قال المؤلف ص ٨٩ من كتابه ثم اهتديت: «من أهم الأبحاث التي اعتبرها الحجر الأساسي في كل البحوث التي تقود إلى الحقيقه هو البحث في حياة الصحابة، وشؤونهم، وما فعلوه، وما اعتقدوه، لأنهم عماد كل شيء وعنهم أخذنا ديننا، وبهم نستضيء في الظلمات لمعرفة أحكام الله، ولقد سبق لعلماء الإسلام -لقناعتهم بذلك- البحث عنهم وعن سيرتهم، فألفوا في ذلك كتبًا عديدة أمثال: أُسد الغابة في تمييز الصحابة، وكتاب الإصابة في معرفة الصحابة، وكتاب ميزان الاعتدال، وغيرها من الكتب التي تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل، ولكنها من وجهة نظر أهل السنة والجماعة».
قلت: قوله إن البحث في حياة الصحابة من أهم الأبحاث التي تقود الى الحقيقة الخ كلامه، هذا كلام مجمل: فإن كان القصد منه دراسة أحوالهم ومعرفة أخبارهم للتأسي بهم في العلم والعمل فهذا حق، فهم حملة العلم إلينا وعن طريقهم تلقينا الكتاب والسنة، وتفقه أهل العلم فيهما على أيديهم، فمن تمسلك بهديهم واقتفى أثرهم فهو على سبيل نجاة وفلاح، ومن انحرف عن طريقهم واتبع غير سبيلهم فهو من الهالكين الخاسرين، كما أخبر الله عن ذلك بقوله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما
[ ١٥٤ ]
تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾. (^١)
فالصحابة: هم خيار المؤمنين الذين من خالف هديهم استحق ذلك الوعيد.
وإن كان يقصد البحث عن أحوال الصحابة من حيث العدالة والنظر في قبول رواياتهم وأخبارهم، مما هو ذريعة للقدح فيهم، والنيل من أعراضهم، والحط من شأنهم ومقاماتهم العالية الرفيعة في الدين، -ولا آراه إلا يقصد ذلك- لزعمه بعد ذلك أن تلك الكتب التي ذكر قد تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل. فنقول له: يامسكين لقد ارتقيت مرتقى صعبًا، وتجشمت خطرًا، وعرضت نفسك لما لا حول لك به ولا قدرة.
كناطحٍ صَخْرةً يومًا ليُوهِنَهَا … فَلَمْ يَضِرْهَا وأَوْهَي قَرْنه الوَعِلُ (^٢)
ومن سعادة العبد أن يعرف قدر نفسه. فلو كان البحث في أحوال الصحابة بالنقد والتعديل منهجًا متبعًا في أهل العلم ونقّاد الرجال، فلست من فرسان ميدانه، ولا ممن يسابق في مضماره، فكيف به وقد أغلق العلماء باب بحثه وانصرفت ههمهم عن دراسته، وذلك لتعديل الله تعالى لهؤلاء الصحابة، وثنائه عليهم أجمل الثناء، ووصفه لهم بالإيمان والهدى والبر والتقوى في محكم كتابه، وتزكية الرسول ﷺ لهم في صريح سنته، وذكره الكثير من فضائلهم، ونهيه الأمة عن التعرض لهم وسبهم.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدلهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾. (^٣)
_________________
(١) النساء ١١٥.
(٢) هذا البيت للأعشى ميمون بن قيس من لاميته المشهورة، وهو من شواهد ابن عقيل في شرح الألفية. انظر: شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ٢/ ١٠٩.
(٣) التوبة ١٠٠.
[ ١٥٥ ]
وقوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا﴾. (^١)
وقوله سبحانه: ﴿لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير﴾. (^٢)
وقوله ﷿: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار
رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانا﴾. (^٣)
إلى غير ذلك من الآيات في فضل الصحابة وهي كثيرة.
وأما ما جاء عن النبي ﷺ في فضلهم والثناء عليهم:
فمن ذلك ما رواه الشيخان من حديث عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) (^٤)، قال عمران: فلا أدري ذكر بعده قرنين أو ثلاثة.
ورويا أيضًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تسبوا أصحابي فلو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه). (^٥)
ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة ﵃) ٤/ ١٩٦٧، ح ٢٥٤٠.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن
_________________
(١) الفتح ١٨.
(٢) الحديد ١٠.
(٣) الفتح ٢٩.
(٤) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين) فتح الباري ٧/ ٣، ح ٣٦٥٠. ومسلم في (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ٤/ ١٩٦٤، ح ٢٥٣٥.
(٥) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذًا خليلًا) فتح الباري ٧/ ٢١، ح ٣٦٧٣.
[ ١٥٦ ]
النبي ﷺ أنه قال: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتي أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون). (^١)
ففي هذه الأدلة الصحيحة الصريحة، وما في معناها من النصوص الأخرى، المتضمنة حسن الثناء من الله ورسوله على هؤلاء الصحابة، أكبر دليل على عدالتهم وطهارتهم ونزاهتهم، وأنه لا يُبْحث عن عدالتهم. ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على عدالتهم.
يقول الخطيب البغدادي بعد أن ذكر الأدلة على عدالة الصحابة: «والأخبار في هذا المعنى تتسع، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج واحد منهم مع تعديل الله تعالى -لهم المطلع على بواطنهم- إلى تعديل أحد من الخلق
إلى أن قال: هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء». (^٢)
وقال النووي: «الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم،
بإجماع من يعتد به». (^٣)
وقال ابن كثير: «والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله ﷺ رغبة فيما عند الله، من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل». (^٤)
_________________
(١) صحيح مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه) ٤/ ١٩٦١.
(٢) الكفاية في علم الرواية ٤٨ - ٤٩.
(٣) التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير للنووي مع شرحة تدريب الراوي ٢/ ١٩٠.
(٤) الباعث الحثيث ص ١٥٤.
[ ١٥٧ ]
وقال ابن الملقن: «للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به.
-إلى أن قال بعد أن ساق بعض النصوص في الثناء عليهم-: ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم كذلك بإجماع العلماء الذين يعتدّبهم في الإجماع إحسانًا للظن بهم، ونظرًا إلى ما تمهّدَ لهم من المآثر وكأن الله تعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة». (^١)
فظهر بهذا اتفاق العلماء المعنيين بنقد الرجال والنظر في أحوالهم على عدالة الصحابة، وأنه لا يسأل عن عدالتهم ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد بقوله: بل لم يخالف في ذلك إلا متهم في دينه من أهل البدع والزندقة.
ولهذا عد العلماء قديمًا أن الطعن في أصحاب رسول الله ﷺ علامة أهل البدع والزنادقة، الذين يريدون إبطال الشريعة بجرح رواتها.
قال أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقه). (^٢)
وعن الإمام أحمد أنه قال: (إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ بسوء فاتهمه على الإسلام). (^٣)
_________________
(١) المقنع في علوم الحديث ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣.
(٢) رواه الخطيب في الكفاية ص ٤٩.
(٣) ذكره ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص ٢٠٩ وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص ٥٦٨.
[ ١٥٨ ]
وقال الإمام البربهاري: (واعلم أن من تناول أحدًا من أصحاب
رسول الله ﷺ فاعلم أنه إنما أراد محمدًا وقد آذاه في قبره). (^١)
فتبين بهذا أن قول المؤلف -الذي بنى عليه بحثه (وهو أن البحث في حياة الصحابة وشؤونهم بحثًا عن عدالتهم من البحوث التي يقود إلى الحقيقة) قول باطل من أصله، وهو طريق كل زنديق وملحد إلى الطعن في الإسلام، كما نص على ذلك العلماء، وذلك ظاهر من وجهين:
الوجه الأول: أنه تكذيب لما ثبت في الكتاب والسنة في مواطن متعدده من الثناء عليهم بالخير والفضل، والشهادة لهم بالإيمان والصدق، وما تواتر في الأمة بالنقل الصحيح من عظيم جهادهم في سبيل الله، وحسن بلائهم في الدين، وإيثارهم ما عند الله والدار الآخرة على هذه الحياة العاجلة، مما أصبحوا به مضرب الأمثال في الزهد والورع، وقدوة الناس في العلم والعمل.
الوجه الثاني: أن الطعن في عدالتهم قدح في الشرع كله، فهم حملته إلى الأمة، ولهذا لا يوجد أحد يطعن في عدالتهم إلا ويضعف إيمانه، وتصديقه بالنصوص بقدر ما يطعن في الصحابة، وهذا أمر ظاهر لكل من تأمل حال من ابتلي بالطعن في الصحابة.
وهذا ما اعترف به المؤلف نفسه عندما خاض البحث في حياة الصحابة بقوله: «بقيت متحيرًا ثلاثة أشهر، مضطربًا في نومي، تتجاذبني الأفكار، وتموج بي الظنون والأوهام، خائفًا على نفسي من بعض الصحابة الذين أحقق في تأريخهم فأقف على بعض المفارقات المذهلة في سلوكهم وعلى هذا خشيت على نفسي، واستغفرت ربي مرات عديدة أردت فيها الانقطاع عن البحث في مثل هذه الأمور التي تشككني في صحابة رسول الله ﷺ وبالتالي تشككني في ديني». (^٢)
_________________
(١) شرح السنة ص ٥٤.
(٢) ثم اهتديت ص ١٤٧ - ١٤٨.
[ ١٥٩ ]
وأما قوله: «إن العلماء ألفوا في ذلك كتبًا تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل، وذكر منها أُسد الغابة، والإصابة، وميزان الاعتدال.
فهذا غير صحيح، بل افتراء عظيم على العلماء بما هم منه برآء، ولا أدري ما الذي يحمل هذا الرجل على هذا، أهو الجهل؟! أم الكذب والتلبيس على الناس؟!
أما الكتابان الأول والثاني وهما: (أُسد الغابة) و(الإصابة) فهما في تراجم الصحابة وتمييزهم عن غيرهم، دون التعرض لهم بجرح ولا تعديل كما زعم. وهذا أمر معلوم لدى صغار طلاب العلم، ولا يحتاج في إثباته إلى دليل، وإنما أشير هنا إلى ما يدفع كذبه وتلبيسه على بعض
من لايعلم ذلك من العامة الذين قد يطلعون على كتبه، فأقول إن ما زعمه من أن هذين الكتابين قد تناولا حياة الصحابة بالنقد والتحليل، قول باطل لا أساس له من الصحة. وبيان بطلانه وكذبه من عدة وجوه:
أولًا: أن هذين الكتابين لإمامين جليلين من أئمة أهل السنة، يدينان لله بعدالة الصحابة، ويعرفان لهم فضلهم ومكانتهم، فأُسد الغابة للإمام ابن الأثير، والإصابة للحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى، وقد نص كل منهما على عدالة الصحابة في مقدمة كتابه، وبينا أن الصحابة كلهم عدول لا يُبحث عن عدالتهم، ولا يتطرق إليهم الجرح بحال.
قال ابن الأثير ﵀: «والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك، إلا في الجرح والتعديل، فإنهم كلهم عدول، لا يتطرق إليهم الجرح، لأن الله ورسوله زكياهم وعدلاهم، وذلك مشهور لا يحتاج لذكره ويجئ كثير منه في كتابنا هذا» . (^١)
وقال ابن حجر ﵀ ضمن حديثه عن حال الصحابة من العدالة: «اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلًا نفيسًا
في ذلك، فقال: عدالة
_________________
(١) أسد الغابة ١/١٠.
[ ١٦٠ ]
الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم» (^١)، ثم ساق كلام الخطيب بتمامه، وساق بعده بعض الأدلة الدالة على عدالة الصحابة وفضلهم.
فكيف يسوغ في عقل أن يقرر كل واحد من هذين الإمامين القول بعدالة الصحابة، وأنه لا يبحث في عدالتهم ولا يتعرض لهم بنقد ولا بتجريح في مقدمة كتاب، ثم ينقض ذلك في الكتاب نفسه بتجريح الصحابة والطعن فيهم.
ثانيًا: أن هذين الكتابين قد ألفا للتعريف بالصحابة، وجمع أكبر قدر من أسمائهم، حتى يتميز الصحابة عن غيرهم كما صرح بذلك المؤلفان:
قال ابن الأثير بعد أن ذكر بعض الكتب التي ألفت في جمع أسماء الصحابة والتعريف بهم: «فرأيت أن أجمع بين هذه الكتب، وأضيف إليها ما شذ عنها» . (^٢)
وقال ابن حجر معرفًا بكتابه في مقدمته: «فجمعت كتابًا كبيرًا في ذلك، ميزت فيه الصحابة من غيرهم» . (^٣)
هذا مع أن عنواني الكتابين ينبئان عنهما فقد سمي ابن الأثير كتابه: (أسد الغابة في معرفة الصحابة) وسمى ابن حجر كتابه: (الإصابة في تمييز الصحابة)، ولو أرادا الجرح والتعديل لقالا في (نقد الصحابة) أو عبارة قريبة منها، كما هو الحال في الكتب التي ألفت في نقد الرواه من بعد الصحابة.
على أن المؤلف أخطأ في اسمي الكتابين فزعم أن كتاب ابن الأثير: (أُسد الغابة في تمييز الصحابة) وكتاب ابن حجر: (الإصابة في معرفة الصحابة) فخلط بين عنواني الكتابين وهذا مما يدل على جهله بهما.
_________________
(١) الإصابة ١/١٠-١١.
(٢) أسد الغابة ١/١٠.
(٣) الإصابة ١/٤.
[ ١٦١ ]
ثالثًا: واقع الكتابين يشهد بكذب ما ادعى هذا المفترى من نقدهما للصحابة، فما على القارئ إلا أن يتصفح هذين الكتابين فهما موجودان منتشران، ليعلم حظ هذا الرجل من الصدق، وموقعه من العلم.
وأما كتاب ميزان الاعتدال للإمام الذهبي فإن مؤلفه لم يتعرض فيه للصحابة بذكر لامن قريب أو من بعيد، بل ولم يتعرض فيه لذكر أحد من الأئمة الموثقين المتفق على عدالتهم، لأن أصل موضوع الكتاب في نقد الضعفاء والمجروحين من الرواة.
قال الذهبي في مقدمة الكتاب: «وقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين الوضاعين المتعمدين قاتلهم الله، وعلى الكذابين في
أنهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا، ثم على المتهمين بالوضع والتزوير» . (^١)
ثم ذكر بقية طبقات المجروحين عند أهل العلم، وذكر أنه ذكر في كتابه من تكلم فيه مع ثقته، بأدنى لين وبأقل جرح.
ثم قال: «إلا ما كان في كتاب البخاري، وابن عدي وغيرهما من الصحابة فإني أسقطهم لجلالة الصحابة، ولا أذكرهم في هذا المصنف، فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم، وكذا لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدًا لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس، مثل أبي حنيفة، والشافعي، والبخاري، فإن ذكرت أحدًا منهم فأذكره على الإنصاف وما يضره ذلك عند الله ولا عند الناس» . (^٢)
وبهذا يظهر لك أيها القارى أن دعوى هذا الرافضي في هذا الكتاب، من أنه تعرض لنقد الصحابة وتجريحهم دعوى باطلة، تدل على فرط جهل صاحبها، وعدم معرفته بأمهات المصادر في الرجال، مع ادعائه التحقيق العلمي المبني على التوثيق والتدقيق.
_________________
(١) ميزان الاعتدال ١/٣.
(٢) ميزان الاعتدال ١/٢.
[ ١٦٢ ]