روى اللالكائي عن ليث بن أبي سليم قال: (أدركت الشيعة الأولى ما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدًا). (^٢)
وعن سلمة بن كهيل أنه قال: (جالست المسيب بن نجبة الفزاري في هذا المسجد عشرين سنة، وناسًا من الشيعة كثيرًا، فما
سمعت أحدًا منهم تكلم في أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير، وما كان الكلام إلا في علي وعثمان (^٣». (^٤)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا كانت الشيعة المتقدمون، الذين صحبوا عليًا، أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الآوائل والأواخر». (^٥)
_________________
(١) التشيع في اصطلاح العلماء المتقدمين هو: تقديم علي على عثمان، دون التعرض للشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وقد تقدم في كلام الذهبي: أن هذا قد وجد في التابعين وتابعيهم، مع الدين، والورع، والصدق. انظر: نص كلامه ص ٣١ من هذا الكتاب.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٠٢، وأورده الذهبي في السير ٦/ ٢٥٥.
(٣) أي: في المفاضلة بينهما ﵄.
(٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٦٨.
(٥) منهاج السنة ١/ ١٣.
[ ٨٨ ]
وروى اللالكائي عن إبراهيم بن أعين قال: قلت لشريك (^١): (أرأيت من قال: لا أفضل أحدًا، قال: هذا أحمق أليس قد فُضِّل أبوبكر وعمر؟). (^٢)
وعن سليمان بن أبي شيخ قال: لقي عبد الله بن مصعب الزبيري
شريكًا فقال: بلغني أنك تنال من أبي بكر وعمر؟ فقال شريك: (والله ما أنتقص الزبير، فكيف أنال من أبي بكر وعمر!!). (^٣)
وعن حفص بن غياث قال: سمعت شريكًا يقول: (قُبض النبي ﷺ، واستخار المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحدًا أفضل منه كانوا قد غَشُّونا، ثم استخلف أبوبكر عمر، فقام بما قام به من الحق والعدل؛ فلما حضرته الوفاة جعل الأمر شورى بين ستة فاجتمعوا على عثمان، فلو علموا أن فيهم أفضل منه كانوا قد غَشُّونا). (^٤)
قال علي بن خشرم: (فأخبرني بعض أصحابنا من أهل الحديث أنه عرض هذا على عبد الله بن إدريس، فقال ابن إدريس: أنت سمعت هذا من حفص؟ قلت: نعم، قال: الحمد لله الذي أنطق بهذا لسانه، فوالله إنه لشيعي، وإن كان شريكًا لشيعي). (^٥)
قال الذهبي معقبًا: (قلت: هذا التشيع الذي لا محذور فيه -إن شاء الله- إلا من قبيل الكلام فيمن حارب عليًا ﵁ من الصحابة، فإنه قبيح يؤدب فاعله). (^٦)
_________________
(١) هو: شَرِيْك بن عبد الله النخعي، القاضي أبو عبد الله، أحد الأعلام، كانت وفاته سنة سبع وسبعين ومائة. قال عنه الذهبي: فيه تشيع خفيف على قاعدة أهل بلده. انظر: سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٠٠ - ٢٠٢.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٧/ ١٣٦٩، وأورده الذهبي في السير ٨/ ٢٠٥.
(٣) أورده الذهبي في السير ٨/ ٢٠٦.
(٤) المصدر نفسه ٨/ ٢٠٩.
(٥) المصدر نفسه.
(٦) المصدر نفسه.
[ ٨٩ ]
وعن سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق (^١) يقول: (ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًا على أبي بكر -فرحمهما الله-، ورحم الله عثمان وعليًا، من لم يحبهم فما هو بمؤمن أوثق عملي حبي إياهم). (^٢)
وعن عبد الرزاق أيضًا أنه قال: (أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه، كفي بي إزراء أن أخالف عليًا ﵁). (^٣)
وروى اللالكائي عن أبي السائب عتبة بن عبد الله الهمداني قال: (كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان وكان بحضرته رجل ذكر عائشة بذكر قبيح، من الفاحشة. فقال: يا غلام اضرب عنقه فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله هذا رجل طعن على النبي ﷺ، قال الله ﷿: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ (^٤) فإن كانت عائشة
خبيثة فالنبي ﷺ خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه وأنا حاضر). (^٥)