أن من أصول الحداثة -باعتراف روادها وأصحابها كما سوف يأتي- الهدم والفوضى والخلخلة للأفكار والمعتقدات الراسخة، والعبث والجنون والتخريب والتخبط والتشويش والعدمية المطلقة.
وهي ألفاظ قد تبدو لأول وهلة، ألفاظ فضح لمذهبهم وكشف لعقيدتهم ومسلكهم، من قبل مضاد لهم، ومخالف لمنهجهم.
غير أن الحقيقة أن هذه الألفاظ -ذات المضامين والأوصاف- هي ألفاظهم، والمصطلحات هي مصطلحاتهم، والنعوت هي نعوتهم التي أطلقوها على أنفسهم.
ولا عيب عندهم في إطلاق هذا على أنفسهم، وقد سبق في المدرك الأول نقل كلام أدونيس عن نفسه وعن الحداثيين بأنهم هدامون، غواة
_________________
(١) زمن الشعر: ص ٢٢٧.
[ ٣ / ١٦٥٦ ]
خائنون فوضويون يسعون لاقناع غيرهم بالهدم والغواية والخيانة والفوضى (^١).
لقد كان الأوائل من أدوات الغزو الفكري الغربي من العرب والمسلمين، يخجلون من وصفهم بالعملاء، ويدفعون عن أنفسهم وصف المذاهب الهدامة وينفون أن يكونوا آلات غزو فكري، ويتظاهرون بالانضباط والسعي للمصلحة والحرص على الخير والخلق!!.
أمَّا أدوات الغزو الفكري المعاصر من حداثيين وعلمانيين فإنهم لا يخجلون من هذه الأوصاف مطلقًا بل يفاخرون بها أعظم المفاخرة!!.
لأن هذه المذاهب الهدامة الحديثة تعتبر عند المشتغلين بها والمنافحين عنها تجارة تقاضوا أجرها من أسيادهم سلفًا، وهي تجارة دنيئة كمتاجرة البغايا بأعراضهن!!، تجارة يعمل فيها من انحرفوا بطبيعتهم حتى أضحوا غير صالحين لعمل نافع منظم، فتراهم يندفعون إلى هذه الأفكار الهدامة على قدر ما يطمعون فيه من ربحها المادي أو المعنوي.
وهنا لا نرى فكرًا ولا عقلًا ولا أدبًا، بل نرى السخرية، واللجاجة في الشر، والاندفاع في الرذيلة، ونجد متاجرين بالشغب والخراب، مفاخرين بالجرائم الفكرية متجهين إلى الفساد والعفن والانحطاط.
هل هذا من باب التجني الذي تقود إليه الخصومة؟ معاذ اللَّه، فإن اللَّه قد أمر بالعدل حتى مع الكافرين، ولكن هذا هو كلامهم عن أنفسهم، وهذا هو اعترافهم عن أعمالهم ومقاصدهم وغاياتهم.
يقول أدونيس: (لا يستطيع الشاعر أن يبنى مفهومًا شعريًا جديدًا إلّا إذا عانى أولًا في داخله انهيار المفهومات السابقة، ولا يستطيع أن يجدد الحياة والفكر، إذا لم يكن عاش التجدد، فصفا من التقليدية، وانفتحت في أعماقه الشقوق والمهاوى التي تتردد فيها نداءات الحياة الجديدة، فمن المستحيل
_________________
(١) انظر: المصدر السابق: ص ٢٢٧.
[ ٣ / ١٦٥٧ ]
الدخول في العالم الآخر، الكامن وراء العالم الذي نثور عليه دون الهبوط في هاوية الفوضى والتصدع والنفي) (^١).
ويقول أيضًا: (سأحدد المعوقات بطريقة غير مباشرة، فأقول: الفن العربي الحقيقي هو الحرب، والفن لا يحارب إلّا في مجاله: نظام القيم، نظام اللغة والفكر، التراث، والحرب هنا تتضمن حركتين: تهديم البنية الثقافية - الفنية السائدة، وخلق بنية جديدة.
آخذ أمثلة: إن القصيدة أو المسرحية أو القصة التي يحتاج إليها الجمهور العربي، ليست تلك التي تسليه أو تقدم له مادة استهلاكية، ليست تلك التي تسايره في حياته الجارية، وإنّما هي التي تعارض هذه الحياة، أي تصدمه: تخرجه من سباته، تفرغه من موروثه، وتقذفه خارج نفسه، إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها، الدين ومؤسساته، العائلة ومؤسساتها، التراث ومؤسساته، وبنية المجتمع القائم، كلها بجميع مظاهرها ومؤسساتها، وذلك من أجل تهديمها كلها، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد، هكذا يلزمنا ثوريًا، مسرح ضد المسرح وشعر ضد الشعر، وقصة ضد القصة: يلزمنا تحطيم الموروث الثابت) (^٢).
ويقول: (الهدم شرط أولي لكل شعر ثوري، بل لكل شعر حقيقي) (^٣).
وبعد أن ساق جملة أسماء (^٤) من الذين يعتبرهم قدوته في الشك والرفض والهدم والفوضى قال موجهًا كلامه لأتباعه: (ولسوف نكمل ما بدأه هؤلاء، ونشك ونرفض ونغير، إذا استطعنا، إيقاعات الخليل، ونثور ونهدم
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٤٦.
(٢) المصدر السابق: ص ٧٥ - ٧٦.
(٣) المصدر السابق: ص ١٩.
(٤) هم: امرؤ القيس، وأبو نواس، وأبو تمام، والشريف الرضي، والمتنبي، وأبو العلاء المعري، والحلاج، والرازي "يقصد محمد ابن زكريا الملحد"، وابن الراوندي، وشبلي الشميل، وفرح أنطون.
[ ٣ / ١٦٥٨ ]
و"نعلن الفوضى" وسنأمل أن نكون أغنى وأعظم مما كانوا) (^١).
ومن أقواله في هذا الصدد قوله: (ليس الشاعر من يكتب القصائد، الشاعر هو من يخلق فضاءً، لا "اعلّم"، بل أهدم وأحرّض) (^٢).
وينقل مثل ذلك محمد جمال باروت عن ذوي الوعي النخبوى الليبرالي!! أصحاب قصيدة النثر التي يعتبرها أنسي الحاج "فنًا قدريًا ونهضويًا في آن واحد وفعل عصيان على ألف عام من الضغط والعبودية والجهل والسطحية، إن أنسي يصوغ مشكلة "قصيدة النثر" ببنية وعي، ترى فيها شكلًا من الجنون الرافض اللاعن. . . .
في سياق ذلك فإن "التخريب حيوي ومقدس" و"أول الواجبات التدمير" و"الهدم الهدم الهدم" حسب ما يرى أنسي، فشاعر "قصيدة النثر" "يستبيح كل المحرمات ليتحرر") (^٣).
نعم لقد قال أنسي الحاج ذلك في مقدمة ديوانه المسمى "لن" واعتبر ذلك عند الحداثيين ثورة تقدمية ونهضة ثقافية!!، إلى غير ذلك من نعوت المدائح الحداثية، التي أترعت بها الملاحق والمجلات والكتب والمنابر الأدبية، الموجهة إلى كلمات طلسمية لا يفهمها قائلها، وإلى مضامين مزدكية تستجر أُسارى الشهوات الهابطة.
يقول أنسي الحاج في مقدمة ديوانه "لن": (لتكون قصيدة النثر قصيدة نثر. . . وفي كل قصيدة نثر نلتقي معًا دفعة فوضوية هدامة. . . يجب أن أقول أيضًا إن قصيدة النثر -وهذا إيمان شخصي قد يبدو اعتباطيًا- عمل شاعر ملعون، الملعون في جسده ووجدانه، الملعون يضيق بعالم نقي. . . إنه يستبيح كل المحرمات ليتحرر، لكن قصيدة النثر، التي هي نتاج
_________________
(١) زمن الشعر: ص ٢٣٩.
(٢) المصدر السابق: ص ٣٢٠.
(٣) الحداثة الأولى: ص ٢١٢ - ٢١٣، والأقوال التي يبين الأقواس من كلام أنسي الحاج نقلها باروت من مقدمة ديوان الحاج الذي سماه "لن": ص ١٣.
[ ٣ / ١٦٥٩ ]
ملاعين، لا تنحصر بهم، أهميتها أنها تتسع لجميع الآخرين الجميع يعبرون على ظهر ملعون.
. . . والمصابون هم الذين خلقوا عالم الشعر الجديد: حين نقول "رمبو" نشير إلى عائلة من المرضى، قصيدة النثر بنت هذه العائلة، نحن في زمن السرطان، نثرًا وشعرًا وكل شيء، قصيدة النثر خليقة هذا الزمن، حليفته، ومصيره) (^١).
وليس هذا خاصًا بقصيدة النثر بل هو عام بفكرهم كله ويسلكهم جميعه، ومن أدلة ذلك ما سبق نقله، وما جاء في "البيان الشعري" الذي افتتحت به "مجلة شعر ٦٩" عددها الأول في أيار ١٩٦٩ م الموافق صفر ١٣٨٩ هـ: (. . . إن الشاعر الذي يصل في قصائده إلى النبوة، هو الذي يعرف كل شيء ولا يعرف، وهو الذي يقول ولا يقول، وهو الذي لا يكون في العالم رغم أنه موجود فيه. . . الشاعر وحشي يقف ضد كل شيء، ويهدم حتى نفسه عندما يجد ذلك ضروريًا. . . إن الشاعر لا يُمكن إلّا أن يكون مع المستقبل، لا لأنه كائن يتجاوز حتى نفسه، وإنّما لأنه هادم جبار أيضًا. . .
فالشاعر في ضوء مثل هذه الرؤيا، محرض على الثورة والتمرد ومقاتل يحدق بعيني نسر إلى المستقبل الذي لا يراه الآخرون) (^٢).
والحداثة التي هي عقدة الأفاعي، حسب تعبير أحد نقادهم تعيش: (حيث لا أفق سوى العدمية والاستلاب، بعد إعلان نيتشه موت اللَّه "سبحان اللَّه وتعالى عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا" والجمال معًا، والفن لم يعد يعوض عن الحياة بل يساهم في تعميق الاستيلاب نحوها، فسيموت الفن تاركًا إيانا في العراء، حيث الشمس السوداء للسأم والسوداوية شمس
_________________
(١) من مقدمة "لن" لأنسي الحاج، نقلًا عن قضايا وشهادات ٣/ ١٦٥.
(٢) مجلة شعر ٦٩ العدد الأول، السنة الأولى أيار ١٩٦٩ م/ ١٣٨٩ هـ، بغداد: ص ٣ - ١٦، وأصحاب هذا البيان هم: فاضل العزاوي، سامي مهدي، فوزي كريم، خالد على مصطفى.
[ ٣ / ١٦٦٠ ]
الفرح الحمراء، وقمر الكارثة الشاحب. . . إنها وعى المتاهة إذ تغدو المتاهة هي الحقيقة الواقعية الوحيدة. . .) (^١).
ثم يضيف هذا الناقد الحداثي قائلًا: (إن البلبلة والتشوس سمة مميزة للحداثة التي تريد أن تنطوي على وجود بدون وجود، وعلى نص بدون نص وعلى سؤال بدون سؤال. . . فالحداثة هي اللاذات، اللاأساس، اللاقول اللاذاكرة، حيث بالإمكان تمديد هذه المتوالية من "اللاءات" إلى ما لا نهاية: اللامنطق، اللاعقل، اللاحداثة، وبذلك فإن الكتابة "الحداثية" تغدو ممكن قول أي شيء) (^٢).
وتقول إحدى الحداثيات في سياق حديثها عن الرواية الحداثية: (إن نشوء الرواية جاء في فترة تاريخية رحبت بالتجديد والتجريب وحتى التخريب والهدم الفني. . .
جاءت الثورة. . . ابتداء من القرن الثامن عشر واكتمالًا في القرن التاسع عشر لا لتقلب المعايير فقط، بل لتجعل من قلب المعايير معيارًا في ذاته. . .) (^٣).
أما محمد بنيس فإنه يتحدث عن الفوضوية والهدم الحداثي بقوله: (لا بداية ولا نهاية للمغامرة، هذه القاعدة الأولى لكل نص يؤسس ويواجه. . . توق إلى اللانهائي واللامحدود يعشق فوضاه وينجذب لشهوتها. . .) (^٤).
ثم يشرح الهدف من هذه الفوضى فيقول: (يهدف النقد إلى تفكيك المفاهيم والقيم والتصورات، داخل الشعر وخارجه، انطلاقًا من التحليل
_________________
(١) قضايا وشهادات ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ والقول لعبد الرزاق عيد تحت عنوان "الحداثة عقدة الأفاعي".
(٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٢.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٢٢٩ من مقال لفريال جبوري كزول، بعنوان الرواية الشعرية العربية نموذجًا لأصالة الحداثة.
(٤) حداثة السؤال: ص ١٨.
[ ٣ / ١٦٦١ ]
العلمي للوقائع والمعطيات، والعودة بالإنسان إلى بعده الواقعي، ماحيًا كل المتعاليات التي تسلب منه قدرته على الفعل. . .) (^١).
وتحدث محمد بنيس عن الشعر فيقول عنه: (بالنسبة لي هو حالة التدمير، فلا يُمكن أن نكون في هذا العصر إلّا أبناء عاقين لسلطة استبدادية وقاسية وعنيدة تراكمت عبر العصور. . .) (^٢).
(. . . هكذا يكون الشعر انغراسًا في تفكيك قواعد الكلام واجتياح الطاعة المعممة، واختراق أنساق الهدنة والتواطؤ. . .) (^٣).
وفي مقابلة مع أدونيس يقول عن شخصية مهيار التي اتخذها قناعًا باطنيًا لأفكاره وعقائده: (فمهيار يدعو إلى ما أسميت في مكان آخر الهدم الجميل، الهدم الكامل لإعادة البناء. . .) (^٤). (. . . فمهيار نقيض كل نظام قائم على نصوص أصيلة. . .) (^٥).
ويتحدث عن القصيدة الحداثية قائلًا في لهجة أستاذ معلم!: (. . . والقصيدة يجب أن تكون مثل هذا المشهد الفوضوي. . . إنه غياب القانون، إنه الفوضى الكونية، إنه زمن ما قبل العالم) (^٦).
ويتحدث في كتابه الصوفية والسوريالية عن أحد أساتذته الذين قلدهم وهو السوريالي "بريتون" (^٧) يقول: (ومن هنا يعيد "بريتون" للعبث والعصاب والجنون الأهلية والاعتبار، بوصفها وسائل أعطيت لنا لكي نحقق بها أصالة الحياة النفسية الشخصية) (^٨).
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٢٠ ويقصد بالمتعاليات "اللَّه -ﷻ- والنبوات والوحي والدين كله والأخلاق والنظم" كما بين ذلك في كتابه في مواضع عديدة منه.
(٢) المصدر السابق: ص ٢٠٦.
(٣) المصدر السابق: ص ٢١٨.
(٤) رأيهم في الإسلام: ص ٣٣.
(٥) المصدر السابق: ص ٣٥.
(٦) أسئلة الشعر: ص ١٢٧.
(٧) سبقت ترجمته: ص ١٣٧.
(٨) الصوفية والسوريالية: ص ٥١.
[ ٣ / ١٦٦٢ ]
فلتهنأ الحداثة بأساتذتها الذين يرون الجنون والعبث أصالة للحياة النفسية!! ولتغتسل الحداثة بالبول على أنه الطهر، والنظافة ولتأكل من كل قمامة على أنها أشهى الطيبات وأحسن الموائد، فإن ذلك كله من الإبداع!!!.
وفي مقابلة مع أنسي الحاج يقول واصفًا الإبداع: (إنها الشهوة، شهوة الوصول. . . شهوة الذوبان، الإفلات، التبذير، الانتقام، شهوة القول، شهوة التسلية الشهوة الجنسية. . . شهوة الانتهاك. . .) (^١).
ولما سئل عن آخر صرعة من صرعات الحداثة "قصيدة البياض" قال: (لم أدرس جيدًا ولا قرأت من هذه القصائد، بالفرنسية أو بالعربية، ما يسمح لي أن أبدي رأيا في هذا النوع كنوع، الآن بين القصائد التي تسنت لي قراءتها ما يقوم على لعبة تستهويني، لعبة عبثية يشتغل فيها العقل، بمنتهى الدقة والتقشف، لحساب هاوية تناديه. . . أنا مع التجارب كلما كانت نابعة من حاجة ذاتية، من الرفق الخلاق، مع التجارب حتى النهاية مع تجارب لا حدود لها، أنا ضد الشعوذة، ضد الزيف، ضد التقليد، ولكني مع المغامرة، مع التجرؤ، مع اللعب، مع التغيير، مع الصدم، بل أنا مع الفضيحة. . .) (^٢).
وفي كتاب "خواتم" يقول: (. . . إن الكتابة عبث، فلماذا لا تكون، فور ذاك، تمريغًا لعبث الوجود بعبثها، ولمحدودية الخلق بلا محدودية جنونها وهدمها. . .) (^٣).
ويقول: (الكتابة هي دائمًا فعل تخريبي. . . الكاتب التخريبي لا يتقصد أن يكون كاتبًا تخريبيًا، إنه لقاء الفطرة ونداء الأشياء. . . إنه قدر الضالين سواء السبيل المعبد للعبيد، ومهما سالم الكاتب التخريبي سيظل "يصيب"،
_________________
(١) قضايا الشعر الحديث: ص ٣١٧ - ٣١٨.
(٢) المصدر السابق: ص ٣٢٤ - ٣٢٥.
(٣) خواتم: ص ١٥.
[ ٣ / ١٦٦٣ ]
ومهما سربله الحب سيظل يشعل الحرائق، ومهما انحط سيظل أعلى من عصره ومن ناصحيه) (^١).
ويقول قباني في مقابلة أجراها معه جهاد فاضل: (أنا مع الشعر الجديد في مغامراته وهلوسته وهذيانه. . .) (^٢).
وفي مقدمة كتبها سعيد عقل لما يسمى شعرًا لتوفيق صايغ يقول: (إنه كل شيء سوى اللاشيء، هذا الذي جاء آخر الزمن، في عصر يتنفس العدم تنفسًا، في الفلسفة والشعر وفي الفن جميعًا) (^٣).
إنهم يشعرون بعدميتهم الذاتية فيمارسون ذلك عبثًا وفوضى في كلامهم، إنهم يعبرون بكل هذا الذي نقلناه عنهم؛ يعبرون عن ذواتهم، عن عقولهم المريضة، ونفسياتهم المنحرفة، وسلوكياتهم المنحطة، إنهم كما قال غالي شكري عنهم وعن شعرهم: (إن الشعر الحديث هو، بشكل ما، صورة عن حياتنا المعاصرة، في عبثها وخللها) (^٤).