من أصولهم "تدنيس المقدس" واستباحة المحرم، والتحرر من المنع وإسقاط موازين الحلال والحرام، وهم يعتبرون ذلك أحد أهم إنجازات الحداثة وأهم مشروعاتها، ويفاخرون بذلك، ويروونه كثيرًا في كلامهم.
وتدنيس المقدس نتيجة حتمية للفوضى والعبث الذي يمارسونه ويحتفلون به ويؤصلونه منهجًا لفكرهم وأدبهم وحياتهم وسلوكهم، فبئس الورد المورود!!.
عجماوات في إهاب إنسان ينطق، بل لعمر اللَّه إن العجماوات أرفع
_________________
(١) المصدر السابق: ص ١١٧ وقد نشر هذا الكلام في مجلة الناقد، العدد العاشر نيسان ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ١١.
(٢) فتافيت شاعر: ص ٨٤.
(٣) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ١٨.
(٤) شعرنا الحديث إلى أين: ص ١١١.
[ ٣ / ١٦٦٤ ]
منهم درجة وأعلى منهم شأنًا؛ لأنها لم تخرج عن فطرتها ولم تتجاوز مقتضيات خلقها التي خلقت عليها.
أما هؤلاء فقد انحدروا حتى ضج منهم الإنحدار، وهبطوا في دركات الحيوانية حتى انحطوا عن درجة الحيوان ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ (^١)، ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (^٢).
تقول قرينة أدونيس، ومروجة أفكاره: خالدة سعيد، عن الأعمال التي يقوم بها المبدع والحداثي والمجدد!! وأنها تقوم أصلًا على (زعزعة النموذج وإسقاط صفة الأصلية فيه، أو صفته المطلقة ورده إلى حدود الموروث التاريخي، فكانت هذه الأعمال توكيدًا على أن الإنسان يملك موروثه ولا يملكه هذا الموروث، ويملك أن يحيله إلى موضوع للبحث العلمي والنظر، كما يملك حق إعادة النظر فيما اكتسب صفة القداسة، وحق نزع الأسطورة عن المقدس. . .) (^٣).
وتقول أيضًا: (وإذا كانت الحداثة حركة تصدعات وانزياحات معرفية - قيمية، فإن واحدًا من أهم الانزياحات وأبلغها هو نقل حقل المقدس والأسراري من مجالات العلاقات والقيم الدينية والماضوية إلى مجال الإنسان والتجربة والمعيش. . . إن ديوان "أغاني مهيار الدمشقي" قد شكل أول انقلاب بين العالمين ونقل المقدس إلى الحقل الإنساني، ولابد من القول في هذا المجال أن ديوان "لن" لأنسي الحاج قد أسهم في تجريح المقدس، ورفع لواء العصيان البشري، وإقامة لغة التجديف (^٤)، غير أن مهيار يصوغ التجديف بلغة تبني الدينية الضدية، وترسم إله الدمار والتفكك
_________________
(١) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.
(٢) الآية ١٧٩ من سورة الأعراف.
(٣) قضايا وشهادات ٣/ ٦٤.
(٤) التجديف: هو إعلان الكفر وإظهار الاستخفاف والعبث بالأديان.
[ ٣ / ١٦٦٥ ]
وتؤسس لانقلاب القيم ومواقع المقدس) (^١).
وتصف ناقدة حداثية أخرى هذا الأصل الحداثي وكيف نشأ عنه ما يسمونه "الحركة الإنسانية" التي تقدس الإنسان وتعلي شأنه من جهة أنه كيان مادي بحت، أي "حيواني محض"، تقول هذه الحداثية: (أصبح الإنسان مع نزع هالة التقديس والألوهة عن الكون ومدبره، أصبح يقع في مركز الكون ويشكل مبدأ القيم والغايات، وعندئذٍ ترسخت الحركة الإنسانوية. . . توقف الإنسان عن الدوران حول المقدس، وحلت مشرعية إنسانية جديدة محل المشروعية الدينية السابقة، ونتج عن ذلك أخلاق جديدة وقوانين جديدة تنطبق على البشر دون استثناء) (^٢).
فهذا هو أصلهم ومنزع عقيدتهم في تأليه الإنسان وجحد ألوهية اللَّه تعالى وربوبيته، إلحاد قاحل، يقوم على أوهام مادية باطلة ومرض عقلي يتظاهر أصحابه بتمام العقل والإدراك: (ولو ظهرت عقيدة بين البهائم العجماء لما كانت أقل من هذه العقيدة "الوسخة" لا في المقاصد ولا في الأصول) (^٣).
يقول عبد الرحمن منيف، واصفًا أهم ألسس ومضامين الحداثة: (. . . إن إحدى مهمات الحداثة وأيضًا إحدى صفاتها، نزع القداسة عن الأشياء، والتحرر من القيود واللجوء إلى السخرية) (^٤).
ويقول أحد النقاد الحداثيين: (فكر الحداثة داس كافة المحرمات لاعتقاده بأن الوجود خلو من كل سر. . .) (^٥).
_________________
(١) المصدر السابق ٣/ ٨٤.
(٢) المصدر السابق ٢/ ١٠٢ والقول لأنيسة الأمين.
(٣) مذهب ذوي العاهات للعقاد: ص ٢٩.
(٤) قضايا وشهادات ٢/ ٢١٩.
(٥) المصدر السابق ٢/ ٢٨٦ والقول لعبد الرزاق عيد.
[ ٣ / ١٦٦٦ ]
ويقول أنسي الحاج: (الحاجة اليوم أراها إلى كتابة تمزق حجابها بعدما تمزق وجدانها، إلى كتابة تقول المحرم والممنوع والمخيف والمهول والرائع والمدهش والمذهل والساحر والرهيب، ولو لعنت ورجمت واضطهد أصحابها حتى الموت. . .
الحاجة إلى كتابة العري، عري الذات والفكر والدخلاء والحلم والكابوس والنظر والبصيرة والشوق والاستيهام والنوايا، عري المنطق، عري الاقتناع، أي الشك، عري الإيمان، عري المحاكمة الذاتية والموضوعية، عري الخطايا، عري الضعف والانحلال، عري الجنون، عري السقوط، عري الصلاة العارية، والهرطقة (^١) العارية والعربدة العارية) (^٢).
وأنسي الحاج هو الذي وصف شاعر قصيدة النثر بأنه (يستبيح كل المحرمات ليتحرر) (^٣).
ويكتب أحد كتاب مجلة الناقد بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل يوسف الخال مستلهمًا من الخال: (شيطانية الرغاب) (^٤) و(أبدية الخرافية الفاسقة) (^٥)، ثم يقول: (علينا الإطاحة بأصنام اللغة، بتوابيت القداسة، بالقواميس المقابر، علينا تسجيل الجسد وترشيده. . .) (^٦).
ثم يصف مجلة شعر ويغدق عليها مدائحه الحداثية الإلحادية فيقول: (. . . الدخول إلى مجلة شعر كالعبور إلى ملكوت رحمي أسر، أو إلى شرك كالح دابق أرض ممرغة ببوار، ولزوجة مبتراة من وميض الخلايا. . .) (^٧).
ثم يخاطب يوسف الخال: (كيف انبثقت؟ ولماذا لم تصرف عنا هذي
_________________
(١) الهرطقة هي الإلحاد وسب الدين والعبث والسخرية به.
(٢) الناقد، العدد الأول تموز ١٩٨٨ م/ ١٤٠٨ هـ: ص ٧.
(٣) الحداثة الأولى: ص ٢١٣ نقل ذلك من مقدمة ديوانه "لن".
(٤) و(^٥) و(^٦) و(^٧) مجلة الناقد، العدد التاسع آذر ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٨.
[ ٣ / ١٦٦٧ ]
الكأس، يا نصف إله محتضر، يا شيطانًا ما زال لنا؟) (^١).
وما يدري العاقل من أي شيء يعجب، أمن هذه الصنمية الحداثية؟ أم من هذا الاعتراف الصريح بالإلحاد والشرك الكالح؟ أم من المدائح الحداثية التي تجعل الجعل وطعامه في درجة النحل وشهده؟!.
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (^٢).
وفي مجلة الناقد أيضًا كتب أحدهم أهم ملامح الحداثة العربية، تحت عنوان "مقاربة الحداثة" فيقول عن السمة التي سماها الخروج من الجمعية إلى الفردانية: (. . . الفردانية محاولة تحرر ومشروع توكيد الذات، ولدلك تعمد إلى خرق المألوف واجتراح التراث ومناوشة الأعراف والتقاليد، فلا غرابة إذا اعتبرت الروح الفردية العمود الفقري لحركة الحداثة) (^٣).
(. . . والحداثة هي فعل شمولي كوني تحترق المألوف والمعتاد سعيًا وراء تحقيق مقاربة أفضل للقانون الأمثل. . .) (^٤).
ثم يتحدث عن التعددية الوثنية الإغريقية ويجعلها المجال الواسع الذي تتحرك فيه الإبداعات، ويجعلها كذلك الأصل للحداثة الراهنة والمدد الفكري للتعددية المذهبية والحرية المعاصرة، يتحدث عن التوحيد ويشير إليه على أنه التخلف والجمود والسبب الأكبر للركود الإنساني!!، ويستطرد في وصف الوحدانية قائلًا: (من أهم مفرزات الوحدانية التقديس والتدنيس والتحليل والتحريم، وهي مفرزات إيمانية أن تحول التقديس إلى عصمة وتحول التدنيس إلى إدانة) (^٥).
ثم يضيف: (الواحدانية تتناقض كل التناقض مع الحرية، إن وحدانيتها
_________________
(١) مجلة الناقد، العدد التاسع آذر ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٤٨.
(٢) الآية ٣٥ من سورة غافر.
(٣) المصدر السابق، العدد ٨ في شباط ١٩٨٩ م/ ١٤٠٩ هـ: ص ٣٠ مقال لحنا عبود.
(٤) المصدر السابق ٨/ ٣٣.
(٥) المصدر السابق ٨/ ٣٣.
[ ٣ / ١٦٦٨ ]
تحول دون تحقيق وعودها، فلا حرية مع الوحدانية. . . لذلك نجد النهضة الأوروبية حاولت إعادة الصيغة الوثنية التعددية، فقد وجدت فيها التعبير الأكمل لحرية الإنسان فكرًا وجسدًا، وهنا تبدأ الحداثة الثانية. . . وقد كانت الدعوة إلى الصيغة الوثنية واضحة كل الوضوح لدى رجال النهضة. . . إن الظروف الصناعية عدلت الكثير من الصيغة الوثنية للحداثة الزراعية، ولكنها أبقت على نواتها الأساسية، أمّا النواة الأساسية التي أبقت عليها فهي إسقاط القداسة عن كل شيء، لم يعد هناك شيء خالد قدسي أبدي لا في عالم الفكر ولا في عالم المادة) (^١).
ثم يضيف: (ولا تزال مهمة الخلاص من الوحدانيات قائمة. . . وعلى هذا يُمكن القول إن الحداثة الصناعية أو الحداثة المعاصرة هي محاولة استعادة الصيغة الوثنية للحداثة الزراعية، في ظروف جديدة، أهم ما يميزها الصخب والسرعة والاكتظاظ، وهذه الصفات تقف تمامًا في الضفة المقابلة لصفات ظروف الحداثة الزراعية، أمَّا القاسم المشترك فهو إسقاط القداسة عن كل شيء، فلا العروض ولا القوافي، ولا الأوزان والإيقاعات والكلمات والتصريحات، ولا العقائد والأفكار والمذاهب والآراء، ولا العادات والتقاليد والطقوس والممارسات، ولا الأحزاب والكتل والفئات والمجموعات والأفراد، ولا الأنظمة والقوانين والدساتير، ولا المكان والزمان والشهور والأيام تحظى بأي قدسية) (^٢).
أمّا المتفرنس محمد أركون فقد ناقش قضية المقدس والحرام وقرر بأن (المقدس متحول ومتحرك وليس ثابتًا أو ساكنًا كما قد نتوهم، يضاف إلى ذلك أن المقدس يتعرض باستمرار للتلاعب به من قبل الفاعلين الاجتماعيين أي البشر. . .، ويُمكنني أن أقول: إن المقدس الذي نعيش عليه أو معه اليوم لا علاقة له بالمقدس الذي كان للعرب في الكعبة قبل الإسلام، ولا حتى بالمقدس السائد أيام النبي، لأن أشياء كثيرة تغيرت منذ ذلك الوقت في
_________________
(١) المصدر السابق ٨/ ٣٣.
(٢) المصدر السابق ٨/ ١٣٤.
[ ٣ / ١٦٦٩ ]
ساحة المجتمعات الإسلامية والعربية، وإذن فينبغي أن ننظر للمقدس كشيء متحرك وفي الوقت ذاته جبار ومستمر، بمعنى أنه موجود دائمًا ولكن بأشكال متنوعة شديدة الاختلاف) (^١).
ومؤدى هذا القول إسقاط القداسة وإزاحتها مثل القول السابق (^٢)، إلّا أن الكاتب السابق كان أصرح وأوضح في طرح فكرته، أمّا أركون فإنه كأسلوبه دائمًا ملتوٍ معقد، وغاية قوله هذا أن المقدس في العهد الأول من الإسلام يُمكن أن يتحول إلى مدنس، والمدنس يتحول إلى مقدس، أي: -وحسب النص الذي قبله- يتحول التوحيد إلى تخلف ورجعية وركود وجمود، وتتحول الوثنية إلى تقدم وتجدد وتعددية وانفتاح!!.
ولعل أركون بهذا القول يبرر لنفسه وأتباعه غرقهم في تقديس الغرب وخاصة فرنسا، وتقديس محاضن العلوم الإنسانية الغربية وخاصة السوريون الذي يعمل فيه، وتقديس المناهج وخاصة المنهج المادي العلماني، وتقديس أعلام الفلسفة الغربية وخاصة ماركس ونيتشه (^٣).
أمّا محمد بنيس فإنه يتحدث في سياق "تدنيس المقدس" بصورة أكثر جرأة ووقاحة، حين يتحدث عن الإسلام وأركانه والإيمان وأركانه تحت عبارة "المتعاليات" ويقصد بها أولًا: اللَّه -جلَّ وعلا- وثانيًا سائر أركان وقواعد الإسلام العلمية والعملية، يقول بنيس: (أول ما يجب أن يتجه إليه النقد هو المتعاليات بمختلف تجلياتها، ليس الغائب الذي يخلق الحاضر والمستقبل بل الإنسان هو خالق حاضره ومستقبله.
لا تستصغروا المتعاليات إنها المتحكمة في وعينا ولا وعينا. . . إن المتعاليات كمجال معرفي، تعتمد قناعة أساسًا، وهي أن الإنسان موجود
_________________
(١) الإسلام والحداثة: ص ٣٣١.
(٢) وهو لحنا عبود.
(٣) انظر عن حياته ومجمل أفكاره كتاب العقلانية هداية أم غواية: ص ١٢٦ - ١٢٨ وخاصة المقابلة أجرتها معه مجلة فرنسية عن الإسلام وفيها صب جام حقده على أحكام الإسلام، وتبين فيها مقدار جهله به.
[ ٣ / ١٦٧٠ ]
بغيره لا بنفسه، شبح عابر في دنياه، صورة لمثال، مصيره فوقه لا بين يديه، تغطيه السماء بحنينها مرة، وتحتفظ له الظلمات بالودع، هنا أو هناك) (^١).
واضح تمام الوضوح أنه يقصد بالمتعاليات أركان الإيمان عند المسلمين: الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.
وهذا كافي في الدلالة على مراده من نقد المتعاليات الذي يعبرون عنه أحيانًا بـ "تدنيس المقدس".
وقد شرح بنيس مراده بكلمة "نقد" فقال: (يهدف النقد إلى تفكيك المفاهيم والقيم والتصورات، داخل الشعر وخارجه، انطلاقًا من التحليل العلمي للوقائع والمعطيات، والعودة بالإنسان إلى بعده الواقعي، ماحيًا كل المتعاليات التي تسلب منه قدرته على الفعل، وتنسب لذاتها كتابة مصير الكون على جباهنا العارية) (^٢).
هذا النقد الذي يشرحه بنيس في هذا النص يتفق مع صفقات التجارة الحداثية القائمة على "العبث" والانتهاك من أجل إسقاط دين الإسلام أصولًا وفروعًا، على أساس أن هذا العبث والانتهاك والسخرية والاستخفاف "عمل إبداعي" يستحق الإشادة والتشجيع!!.
ويقول جبرا إبراهيم جبرا: (الإبداع من صفته أن يكون غير متوقع، كلمة "الإبداع" هي أصلًا من البدعة، شيء جديد، أحيانًا تكفر صاحبه، وأحيانًا تمجد صاحبه، الإبداع يجب أن يكون فيه هذا العنصر غير المتوقع. . .
الإبداع يجب أن يبقى شيئًا غير مألوف أصلًا، سيبقى الإبداع ميزة المتفردين القلائل، في كل الحضارات الأمر كذلك، لكن الصفة هي الجرأة في رؤية المستقبل أو الماضي، الجرأة في تناول المحرمات. . . كل شيء
_________________
(١) حداثة السؤال: ص ١٩.
(٢) المصدر السابق: ص ٢٠.
[ ٣ / ١٦٧١ ]
قيل لك إنه محرم، حاول أن تفهمه، وحاول أن تمسه، اخترقه) (^١).
كل شيء يُمكن أن تدعيه هذه المخلوقات الممسوخة، ولن تستنكف هذه اللمامة انبشرية من أي وصف يُمكن أن يلصق بها؛ لأنه ليس في موازينهم التخريبية أي تحرج من أي وصف سخيف أو ساقط أو ضال أو باطل، قل إن شئت: عميل، مستغرب، عابث، ماجن جاهل، مخرب، مفسد، منحرف، إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا ينفونها عن أنفسهم، بل ويفتخرون بالاتصاف بها، لا ضير لديهم فالخراب عندهم تعمير، والفساد صلاح ونماء، والانحراف حرية واختيار، والكفر جرأة ورؤبة، والضلال تقدم وتجديد، والعبث إبداع وتحديث!!، ومن هذه المنطلقات وأشباهها، توجهوا بالعبث والتخريب إلى المصطلحات الشرعية والشعائر الإسلامية، واستهدفوا من ذلك هدم دين الإسلام وتقويض مبانيه، وأنى لهم ذلك؟.
وبعد ذكر هذه المدارك الموضحة لأسس هذا العبث، نذكر هنا شواهد وأمثلة على عبثهم ببعض المصطلحات والشعائر، لا على سبيل الاستقصاء فإن ذلك متعذر، ولكن على سبيل التمثيل، وسوف أذكر جملة من المصطلحات والألفاظ والشعائر مرتبة حسب حروف المعجم ثم اذكر ما توفر لي من شواهد على عبثهم وانتهاكم وسخريتهم: