إذا كان أرباب الأدب العربي المعاصر يجحدون وجود الملائكة، ويسخرون في كلامهم من الملائكة ويفوهون عنهم بألفاظ التهكم وعبارات التنقص، فإنهم لا يعوزهم وهذا حالهم وشأنهم أن يسموا ويصفوا غير الملائكة بأسماء وصفات الملائكة.
وذلك أنهم قد انهدمت في نفوسهم معاني التوقير لدين اللَّه، الذي يأمر بلزوم حدوده، والتي منها توقير هؤلاء الكرام البررة -﵈- وإبعاد كل ما يلحق بهم النقص أو الذم أو التحقير، من وصفهم بغير ما يليق، أو وصف غيرهم بالأوصاف الخاصة بهم.
وقد دأب أصحاب أدب الحداثة وفكرها إلى تحطيم كل هذه الحدود وتجاوز سائر الآداب والأحكام المتعلقة بهذا الركن من أركان الإيمان.
فها هو أدونيس الباطني التموزي الحداثي يتحدث عن فرج امرأة قائلًا:
(أيها الجرح يا جحيمًا يضيئني
أيها الجرح يا موتي الأليف
في الجرح أبراج وملائكة) (^١).
قدس اللَّه ملائكته الأطهار ونزههم عن هذا.
ويقول عن النهار الذي ينتظره "نهار الحداثة" والذي حقيقة الظلام والعتمة:
(النهار بكانا هنا وبكانا هناك
فاتحًا صدره للهزيمة
راسمًا شارك الملاك
فوق أشلائنا وخطانا) (^٢).
_________________
(١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٥٢٩.
(٢) المصدر السابق ١/ ٣٨٥.
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
ويتهكم بالذين يكرهونه ويتمنون موته، فيقول:
(يا من تكرهون التلفظ باسمي
تلصقونني بعيونكم حين تقرأون أخبار الوفيات
وتصرخون: قسمًا يسير وفي كل جيبة من جيوبه مدفع وامرأة عارية
أنتم أيها الملائكة الأطهار المنقذون القواد الحكماء. . . الخ
التمس منكم في هذه اللحظة معجزة واحدة
أن تعرفوا كيف تقولون وداعًا. . .) (^١).
إن هذه العبارات التي رد بها على الذين يكرهونه، تعد في موازين الحداثة الدخانية أعظم رد قام به هذا الأعجم!!.
وأما كراهته فإننا نشهد اللَّه تعالى على بغضه وبغض أشباهه من أعداء الدين، وما نحن بملائكة أطهار، ولكننا نسأل اللَّه تعالى أن يرفع درجتنا عنده حتى نكون أحسن منهم، ولا ريب أن معاداة هذا وبغضه من القربات العظيمة إذا خلصت النية في ذلك ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ (^٢).
ويقول أدونيس:
(لو لم يك البستان
جارية لكان جرادة
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ٥٧٠.
(٢) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.
[ ٢ / ١٠٣١ ]
أعيدي صوتك واستعيدي
سماءه - ملاك
يأتي، وهذا سلم الهبوط) (^١).
ويقول:
(وانتصب ابنها في الهواء
مركزًا لأشعة المحيطات
ملاكًا في العلم والكشف) (^٢).
ويقول:
(تنهض من الحطام أزمنة ثانية
حيث تموج الجموع
تمزج السعال بالجنة
والخبز بهالة الملائكة) (^٣).
ويقول عن عشيقته:
(من أنت، أخذك
حيوانًا ملائكيًا
يضع السم في شفة
والبلسم في شفة) (^٤)
_________________
(١) المصدر السابق ٢/ ١٤٦.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٥٠١.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٥٥٦.
(٤) المصدر السابق ٢/ ٥٨٨.
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
ويقول:
(لأيامه رائحة لا يعرفها من ملائكة الجسد غير الطبع) (^١).
أمّا نازك الملائكة فإنها تجعل الموسيقي الروسي "تشايكوفسكي" ملاكًا في قصيدة لها بعنوان "أنشودة الأبدية" وفي مقدمتها قالت: (إلى القيثارة الإلهية، التي منحت الإنسانية أروع الألحان، إلى تشايكوفسكي الموسيقي الروسي، ذكرى لمروره أربع وخمسين سنة على وفاته) (^٢).
(آه يا أيها الملاك إلى رو … حك، في الموت، حن روحي الحزين) (^٣)
وتقول فيه:
(وأرى كيف تُرجفُ الوتر المسـ … ــحور كفاك يا ملاكي النبلا) (^٤)
وتقول في القصيدة نفسها عن ملك الموت:
(أيها الموت أيها المارد الشر … ير يا لعنة الزمان العنيد
كيف ترضى يداك أن تقتل إلَّا الإلـ … ــهام؟ ماذا تركته للوجود؟) (^٥)
ويخاطب البياتي محبوبته واصفًا هواهما بأنه ملاك فيقول:
(تعالي نُشيد بأحلامنا … على شاطيء الحب كوخًا جميل
وموقده قُبل يصطلي … عليها ملاك هوانا النبيل) (^٦)
وفي موضع آخر يجعل محبوبته ملاكًا، وهذا من تسمية الملائكة
_________________
(١) المصدر السابق ٢/ ٧٠٧.
(٢) و(^٣) ديوان نازك الملائكة ١/ ٦٢٩.
(٣) المصدر السابق ١/ ٦٣١.
(٤) المصدر السابق ١/ ٦٣٥.
(٥) ديوان البياتي ١/ ١٢١.
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
تسمية الأنثى فعل أهل الجاهلية، ومن إلحاق أسماء الملائكة وأوصافهم بغيرهم يقول البياتي:
(حبيبتي ما أجمل الليال
وأنت في صفائها ملاك
يحملني طفلًا إلى هناك) (^١).
ويقول:
(قالت ومدت يدها: أهواك
وابتسم الملاك) (^٢).
وفي مدائحه المتعددة للوثن "عشتار" لم يجد إلّا أن يصفها بأنه ملاك، نزه اللَّه الملائكة ورفع قدرهم، يقول البياتي:
(فأنا في النوم واليقظة من هذا وذاك
ذقت، لما هبطت عشتار في الأرض ملاك) (^٣).
أمّا صلاح عبد الصبور فإنه يجعل من الحب والشعر ملكين فيقول:
(أنشأت أغرد في صوت بالدمعة رطب
لليل، وللفجر الغافي بالباب، ولأصحابي
للعينين الخضراوين
للملكين
خرجا من داري معتنقين سعيدين. . .
. . . يا فيروزه
_________________
(١) ديوان البياتي ١/ ٢٩٩.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٦٤.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٢٠٨.
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
إني ألقيت الحمل على الباب الأخضر
وشفيعاي الملكان المحبوبان) (^١).
ويقول في وصف امرأة عشقها في فيينا في النمسا، ويصفها بعبارات جنسية واضحة، ويعترف بتعاطي الرذيلة معها، ثم يصفها قائلًا:
(يا جسمها الأبيض قل: أأنت خمرة؟
فقد نهلت من حواف مرمرك
سقايتي من المدام والحباب والزبد
يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة) (^٢).
هكذا بلا حياء ولا خشية يصف جسد هذه النمساوية بهذا الوصف، ويلحق أوصاف الملائكة الأبرار بالكافرات العاهرات، وهذه نهاية الاستخفاف والإهانة.
وأردى من هذا وأخبث أن يأتي ناقد يمسح سوأة هذه القصيدة المترعة بالعبارات الداعرة فيقول: (هذه القصيدة نظيفة من الناحية الأخلاقية) (^٣).
ثم يقول الناقد نفسه: (وتجربة الشاعر قد بدأت بالنشوة الجسدية لكنها لم تقف عليها، بل ترقرقت منها إلى نشوة روحية قوية، والشاعر لا ينكر الجانب الجسدي من تجربته بل يقر بها إقرارًا أمينًا) (^٤).
فهل هذا الذي يقول هذا الكلام عاقل، أو أنه يستخف بعقول القراء؟ أو أنه أضحى يزن الأمور بموازين الغربيين الذي يسمون الزنا "حبًا" والدعارة "علاقة جسدية"؟ وإلّا كيف تكون القصيدة نظيفة أخلاقيًا والشاعر يعترف فيها بالزنى صراحة، والناقد يقول بأن الشاعر لا ينكر الجانب الجسدي في
_________________
(١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٢٦ - ١٢٧.
(٢) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ١٢٤.
(٣) و(^٤) قضية الشعر الجديد لمحمد النويهي: ص ١٥٠، ١٥١.
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
تجربته؟ هكذا تقلبت الموازين عند هؤلاء وأضحى الحلال حرامًا وتخلفًا، والحرام حلالًا، والزنى طريقًا إلى النشوة الروحية القوية كما يقول هذا الناقد الذي واصل في دفاعه وانحداره هو الآخر في المستنقع الأخلاقي ليقول: (إن المرأة التي يتحدث عنها الشاعر لم تكن مومسًا رخيصة تعطي جسدها لكل من يريده ويدفع الثمن بل كانت امرأة عادية من نساء الغرب ذات كرامة وتهذيب) (^١).
وهذا يعني أن الناقد الحداثي لا يرى بأسًا بالزنى إلّا إذا كان من عمل المومسات، أمّا إذا كان من عمل ذوات الأخدان فليس فيه عيب بل هي ذات كرامة وتهذيب!!.
والذي يهمنا في هذا المقام بصورة أكبر حديثه عن قول صلاح: (يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة) حيث قال: (فكائنًا ما كان خاطر الملائكة هذا، هل نستطيع نحن البشر أن نرى الملائكة رأي العين، كما هي في حقيقتهم الروحانية الخالصة، أو نستطيع أن نتصورهم في بعض الديانات إلّا نساء بارعات الجمال الجسدي؟) (^٢).
قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾ (^٣).
ومن أقوال جبرا في هذا الباب قوله:
(آه أيتها الهواجس
ما عدت تملأين رؤياي كالملائكة
مريع وجهك مريع صوتك
مريع تلولبك فيّ كالزوبعة) (^٤).
_________________
(١) المصدر السابق: ص ١٥٦.
(٢) المصدر السابق: ص ١٥٥.
(٣) الآية ١٩ من سورة الزخرف.
(٤) المصدر السابق: ص ١٩٧.
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
ومن طرق نشر الحداثة وتسويقها على ضعفاء العقول والإيمان ما يقوم به الحداثيون نحو بعضهم من إطراء فج ومديح مستهجن، على الرغم أنهم انتقدوا الشعراء والنقاد والعلماء الأقدمين الذين تركوا تراثًا ضخمًا ومنه بعض المدائح والإطراءات، فانتقدهم هؤلاء واعتبروا ذلك دليل تخلف وتكسب بالمديح، غير أننا وجدنا أنهم ارتكبوا ما انتقدوا، وبشكل أكثر وأبشع، إذ مدحوا ما يستحق الذم، وأشادوا بما هو أهل للإهمال والترك، ومن أمثلة ذلك المقدمة التي كتبها سعيد عقل لديوان توفيق صايغ المسمى "الأعمال الكاملة، المجموعات الشعرية" وكان مما قاله سعيد عقل: (إن كتابه لا ليقرأ، إنه ليغدو خلجات فيك، ودمًا دافقًا ونارًا، إنه مزيج من شبق ولاهوت، من كشف علمي وخطيئة وبرارة ملائكية أولى) (^١).
والقارئ العاقل عندما يقرأ ما يسمى شعرًا لتوفيق صايغ، يجد أنه عديم الفائدة الفنية، قليل الجدوى، ركيك اللغة، سقيم الأسلوب، بليد المعنى، ومن أمثلة ذلك:
قوله:
(قدماي نطنطا
للباز بومه
وللدودة لا يخدش الصخر طراوتها
يومكما أمر
ساعاته دنان
لوتعي الشفاه
قدماي تسابقتُما
إلى حيث انقلبتما أذنين) (^٢).
_________________
(١) المجموعات الشعرية لتوفيق صايغ: ص ١٨.
(٢) المصدر السابق: ص ٣١.
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
وقوله:
(وتشحشطتما
إلى تلة المساكين والمنسحقي القلوب
ورفستما الطوبى
قدماي، نطنطا:
جرجرة بعد، أو قمزة
ويطلق عبديه السيد) (^١).
وقوله:
(الصباح زنجيًا يسوقني بسوط غليظ) (^٢).
وقوله:
(ولفلفت في الورقة زادي
وبست حبيبتي بدون سونيته
وشتمت البارمان والمدير من غير نار
ونلويت، شعرة وحيدة
ورحت افتش عن رأس أصلع
أحط عليه) (^٣).
وقوله:
(امططها إن طاب لي واغرز ببالونها مسمار سبات
. . . لا تحاشكني عليها
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٣٢.
(٢) المصدر السابق: ص ٥٠.
(٣) المصدر السابق: ص ٩٨.
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
لا تبصبص علي، لا توشوش) (^١).
وقوله:
(في قدميك جناحان
في ذيلك فلفل) (^٢).
وقوله:
(وينهدر من نصف فمي
صوت نكير
اشرشق اشرشق
فيرتفع نصف فم) (^٣).
وقوله:
(معششة الهسهس
مبوسة الماعز
موسوعة أقاويل) (^٤).
وقوله:
(وحب K يخترقني ينساب في
انسياب، احتراق، البواليع المدينة) (^٥).
_________________
(١) المصدر السابق: ص ١١٧ - ١١٨.
(٢) المصدر السابق: ص ٢٥٨.
(٣) المصدر السابق: ص ٢٨٥.
(٤) المصدر السابق: ص ٣٠٢.
(٥) المصدر السابق: ص ٣٠٨.
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
هل يقول عاقل أن هذا كلام عقلاء أو فيه أي لمحة من ذوق أو فن أو أدب، إنها الركاكة والانحطاط والتخلف والتردي الذي شاع في كلام هؤلاء ثم يعتبرونه غاية الإبداع والجمال!!.
ومن أقواله فيما يتعلق بالملائكة قوله:
(وامتسح بالدخان
انفاس رب أب
يا جناح ملاك رؤوف) (^١).
وقوله:
(فلا تجزع:
بجوفي ملاك منمنم
يصعد زفراتي
فأجوب الحنايا) (^٢).
أمّا النصراني الآخر أنسي الحاج فإنه يقول عن نفسه: (أنا الشاعر الحيواني، الملاك الماجن، الملاك الذي يتجدد سقوطه تتجدد محبة اللَّه، أنا المجاني، الرغبوي، المتعوي الهائم، الصوفي، الشبق، الذاتي الهش، أنا المكون من خيوط أحلام، المنسوج بتراثات الوجدان والخيال والنعومة والنوم والصلاة والحب ودموع الحنان والكفر واليأس والتمرد) (^٣).
أعز اللَّه الملائكة أن تكون مثل هذا الرجيم الخبيث، فإنهم أطهار أبرار أخيار، وهذا الرديء كما وصف نفسه: مجاني هائم هش. . . الخ.
ويقول عن التهتك الجنسي: (عندما يرميك الشبق بين أحضان جسدك
_________________
(١) المصدر السابق: ص ١٨١.
(٢) المصدر السابق: ص ١٨٥.
(٣) خواتم لأنسي الحاج: ص ١٦.
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
يستنير محياك كملاك) (^١).
ويقول عن نفسه: (من أعماق بيروت التي ليس أعمق منها غير مزيج ملائكتيك ومجونك) (^٢).
ويقول: (للطفولة إرادتها، لكنها إرادة صماء، غائبة عن الوعي الاجتماعي، وحشية في "ملائكيتها" لا تضعفها إرادة الإرادة) (^٣).
ويقول أمل دنقل مخاطبًا إحداهن:
(ملاكي: أنا في شمال الشمال
أعيش ككأس بلا مد من. . .
ملاكي. . ملاكي تساءل عنك
اغتراب التفرد في مسكني) (^٤).
(ملاكي: ترى ما يزال الجنوب
مشارق للصيف لم تعلن) (^٥).
ويقول:
(آه يا سيدتي أنت ملك) (^٦).
ويقول عن نفسه على الطريقة النصرانية:
(في البدء كنت رجلًا وامرأة وشجرة
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٢٧.
(٢) المصدر السابق: ص ٥٣.
(٣) المصدر السابق: ص ١٩٧.
(٤) الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل ص ٨٨ - ٨٩.
(٥) المصدر السابق: ص ٩٠.
(٦) المصدر السابق: ص ٢٣٨.
[ ٢ / ١٠٤١ ]
كنت أبا وابنًا وروحًا قدسًا) (^١).
ويقول محمد درويش عن معشوقته:
(ويولد في لمحة توأمان
ملاك وشاعر) (^٢).
ويقول:
(لم تزل شرفة هناك في بلادي ملوّحه
ويد تَمنح الملاك أغنيات وأجنحه) (^٣)
ويقول عن وطنه:
(ستبقى بعيني ولحمي ملاك) (^٤).
ويصف محبوبته قائلًا:
(نائمة كالملاك الذي مارس الحب) (^٥).
ويخاطب أخرى قائلًا:
(كوني ملائكتي، أو خطيئة ساقيه حولي) (^٦).
أمّا معين بسيسو فيقول تحت عنوان "من أوراق أبي ذر الغفاري" مستخدمًا اسمه رمزًا للاشتراكية، كمادة أكثر اليساريين العرب، ويتحدث على لسانه قائلًا:
(ومرة هناك في الحديقة المعلقة
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٢٦٧.
(٢) ديوان محمود درويش: ص ١٣٠.
(٣) المصدر السابق: ص ٢٤١.
(٤) المصدر السابق: ص ٢٤٣.
(٥) المصدر السابق: ص ٦٤١.
(٦) ورد أقل: ص ٨٧.
[ ٢ / ١٠٤٢ ]
بلوت صحبة الملائكة
بلوتها، سئمتها
ضجرت من ولدانها المخلدين، حورها المزوقه
وخمرها المعتقه
وعدت يا معاويه
ألقي بشعرة الذئاب
في مغازل العناكب المشردة) (^١).
ويقول:
(حين يحب اللَّه ملاكًا
يجعل منه إنسانًا) (^٢).
وفي إشادة يكيلها بلا حساب لرأس الشيوعيين ومؤسس حزبهم ودولتهم، يقول تحت عنوان "قصيدة فلسطينية إلى لينين":
(كان لينين فكان الحزب
يا فرس البحر على الصخرة
تلد ملائكة الشعب
موسكو في القلب) (^٣).
ويقول سميح القاسم عن أحدهم:
(رسالتك التي حطت على بابي. . جناح ملاك) (^٤).
_________________
(١) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٢) الأعمال الشعرية الكاملة: ص ٥٠٦.
(٣) المصدر السابق: ص ٥٨٥.
(٤) ديوان سميح القاسم: ص ٤٦٤.
[ ٢ / ١٠٤٣ ]
ويتحدث عن نفسه قائلًا:
(في دمائي أفعوان
أصبح اليوم حمامه
حملت قصفة زيتون. . وطارت
في بلاد اللَّه. . جبريلًا. . بشيرًا بالسلامة!!) (^١).
أمّا المقالح فإنه في كلامه عن سيف بن ذي يزن يقول:
(غريب الوجه في الدار
وبين عبيد ليل الأرض، تبحث عن ملائكة وثوار) (^٢).
وله قصيدة في مدح الشيوعيين في جنوب اليمن بعنوان "نشيد الذئاب الحمر" يفتخر بالرفاق ويشيد بهم، ويغدق عليهم أوصاف الثناء والتبجيل، ومن ذلك قوله على ألسنتهم:
(ذئاب نحن حين تضج تحت الغاصب الأرض
ملائكة إذا عادت إلى أبنائها الأرض
وموت مناضل في درب أمتنا هو الفرض
على الأعداء كالعقبان كالنيران ننقض) (^٣).
أمّا أن شياطين الشيوعية ملائكة فهذا لا يقبله شرع ولا عقل، وقد رأى الناس كيف كانوا شرًا على شعوبهم ورعاياهم بل على أنفسهم وقد ضجت الأرض من فسادهم وخيانتهم وجورهم وعدوانهم، ولكن المنافقون لا يعقلون.
أمّا محمد الماغوط فإنه يخاطب عشيقته قائلًا:
كن شفوقًا بي أيها الملاك الوردي الصغير
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٥١٦.
(٢) ديوان عبد العزيز المقالح: ص ٢٨٨.
(٣) المصدر السابق: ص ٤٢٥ - ٤٢٦.
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
سأرحل بعد قليل، وحيدًا ضائعًا) (^١).
ويقول محمد الفيتوري:
(البطل الخيانه
يرنو جريحًا ذلك الطفل الملائكي) (^٢).
ويقول:
(ذلك الملائكي الأصغر الخجول
يجيئنا منكس العينين في ذهول) (^٣).
ويقول:
(وأعريّ الخيانة
نائمة، كملاك عميق الطهارة
فوق سرير الخيانة) (^٤).
ويقول الطاهر بن جلون في روايته المسماة ليلة القدر: (استميحك عذرًا، سامحيني لكوني خاطبتك بلهجة عنيفة فأنت ملاك مرسل من طرف الأنبياء، ونحن عبداك) (^٥).
هذه كلها أمثلة على انحرافهم في الملائكة، حيث أنهم كما يتبين من الشواهد السابقة يلحقون اسم الملك والملائكة بالنساء والعشيقات والكفار من الشيوعيين وغيرهم، ويلحقون أوصاف الملائكة المختصة بهم، بأشخاص وأحوال عادية أو شيطانية.
_________________
(١) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط: ص ٨٠.
(٢) ديوان الفيتوري ١/ ٤٩٥.
(٣) المصدر السابق ١/ ٤٩٨.
(٤) المصدر السابق ٢/ ١٠٧.
(٥) ليلة القدر: ص ٨١.
[ ٢ / ١٠٤٥ ]