وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ ورد بها الشرع (^٤).
ومن أمثلة عبثهم بهذه الشعيرة قول أحدهم في مقطوعة نشرها في الناقد بعنوان "أربع قصائد في المقاربات":
(يؤذن مغرب
فتحط عائفة إزارًا فوق أبيضها الرهيق وتنحني
في الماء ترمق شكلها شهبًا وأعشابًا. . .
. . . من منائرها يؤذن مغرب
فألم أوراقي من المقهى وأحلم بالنجيل
يحيط حمّصةً بمائدة تشيل إزار عاشقة
_________________
(١) الأعمال الشعرية لأدونيس ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٢٦٨.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٥٩٣.
(٤) انظر: معجم لغة الفقهاء: ص ٥٢.
[ ٣ / ١٦٧٤ ]
ترامت فوق كف الغائبين مدى. . .
. . . كأن المغرب الفضاح أذن
فانتشلت قصيدتي ملموسة بمسيرها
كانت عشيقتنا تلملم نثرها خلف المكان) (^١).
ويقول جبرا إبراهيم جبرا مصورًا التخلف والرجعية:
(لا مجد بعد اليوم ولا مسرة
إنّما طين آسن وحرف موات للبشر
فليرتفع صوت المؤذن في الخرائب
ولينزف العود لحنًا ميتًا
لمدينة جدرانها تنز بغضًا والحجر) (^٢).
ويقول معين بسيسو مفاخرًا بشيوعيته وإرثه للكفر الجاهلي القديم:
(ورثت عن أبي لهب
وزوجه، حمالة الحطب
ورثت جمرة وحبلًا من مسد
الحبل في أيديكمو
والجمر في يدي
كان بلال يؤذن في جرَّهْ
كان العبد المؤمن يملك فمه. . .) (^٣).
_________________
(١) مجلة الناقد، العدد التاسع، آذر ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٦، والكلام لحداثي مصري اسمه حلمي سالم.
(٢) المجموعات الشعرية لجبرا: ص ١١٢.
(٣) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٤٤٨.
[ ٣ / ١٦٧٥ ]
ويقول ممدوح عدوان:
(وآلاف الحناجر كل يوم تتخم الدنيا
تؤذن للصلاح وللفلاح. . ولا يمر الصوتُ في الصحراء
ينبه غافلًا يقضي. . ولا يدري
بأن الفقر، أن الغدر في الملأ
وأن النار في الدهماء
ويأبى أن يمر الصوت في الصحراء. . .
جميع رجالنا ماتوا
وهم يتولون آيات من الإسراء) (^١).
ويقول:
(سوق النخاسة تفتح عند الأذان بصوت بلا المؤلب
"اللَّه أكبر
حي على الثأر من فقراء البلاد") (^٢).
وقد يشتمون المؤذن ويسخرون منه، ويتضايقون من صوته، كما هي حال الشياطين عند سماع الأذان، ومن ذلك قول الفوضوي العابث محمد شكري في روايته الشطار التي تتحدث عن سيرة حياته: (أبقى في القهوة حتى تغلق بعد منتصف الليل أهيم في الشوارع منتظرًا باب اللَّه "المسجد الكبير" أن يفتح عند صلاة الفجر، أنام في أحد أركانه، على حصير تفوح منه رائحة الرطوبة البشرية، الحارس الخفاشي الدائم، أو أي نعّاق مسجدي عابر، يأتي فيزعزعني في سباتي ويطردني. . .) (^٣).
_________________
(١) الأعمال الشعرية الكاملة لممدوح عدوان جـ ١ الظل الأخضر: ص ١٩ - ٢٠.
(٢) المصدر السابق جـ ١ أقبل الزمن المستقبل: ص ١٢٠.
(٣) الشطار: ص ٣٣.
[ ٣ / ١٦٧٦ ]
ونحو هذا القول يقول بن جلون في روايته ليلة القدر عند سماعه للمؤذن: (أسدلي الستائر، قد ينخفض صوت هذا الغبي الذي ينهق، يجب أن يعاش الدين في صمت وتأمل، وليس في هذه الجلبة التي تكدر صفو ملائكة القدر) (^١).
ولهم في هذا أقوال عديدة (^٢).