن الدالة على جهلهم: «وأعجب من هذا التفسير، تفسير الروافض للقرآن، وما يدعونه من علم باطنه، بما وقع إليهم من الجفر وهو جلد جفر ادعوا أنه كَتَبَ فيه لهم الإمام، كل ما يحتاجون إلى علمه، وكل ما يكون إلى يوم القيامة.
إلى أن قال: وهم أكثر أهل البدع افتراقًا ونحلًا ولا نعلم في أهل البدع والأهواء، أحدًا ادعى الربوبية لبشر غيرهم، فإن عبد الله بن سبأ ادعى الربوبية لعلي فأحرق علي أصحابه بالنار وقال في ذلك:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا … أججت ناري ودعوت قنبرا
ولا نعلم أحدًا ادعى النبوة لنفسه غيرهم، فإن المختار بن أبي عبيد ادعى النبوة لنفسه». (^٣)
_________________
(١) الكفاية ص ٤٩.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٧٨.
(٣) تأويل مختلف الحديث ص ٧٦ - ٧٩.
[ ٩٧ ]
قول الإمام الطحاوي ﵀ (٣٢١ هـ):
قال في عقيدته: «ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم: دين، وإيمان، وإحسان، وبغضهم: كفر، ونفاق، وطغيان». (^١)
قول الحسن بن علي بن خلف البربهاري-﵀ (٣٢٩ هـ):
قال: «واعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعوا إلى السيف، وأردؤها وأكفرها الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة». (^٢)
قول أبي حفص عمر بن شاهين (٣٨٥ هـ):
قال في كتاب اللطيف: «وإن أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ: أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵈، وإن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أخيار أبرار، وإني أدين الله بمحبتهم كلهم، وأبرأ ممن سبهم، أو لعنهم، أو ضلّلهم، أو خوّنهم، أو كفّرهم، وإني بريء من كل بدعة: من قدر، وإرجاء، ورفض، ونصب، واعتزال». (^٣)
قول ابن بطة ﵀ (٣٨٧ هـ):
قال في الإبانة الكبرى: «وأما الرافضة: فأشد الناس اختلافًا، وتباينًا، وتطاعنًا، فكل واحد منهم يختار مذهبًا لنفسه يلعن من خالفه عليه، ويكفر من لم يتبعه. وكلهم يقول: إنه لا صلاة، ولا صيام، ولاجهاد، ولا جمعة، ولا عيدين، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا بيع، ولاشراء، إلا بإمام وإنه من لا إمام له، فلا دين له، ومن لم يعرف إمامه فلا دين له
_________________
(١) العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز ص ٦٨٩.
(٢) كتاب شرح السنة ص ٥٤.
(٣) كتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ص ٢٥١ - ٢٥٢.
[ ٩٨ ]
ولولا ما نؤثره من صيانة العلم، الذي أعلى الله أمره وشرّف قدره، ونزهه أن يخلط به نجاسات أهل الزيغ، وقبيح أقوالهم، ومذاهبهم، التي تقشعر الجلود من ذكرها، وتجزع النفوس من استماعها، وينزه العقلاء ألفاظهم وأسماعهم عن لفظها، لذكرت من
ذلك ما فيه عبرة للمعتبرين». (^١)
قول الإمام القحطاني ﵀ (٣٨٧ هـ):
قال في نونيته:
إن الروافضَ شرُّمن وطيءَ الحَصَى … من كلِّ إنسٍ ناطقٍ أو جانِ
مدحوا النّبيَ وخونوا أصحابه … ورموُهمُ بالظلمِ والعدوانِ
حبّوا قرابتهَ وسبَّوا صحبه … جدلان عند الله منتقضانِ (^٢)
قول (قوام السنة) أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني ﵀ (٥٣٥ هـ):
قال: «ومن بلغ من الخوارج والروافض في المذهب أن يكفر الصحابة، ومن القدرية أن يكفر من خالفه من المسلمين، ولا نرى الصلاة خلفهم، ولا نرى أحكام قُضاتهم، وقضائهم جائزه، ورأى السيف واستباح الدم؛ فهؤلاء لا شهادة لهم». (^٣)
قول أبي بكر بن العربي ﵀ (٥٤٣ هـ):
قال في العواصم: «مارضيت النصارى واليهود، في أصحاب موسى وعيسى، ما رضيت الروافض في أصحاب محمد ﷺ، حين
حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل». (^٤)
_________________
(١) الإبانة الكبرى ٢/ ٥٥٦.
(٢) نونيه القحطاني ص ٢١
(٣) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة ٢/ ٥١١.
(٤) العواصم من القواصم ص ١٩٢.
[ ٩٩ ]
قول القاضي عياض ﵀ (٥٤٤ هـ):
قال: «وكذلك نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: إن الأئمة أفضل من الأنبياء». (^١)
قول ابن الجوزي ﵀ (٥٩٧ هـ):
قال: «وغلو الرافضة في حب علي ﵁، حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله، أكثرها تشينه وتؤذيه ولهم مذاهب في الفقه ابتدعوها، وخرافات تُخالف الاجماع في مسائل كثيرة يطول ذكرها خرقوا فيها الإجماع، وسوّل لهم إبليس وضعها على وجه لا يستندون فيه إلى أثر ولا قياس، بل إلى الواقعات، ومقابح الرافضة أكثر من أن تحصى». (^٢)
أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٧٢٨ هـ):
شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من أخبر الناس بالرافضة، وبعقيدتهم، وله في الرد عليهم كتابه العظيم: (منهاج السنة) الذي لم يُؤَلف في بابه مثله، والناس من بعده عالة عليه في الرد على الرافضة،
كما له رسائل أخرى عظيمة النفع في دحض شُبه الرافضة ورد باطلهم، فجزاه الله عن الإسلام خير ما جزى به علماء الأمة، الذابين عن السنة، والمجاهدين أعداءها.
وإليك أيها القارى: نبذا من كلامه في ذم الرافضة وفضحهم -حقها أن تكتب بماء الذهب- هي لك أيها السني درر وضيئة، تعرف بها حقيقة الرافضة وشدة خطرهم، وللرافضة درة عُمَرِيّة تُقْمع بها رؤوسهم وأنوفهم.
قال ﵀ ضمن حديثه عن الرافضة في منهاج السنة: «والله يعلم
_________________
(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ ٢/ ١٠٧٨.
(٢) تلبيس إبليس ص ١٣٦ - ١٣٧.
[ ١٠٠ ]
وكفى بالله عليمًا، ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم: لا أجهل، ولا أكذب، ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم». (^١)
ويقول: «وهؤلاء الرافضة: إما منافق، وإما جاهل، فلا يكون رافضي ولا جهمي إلا منافقًا، أو جاهلًا بما جاء به الرسول ﷺ، لا يكون فيهم أحد عالمًا بما جاء به الرسول ﷺ مع الإيمان به. فإن مخالفتهم لما جاء به الرسول ﷺ، وكذبهم عليه لا يخفى قط إلا على
مفرط في الجهل والهوى». (^٢)
ويقول: «والنفاق والزندقة في الرافضة أكثر منه في سائر الطوائف. بل لابد لكل منهم من شعبة من النفاق». (^٣)
وقال: «فبهذا يتبين أنهم شر من عامة أهل الأهواء وأيضًا فغالب أئمتهم زنادقة إنما يظهرون الرفض لأنه طريق إلى هدم الإسلام». (^٤)
ويقول عن جهلهم وضلالهم: «القوم من أضل الناس عن سواء السبيل فإن الأدلة إما نقليه وإما عقليه، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ (^٥) والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار، المتواتر أعظم تواتر في الأمة
جيلًا بعد جيل». (^٦)
ويقول أيضًا: «إن الرافضة في الأصل ليسوا أهل علم وخبرة بطريق
_________________
(١) منهاج السنة ١/ ١٦٠.
(٢) منهاج السنة ١/ ١٦١.
(٣) المصدر نفسه ٢/ ٤٦.
(٤) مجموع الفتاوى ٢٨/ ٤٨٢ - ٤٨٣.
(٥) سورة الملك آية ١٠.
(٦) منهاج السنة ١/ ٨.
[ ١٠١ ]
النظر والمناظرة ومعرفة الأدلة وما يدخل فيها من المنع والمعارضة، كما أنهم من أجهل الناس بمعرفة المنقولات والأحاديث والآثار والتمييز بين صحيحها وضعيفها». (^١)
ويقول: «ثم من المعلوم لكل عاقل أنه ليس في علماء المسلمين المشهورين أحد رافضي، بل كلهم متفقون على تجهيل الرافضة وتضليلهم وكتبهم كلها شاهدة بذلك، وهذه كتب الطوائف كلها تنطق بذلك مع أنه لا أحد يلجئهم إلى ذكر الرافضة وذكر جهلهم وضلالهم
والله يعلم أني مع كثرة بحثي وتطلعي إلى معرفة أقوال الناس ومذاهبهم ما علمت رجلًا له في الأمة لسان صدق يتهم بمذهب الإمامية فضلًا عن أن يقال: إنه يعتقده في الباطن». (^٢)
ويضيف قائلًا: «فهل عرف أحد من فضلاء أصحاب الشافعي وأحمد وأصحاب مالك كان رافضيًا؟ أم يعلم بالاضطرار أن كل
فاضل منهم فإنه من أشد الناس إنكارًا للرفض، وقد اتهم طائفة من أتباع الأئمة بالميل إلى نوع من الاعتزال ولم يعلم عن أحد منهم أنه اتهم بالرفض لبعد الرفض عن طريق أهل العلم». (^٣)
ويقول عن اشتهارهم بالكذب: «وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب». (^٤) ثم ساق الآثار في ذلك عن السلف.
ويقول: «والمقصود أن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة». (^٥)
_________________
(١) المصدر نفسه ١/ ٥٨.
(٢) المصدر نفسه ٤/ ١٣٠ - ١٣١.
(٣) منهاج السنة ٤/ ١٣٥.
(٤) المصدر نفسه ١/ ٥٩.
(٥) المصدر نفسه ١/ ٦٦.
[ ١٠٢ ]
ويقول: «وليس في الطوائف المنتسبة للقبلة أعظم افتراء للكذب على الله وتكذيبًا بالحق من المنتسبين إلى التشيع ولهذا لا يوجد الغلو في طائفة أكثر مما يوجد فيهم» . (^١)
ويقول: «وفي الجملة: فمن جرّب الرافضة في كتابهم وخطابهم
علم أنهم من أكذب خلق الله» . (^٢)
ويقول عن عدائهم للمسلمين ومناصرتهم الكفرة والمشركين: «وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين، ولما كانوا ملوك القاهرة كان وزيرهم مرة يهوديًا، ومرة نصرانيًا أرمينيًا، وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرميني، وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة المنافقين، وكانوا ينادون بين القصرين: من لعن وسب فله دينار وأردب» . (^٣)
ويقول: «والرافضة تحب التتار ودولتهم لأنه يحصل لهم بها من العز مالا يحصل بدولة المسلمين، والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام، وكانوا من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم، وقضية ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم الناس» . (^٤)
ويقول: «وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي ﷺ وأمته المؤمنين، كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة ولد العباس وغيرهم من أهل البيت المؤمنين من القتل والسبي وخراب الديار.
_________________
(١) المصد نفسه ٢/٣٤.
(٢) منهاج السنة ٢/٤٦٧.
(٣) مجموع الفتاوى ٢٨/٦٣٧.
(٤) المصدر نفسه ٢٨/٥٢٧-٥٢٨.
[ ١٠٣ ]
وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام» . (^١)
ويقول ﵀ ذاكرًا بعض حماقاتهم الدالة على سخف عقولهم مع شدة الضلال: «ومن حماقاتهم تمثيلهم لمن يبغضونهم بالجماد أو الحيوان، ثم يفعلون بذلك الجماد أو الحيوان ما يرونه عقوبة لمن يبغضونه، مثل: اتخاذهم نعجة -وقد تكون نعجة حمراء- لكون عائشة تسمى الحميراء، يجعلونها عائشة ويعذبونها بنتف شعرها وغير ذلك، ويرون أن ذلك عقوبة لعائشة.
ومثل: اتخاذهم حلسًا مملؤًا سمنًا، ثم يبعجون بطنه فيخرج السمن فيشربونه، ويقولون: هذا مثل ضرب عمر وشرب دمه.
ومثل: تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر، والآخر بعمر، ثم يعاقبون الحمارين جعلًا منهم تلك العقوبة عقوبة
لأبي بكر وعمر.
وتارة يكتبون أسماءهم على أسفل أرجلهم، حتى إن بعض الولاة جعل يضرب رجلي من فعل ذلك ويقول: إنما ضربت أبا بكر وعمر ولا أزال أضربهما حتى أعدمهما.
ومنهم: من يسمي كلابه باسم أبي بكر وعمر ويلعنهما.
ومنهم: من إذا سمى كلبه فقيل له: (بكير) يضارب من يفعل ذلك، ويقول: تسمى كلبي باسم أصحاب النار.
ومنهم: من يعظم أبا لؤلؤة المجوسي الكافر الذي كان غلامًا للمغيرة بن شعبة لما قتل عمر، ويقولون: واثارات أبي لؤلؤة؟ فيعظمون كافرًا مجوسيًا باتفاق المسلمين لكونه قتل عمر ﵁» . (^٢)
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢٥/٣٠٩.
(٢) منهاج السنة ١/٤٩-٥٠.
[ ١٠٤ ]
ويقول أيضًا: «ومنهم من يرى أن فرج النبي ﷺ الذي جامع به عائشة وحفصة لابد أن تمسه النار ليطهر بذلك من وطء الكوافر على زعمهم» . (^١)
ومع هذا كله يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة: «فما أذكره في هذا الكتاب من ذم الرافضة، وبيان كذبهم وجهلهم قليل من كثير
مما أعرفه منهم، ولهم شر كثير لا أعرف تفصيله» . (^٢)
فرحم الله شيخ الإسلام رحمة واسعه فإنه قد نصح للأمة، وفضح الرافضة، وأمعن في ذلك بما لم يترك لأحد من بعده مقالًا ولا تفصيلًا ولا بيانًا في ذم هذه الطائفة ودحض شبههم. ولولا ما التزمت به من المنهج في سرد أقوال العلماء في ذم الرافضة إلى هذا العصر لاكتفيت بكلامه ﵀ عن نقل كلام غيره من العلماء ﵏ أجمعين.
قول الذهبي ﵀ (٧٤٨هـ):
قال معلقًا على بعض الأحاديث الموضوعة في فضل علي ﵁: «وعلي ﵁ سيد كبير الشأن، قد أغناه الله تعالى عن أن يثبت مناقبه بالأكاذيب، ولكن الرافضة لا يرضون إلا أن يحتجوا له بالباطل، وأن يردوا ما صح لغيره من المناقب، فتراهم دائمًا يحتجون بالموضوعات، ويكذبون بالصحاح، وإذا استشعروا أدنى خوف لزموا التقية، وعظموا الصحيحين، وعظموا السنة، ولعنوا الرفض، وأنكروا، فيعلنون بلعن أنفسهم شيئًا ما يفعله اليهود ولا المجوس بأنفسهم، والجهل بفنونه غالب على مشايخهم وفضلائهم، فما الظن بعامتهم، فما
الظن بأهل البر والحَيْل منهم، فإنهم جاهلية جهلاء، وحمر مستنفرة، فالحمد لله على الهداية، فتعليمهم ونصحهم وجرّهم إلى الحق بحسب الإمكان من أفضل الأعمال» . (^٣)
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢٨/٤٨١.
(٢) منهاج السنة ١/١٦٠.
(٣) ترتيب الموضوعات لابن الجوزي تأليف محمد بن أحمد الذهبي ص١٢٤.
[ ١٠٥ ]
قول ابن القيم ﵀ (٧٥١هـ):
قال في إغاثة اللهفان:» وأخرج الروافض الإلحاد والكفر، والقدح في سادات الصحابة، وحزب رسول الله ﵌ وأوليائه وأنصاره في قالب محبة أهل البيت والتعصب لهم وموالاتهم» . (^١)
ويقول في المنار المنيف: «وأما ماوضعه الرافضة في فضائل علي: فأكثر من أن يعد. قال الحافظ أبو يعلي الخليلي في كتاب الإرشاد: وضعت الرافضة في فضائل علي ﵁ وأهل البيت نحو ثلاثمائة ألف حديث. ولا تستبعد هذا فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال» . (^٢)
وقال في الكتاب نفسه بعد أن ذكر عقيدة الرافضة في المهدي:
«ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل» . (^٣)
قول ابن كثير ﵀ (٧٧٤هـ):
يقول في وصف حال الرافضة: «ولكنهم طائفة مخذولة وفرقة مرذولة يتمسكون بالمتشابه، ويتركون الأمور المحكمة المقدرة (^٤) عند أئمة الإسلام» . (^٥)
ويقول ضمن حديثه عن المهدي عند أهل السنة: «فيخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق، لامن سرداب سامراء، كما يزعمه جهلة الرافضة: من أنه موجود فيه الآن وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط كبير من الخذلان، شديد من الشيطان، إذ لا
_________________
(١) إغاثة اللهفان ٢/٧٥.
(٢) المنار المنيف ص١٠٨.
(٣) المنار المنيف ص١٥٢، (ط: الأولى، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة) .
(٤) هكذا وردت في المصدر ولعل الصواب: المقررة.
(٥) البداية والنهاية ٥/٢٥١.
[ ١٠٦ ]
دليل على ذلك، ولا برهان، لا من كتاب، ولا سنة، ولا معقول صحيح، ولا استحسان» . (^١)
قول أبي حامد المقدسي ﵀ (٨٨٨هـ):
قال في كتابه الرد على الرافضة بعد أن ذكر جملة من عقائدهم:
«لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين، أن أكثر ما قدمناه في الباب، قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح، لا يتوقف الواقف مع تكفيرهم، والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام وضلالهم» . (^٢)
قول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ (١٢٠٦هـ):
قال في رسالة الرد على الرافضة معلقًا على عقيدة الرجعة عندهم: «فانظر أيها المؤمن إلى سخافة رأي هؤلاء الأغبياء، يختلقون ما يرده بديهة العقل، وصراحة النقل. وقولهم هذا مستلزم تكذيب ما ثبت قطعًا في الآيات والأحاديث: من عدم رجوع الموتى إلى الدنيا فالمجادلة مع هؤلاء الحمر تُضَيّع الوقت. لو كان لهم عقل لما تكلموا أي شئ يجعلهم مسخرة للصبيان ويمج كلامهم أسماع أهل الإيقان. لكن الله سلب عقولهم، وخذلهم في الوقيعة في خلص أوليائه لشقاوة سبقت لهم» . (^٣)
وقال بعد أن ذكر قولهم بتجويز الجمع بين المرأة وعمتها: «وبهذا وأمثاله تعرف أن الرافضة أكثر الناس تركًا لما أمر الله به وإتيانًا لما
حرمه الله، وأن كثيرًا منهم ناشئ عن نطفة خبيثة، موضوعة في رحم حرام، ولذا لاترى منهم إلا الخبيث اعتقادًا وعملًا، وقد قيل كل شيء يرجع إلى أصله» . (^٤)
_________________
(١) النهاية في الفتن والملاحم ١/٥٥.
(٢) رسالة في الرد على الرافضة لأبي حامد المقدسي ص٢٠٠.
(٣) رسالة في الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٣٢.
(٤) رسالة في الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٣٩.
[ ١٠٧ ]
وقال ﵀: «فهؤلاء الإمامية خارجون عن السنة، بل عن الملة، واقعون في الزنا وما أكثر ما فتحوا على أنفسهم أبواب الزنا في القبل والدبر، فما أحقهم بأن يكونوا أولاد زنا» . (^١)
قول الإمام الشوكاني ﵀ (١٢٥٠هـ):
قال ﵀: «واعلم أن لهذه الشنعة الرافضية، والبدعة الخبيثة ذيلًا هو أشر ذيل، وويلًا هو أقبح ويل، وهو أنهم لما علموا أن الكتاب والسنة يناديان عليهم بالخسارة والبوار بأعلى صوت، عادوا السنة المطهرة، وقدحوا فيها وفي أهلها بعد قدحهم في الصحابة ﵃، وجعلوا المتمسك بها من أعداء أهل البيت، ومن المخالفين للشيعة لأهل البيت، فأبطلوا السنة بأسرها، وتمسكوا في مقابلها، وتعوضوا عنها بأكاذيب مفتراه، مشتملة على القدح المكذوب المفترى في الصحابة، وفي جميع الحاملين للسنة المهتدين بهديها العاملين بما فيها، الناشرين لها في الناس من التابعين وتابعيهم إلى هذه الغاية،
وسَمُوْهم بالنصب، والبغض لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وأولاده، فأبعد الله الرافضة وأقمأهم» . (^٢)
قول عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي-﵀ (١٢٣٩هـ):
قال عن الرافضة في آخر كتابه العظيم (التحفة الأثنى عشرية) الذي ألفه في الرد عليهم واختصره الألوسي، واشتهر من خلاله: «ومن استكشف عن عقائدهم الخبيثة، وما انطووا عليه علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب، وتحقق كفرهم لديه، ورأى منهم كل أمر عجيب، واطلع على كل أمر غريب، وتيقن أنهم قد أنكروا الحسي، وخالفوا البديهي الأوّلى، ولا يخطر ببالهم عتاب، ولا يمر على أذهانهم عذاب أو عقاب، فإن جاءهم الباطل أحبوه ورضوه، وإذا جاءهم الحق كذبوه وردوه ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون -
_________________
(١) المرجع نفسه ص٤٢.
(٢) قطر الولي على حديث الولي للشوكاني ص٣٠٥-٣٠٦.
[ ١٠٨ ]
صم بكم عمى فهم لا يرجعون﴾ (^١) ولقد غشي على قلوبهم الران، فلا يعون ولا يسمعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولقد تعنّتوا بالفسق والعصيان في فروع الدين وأصوله، فصدق ظن إبليس فاتبعوه من دون الله ورسوله، فياويلهم من تضييعهم الإسلام ويا خسارتهم مما وقعوا
فيه من حيرة الشبه والأوهام». (^٢)
أقوال بعض هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية
(حرسها الله):
جاء في إحدى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ضمن الإجابة عن سؤال عن معتقد الرافضة: «مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه». (^٣)
وفي فتوى أخرى: «إن الشيعة الإمامية الإثنى عشرية قد نقلوا في كتبهم عن أئمتهم: أن القرآن الذي جمعه عثمان بن عفان ﵁ عن طريق حفاظ القرآن من الصحابة محرفًا بالزيادة فيه والنقص منه وتبديل بعض كلماته وجمله، وبحذف بعض آيات وسور منه يعرف ذلك من قرأ كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) الذي ألفه حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في تحريف القرآن، وأمثاله مما ألف انتصارًا للرافضة ودعمًا لمذهبهم كمنهاج الكرامة لابن المطهر، كما أنهم يعرضون عن دواوين السنة الصحيحة
كصحيحي البخاري ومسلم فلا يعتبرونها مرجعًا لهم في الاستدلال على الأحكام عقيدة وفقهًا، ولا يعتمدون عليها في تفسير القرآن وبيانه، بل استحدثوا كتبًا في الحديث، وأصلوا لأنفسهم أصولًا غير سليمة يرجعون إليها في تمييز الضعيف في زعمهم من الصحيح، وجعلوا
_________________
(١) سورة البقرة ١٧، ١٨.
(٢) مختصر التحفة الأثني عشرية ص ٣٠٠ - ٣٠١.
(٣) فتاوى اللجنة الدائمة جمع أحمد الدويش ٢/ ٢٦٨ فتوى رقم (٩٤٢٠) وقد جاءت هذه الفتوى مذيلة بتوقيعات كل من: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (رئيس اللجنة) الشيخ عبد الرزاق عفيفي (نائب رئيس اللجنة) الشيخ عبد الله بن غديان (عضو).
[ ١٠٩ ]
من أصولهم الرجوع إلى أقوال الأئمة الإثني عشرية المعصومين في زعمهم» (^١) الخ الفتوى.
فهذه بعض أقوال أئمة السلف، وأهل العلم من بعدهم، مضافة إلى ما سبق أن تقدم من أقوال أئمة أهل البيت ﵃ جاءت كلها مقررة ومرسخة موقفهم الموحد من الرافضة، من خلال تلك النصوص المتواترة عنهم والمتضافرة في ذمهم للرافضة، ووصفهم لهم بكل شر ورذيلة وأنهم أبعد الناس عن كل خير وفضيلة
في سياقات متعددة وعبارات متنوعة إمعانًا منهم في التحذير من شرهم وبيان شدة خطرهم، حتى قال الرجل المتبحر في أمرهم الخبير بأحوالهم بعد أن بلغ الغاية في ذمهم -وهو شيخ الإسلام ابن تيمية- «وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لايحصيه الرجل الفصيح
في الكلام» على ما تقدم بذلك النقل عنه موثقًا. (^٢)
فجزى الله هؤلاء الأئمة وسائر العلماء المحذرين من الرافضة خيرًا، فإنهم قد أدوا للأمة حق النصيحة، واجتهدوا في ذلك حتى قامت بأقوالهم وتحذيراتهم الحجة على الخلق، وظهر لكل من له أدنى حظ من فهم، ومعرفة بالشرع: أن الرافضة أبعد ما تكون عن الحق وأقرب ما تكون للظلم والجور، وأنهم أشد الناس مشاقة للشرع، وبغضًا لأهل الخير والفضل، وأنه ما ابتلي المسلمون في سالف عصورهم وحاضرها بشر منهم ولا أخوف على الدين منهم.
فنسأل الله الكريم أن يقي المسلمين شرهم، وأن يجعل كيدهم ومكرهم عليهم، وأن يجعل هلاكهم بأيديهم إنه سميع مجيب.
_________________
(١) فتاوى اللجنة الدائمة ٢/ ٢٦٩ فتوى رقم (١١٤٦١) وهذه الفتوى موقعة من قبل اللجنة المذكورة في الفتوى السابقة.
(٢) انظر: ص ١٤٣ من هذا الكتاب.
[ ١١٠ ]