وهذا كثير جدًا في كلامهم، وقد سبقت الإشارة إلى مغزى التهكم والسخرية عندهم، وبيان أنها أسلوب من أساليب أسلافهم من الجاهليين القدماء.
_________________
(١) ديوان الفيتوري ١/ ١١٠.
(٢) المصدر السابق ١/ ٤١٥.
(٣) الشطار: ص ٧٢.
[ ٢ / ١٥٠٥ ]
وسوف أورد هنا جملة من النصوص من أقوالهم التي تؤكد تلبسهم بهذا اللون من الانحراف في عقيدة القضاء والقدر، التي يؤمن بها كل من رضي باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا.
فمن أقوالهم، قول رأس طواغيتهم "أدونيس":
(عائشة جارتنا العجوز مثل قفص معلق
تؤمن بالركام والفراغ والطرر
وبالقضاء والقدر) (^١).
وهذه الصياغة المتهكمة بالمؤمنين بالقضاء والقدر من جنس أقوال نزار قباني التي سبق نقل شيء منها، وسيأتي الباقي، ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (^٢)، وفي هذا دلالة واضحة على التكرارية والتقليدية التي طالما نقدوها وشنعوا على الشعراء الأوائل بسببها!!.
وقد مرّ معنا في الوجه الثاني من هذا الفصل وصف أدونيس للقدر بأنه وسخ يرسخ في جبين الناس كل يوم (^٣)، ومرّ في الوجه الأول وصفه للقدر بأنه خرافة (^٤).
أمَّا السياب فإن له قصيدة بعنوان "في المغرب العربي" تطفح بالكفر الصريح والسخرية باللَّه -جلَّ وعلا- وبالقضاء والقدر وبالنبي محمد -ﷺ-، وهذه مقاطع منها:
(فنحن جميعنا أموات
أنا ومحمد واللَّه.
_________________
(١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ١٦٣. وانظر: الشرح الوثني لهذا الكلام في الحداثة الأولى: ص ١٥٤ - ١٥٥.
(٢) الآية ٥٣ من سورة الذاريات.
(٣) انظر: المصدر السابق ١/ ١٨٥.
(٤) انظر: المصدر السابق ١/ ١٩٦.
[ ٢ / ١٥٠٦ ]
وهذا قبرنا أنقاض مئذنة معفرة
عليها يكتب اسم محمد واللَّه. . .) (^١).
ثم يقول:
(إله الكعبة الجبار
تدرع أمس في ذي قار
بدرع من دم النعمان في حافاتها آثار
إله محمد وإله آبائي العرب
تراءى في جبال الريف يحمل راية الثوار
وفي يافا رآه القوم يبكي في بقايا دار
وأبصرناه يهبط أرضنا يومًا من السحب.
صريحًا كان في إحيائنا يمشي ويستجدي
فلم نضمد له جرحا
ولا ضحى
له منا يغير الخبز والانعام من عبد!
وأصوات المصلين ارتعاش من مراثيه
إذا سجدوا ينزُّ دمُ) (^٢).
ثم يقول وهو ما يخص هذا الفصل:
(أليس هو الذي فجأ الحبالى
قضاه، فما ولدن سوى رماد؟
_________________
(١) ديوان السياب: ص ٣٩٥.
(٢) المصدر السابق: ص ٣٩٧ - ٣٩٨.
[ ٢ / ١٥٠٧ ]
وأنعل بالأهلة في بقايا
مآذنها، سنابك من جواد؟
وجاء الشام يسحب في ثراها
خطى أسدين جاعا في الفؤاد؟
فأطعم أجوع الأسدين عيسى
وبل صداه من ماء العماد
وعضى بني مكة. . فالصحارى
كل الشرق ينفر للجهاد؟) (^١).
سبحان ربي العظيم، وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره.
وهذه القصيدة الإلحادية النجسة لها منزلة كبيرة عند الحداثيين ومكانة مرموقة.
ومن أقوال السياب المستخفة بالقدر قوله:
(أود لو عدوت أعضد المكافحين
أشد قبضتي ثم أصفع القدر) (^٢).
وقوله:
(كأن صيادًا حزينًا يجمع الشباك
ويلعن المياه والقدر) (^٣).
وأمَّا نازك فإنها قد رتعت في هذا المرتع الوخم كثيرًا ولها أقوال عديدة منها:
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٣٩٩.
(٢) المصدر السابق: ص ٤٥٦.
(٣) المصدر السابق: ص ٤٧٦.
[ ٢ / ١٥٠٨ ]
(كيف تمضي إلى الغنا والأناشيـ … ـد وتبقى سخرية الأقدار) (^١)
ومنها قولها:
(نحن أسرى يقودنا القدر الأعـ … ـمى إلى ليل عالَم مجهول) (^٢)
وقولها:
(يا هموم الشباب فيم تكونيـ … ـن أحرَّ الهموم والأحزان
أنت يا من يصوغك القدر الظا … لِم على الوجود الفاني) (^٣)
وقولها:
(أذبلت عمرهم يد القدر الجا … ني وكانوا نشيد هذي الحياة) (^٤)
وقولها:
(تاركًا هذه الحياة وما فيـ … ـها من الزيف والأسى والظلم
بين كف الرياح والقدر العا … تي ونوح الشيوح والأيتام) (^٥)
وقولها:
(يا لظلم الأقدار وكم ماسةٍ حسـ … ـناء ظلت في ظلمة الأعماق
كم زهور زجّ بها القدر القا … سي بعيدًا عن أعين العشاق) (^٦)
وقولها:
_________________
(١) ديوان نازك: ص ١/ ٢٥.
(٢) المصدر السابق ١/ ٥٧.
(٣) المصدر السابق ١/ ٢٠٩.
(٤) المصدر السابق ١/ ٢١٩.
(٥) المصدر السابق ١/ ٢٢٤.
(٦) المصدر السابق ١/ ٦٧٧، وهذه الأبيات وما قبلها تفيد التظلم من القدر والتسخط منه والضجر من وقوعه وفي ذلك من مقتضيات الاستخفاف بالقدر والهزء به ما هو جليّ.
[ ٢ / ١٥٠٩ ]
(تفجرى في الصخر
وسجلي مأساة هذه الحياة
فوق جبين القدر) (^١).
وقولها:
يارب الحانة، أين الخمر؟ وأين الكأس؟
ناد الغانية الكسلى العاطرة الأنفاس
أفدى عينيها بالقرآن وبالأقدار) (^٢).
هذه الأقوال العديدة، كما هو ملاحظ، غاية في الضلال من جهة ما فيها من ذم وسخرية واستخفاف بالقدر، وإذا نظرنا إلى قائلتها باعتبارها من مؤسس الحداثة الشعرية العربية مع السياب والبياتي تبين لنا مقدار الانحراف الذي بدأت به الحداثة، أمَّا تطوراتها الخبيثة بعد ذلك فإنها قد تجاوزت كل الحدود!!.
أمّا المؤسس الثالث للحداثة عبد الوهاب البياتي فمن أمثلة انحرافاته في هذا الوجه قوله:
(وخواطري مستنقع ركدت … في قاعه الأعشاب والصور
ودم وأنغام وأخيلة … بله العيون كأنها القدر) (^٣)
وقوله:
(قدر كان وراء الغيب يلهو بانطلاقي) (^٤).
وقوله:
(في قاع الآبار
_________________
(١) المصدر السابق ٢/ ١٥٩.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٣٥٢.
(٣) ديوان البياتي ١/ ٦٦.
(٤) المصدر السابق ١/ ١٨٦.
[ ٢ / ١٥١٠ ]
ما كنت أعري جرحي في الحضرة لو لم أفقد عائشة في كان الأقدار) (^١).
وقوله:
(فإذا احترق الخيام بنار الحب وأصبح في كان الأقدار حجابًا) (^٢).
وقوله:
(أعرفها تلك الصحراء المائية ذات الأثداء
وهي تعري سرتها للشمس الحمراء
أعرفها وأراها كل مساء في كان الآقدار) (^٣).
ولتبعيته للفكر الغربي ذي الجذور اليونانية الوثنية؛ يجعل للأقدار ربات، كما في قوله:
(ربات الأقدار
يرقصن على موسيقى الجاز
في صالة رقص الأمطار) (^٤).
وقوله:
(ترسم خارطة لعيون المعبودات وربات الأقدار) (^٥).
أمَّا صلاح عبد الصبور فإنه يجعل من سيماء الناس في بلاده -وهم مسلمون- السذاجة والبساطة والجهل، ويجعل من علامات ذلك إيمانهم بالقدر!، وذلك في قصيدته الشهيرة "الناس في بلادي" ومنها:
_________________
(١) المصدر السابق ٢/ ٤١٤.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٤٢٥.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٤٢٧.
(٤) المصدر السابق ٢/ ٤٣٠.
(٥) المصدر السابق ٢/ ٤٣١.
[ ٢ / ١٥١١ ]
(الناس في بلادي جارحون كالصقور
غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر
وضحكهم يئز كاللهيب في الحطب
خطاهمو تريد أن تسوخ في التراب
ويقتلون، يسرقون، يشربون، يجشأون
لكنهم بشر
وطيبون حين يملكون قبضتي نقود
ومؤمنون بالقدر) (^١).
ومنها:
(ويطرقون
يحدقون في السكون
في لجة الرعب العميق، والفراغ والسكون
"ما غاية الإنسان من أتعابه، ما غاية الحياة
يا أيها الإله!!
الشمس مجتلاك، والهلاك مفرق الجبين
وهذه الجبال الراسيات عرشك المكين
وأنت نافذ القضاء أيها الإله
كم أنت قاس موحش يا أيها الإله) (^٢).
قال الأستاذ الدكتور عبد الباسط بدر (^٣) في دراسته الرصينة لهذه
_________________
(١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٢٩.
(٢) المصدر السابق: ص ٣٠ - ٣١.
(٣) عبد الباسط بدر، ناقد وكاتب إسلامي عميق المعرفة بالمذاهب الأدبية المعاصرة، ضليع =
[ ٢ / ١٥١٢ ]
القصيدة: (والصورة التي يقدمها تستخدم التضليل المنطقي، وتتكيء على المفهومات المنتشرة بين الفلاحين، وتخدع الفلاحين بمغالطة عجيبة، فهي تبدأ من إيمانهم بالقدر، ثم تدور دورة قصيرة وتعود لتسلخ هذا الإيمان، وتشوه صورة القدر في أذهانهم.
تبدأ هذه الصورة بمناجاة الإله، وبالإقرار الكامل له بالربوبية وملكية الكون ونفاذ القضاء، وحدود الملكية واسعة ترسمها المعالم الطبيعية التي يحس بها كل إنسان، ويحس بها الريفي أكثر مما يحس بها ابن المدنية المكتظة: الشمس الساطعة، والقمر المتألق في سماء صافية، والجبال المطلة على الآفاق.
وتوحي هذه المناجاة لأول وهلة بأن صاحبها على درجة عالية من الإيمان (^١)، وأنه يقدم بها لقضية إيمانية تنتهي بالأقرار الأعمق بربوبية الإله، وإظهار آثار قضائه، يتناسب مع مقام الألوهة من حكمة ورحمة.
ولكن الشاعر يتوجه بالعواطف الإيمانية وجهة معاكسة تمامًا فمن مقولة نفاذ القضاء ينتقل إلى صورة قاسية لهذا القضاء، صورة تجعل المشاهد والسامع يخلع إيمانه ويتهم المقدر بقسوة القدر "حاشاه سبحانه". . .) (^٢).
وليست هذه المعاني الضلالية وحيدة في كلامه بل لها أشباه ونظائر، ومن ذلك قوله:
_________________
(١) = في وزنها بميزان العقيدة الإسلامية، له مؤلفات جيدة منها مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، ومذاهب الأدب الغربي، وهو من سوريا، عمل مدرسًا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهو عضو فعال في رابطة الأدب الإسلامي.
(٢) مع التنبه إلى ما سبق الإشارة إليه في الفصل الثالث من الباب الأول حيث جعل الشمس والهلال مضافة إلى اللَّه باعتبارها من صفاته، وجعل الجبال عرشًا له -جَلَّ وَعَلَا-، وذلك في قوله: (الشمس مجتلاك والهلال مفرق الجبين، وهذه الجبال الراسيات عرشك المكين) وهذا كله ضلال مبين وإلحاد في أسماء اللَّه وصفاته.
(٣) مقدمة في نظرية الأدب الإسلامي: ص ٦٩.
[ ٢ / ١٥١٣ ]
(وفي الليل كنت أنام على حجر أمي
وأحلم في غفوتي بالبشر
وعسف القدر) (^١).
وقوله في مسرحية الحلاج:
(الشر قديم في الكون
الشر أريد بمن في الكون
كيف يعرف ربي من ينجو ممن يتردى) (^٢).
ويقول يوسف الخال:
(حبيبتي معي، جسدي معي، إلهي معي، قم أيها
القدر وأفسح لي مكانك) (^٣).
وهذا استخفاف واضح بالقدر، وليس فوق الكفر ذنب.
وعلى شاكلته وملته ومنهجه، توفيق صايغ القائل:
(عكرت أحلامي
وأفسدت عليّ لذتي
وأعطيتني قلقًا وندامة
وحاسة لأشم
أفلا يكفيك هذا
إلهي، ألا يكفيك؟
معاقب العاصي
_________________
(١) ديوان صلاح عبد الصبور: ص ٥٩ - ٦٠.
(٢) المصدر السابق: ص ٤٧٤.
(٣) الأعمال الشعرية الكاملة ليوسف الخال: ص ٢٧٠.
[ ٢ / ١٥١٤ ]
جعلت معصيتي عقابًا:
أفأنال عقابين، أين العادل
لدون ما معصية؟
قاضى، لا تصخ سمعك عني
واعذر احتبائي الروب
وزحزحة القيد عن معصمي:
فإن كنت المذنب والمحامي
إن لست قاضيّ والغريم؟
"واغفر إلهي ما أقول") (^١).
وهو نص على ركاكته وسقم تركيبه -كعادة قائله خاصة الحداثيين عمومًا- يطفح بالاعتراض والاستخفاف باللَّه تعالى وقدره، تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا.
وعلى المنوال نفسه في الركاكة والضلال قوله:
(هل أندب العالم الذي أضعت؟
هل أشتم القدر الذي اختصر المارد وشوهه؟
هل أكسر القمقم وانفلت؟
أم أقبع فيه راضيًا، كما بقصر؟
هل استغيث بسليمان مستسمحًا
أو أنادي: "إلهي ابعث الصياد"؟
أو لن يقول إلهي: "ولماذا تريد الانفلات؟ ") (^٢).
_________________
(١) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص ٢٦ - ٢٧.
(٢) المصدر السابق: ص ٤٣.
[ ٢ / ١٥١٥ ]
ولنزار قباني مقدرة متميزة على السباب الحداثي، بسبب ما قام في نفسه من شعوبية ومادية وشهوانية، تؤزه إلى ميادين الذم والسخرية والاستخفاف؛ لأنها رأس مال المفلسين في الفكر والأخلاق، فمن أقواله المفلسة مخاطبًا إحدى خديناته:
(ماذا أعطيك؟ أجيبيني … قلقي؟ إلحادي، غثياني
ماذا أعطيك سوى قدر … يرقص في كف الشيطان) (^١)
ومثله قوله في استخفاف وتدنيس:
(فاتركي أمرك للَّه ونامي
إن نهديك يجيئان إلى الدنيا قضاء وقدر
ويموتان قضاء وقدر) (^٢).
ويكرر المعنى في موضع آخر قائلًا:
(اشربي القهوة يا سيدتي
فالجميلات قضاء وقدر
والعيون الخضر والسود
قضاء وقدر) (^٣).
ويقول ساخرًا:
(العالم العربي غانية
تنام على وسادة ياسمين
فالحرب من تقدير رب العالمين
_________________
(١) الأعمال الشعرية لنزار ١/ ٤٠٦.
(٢) المصدر السابق ٢/ ١٦٣.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٨٣٤.
[ ٢ / ١٥١٦ ]
والجبن من تقدير رب العالمين) (^١).
ويقول مستخفًا بالقدر:
(مشيئة الأقدار لا تردني
أنا الذي أغير الأقدار) (^٢).
ويقول محمود درويش:
(المغنى، على طريق المدينة
ساحر اللحن كالسهر
قال لريح في ضجر:
دمريني ما دمت أنت حياتي
مثلما يدعي القدر) (^٣).
ويقول أيضًا:
(يخيل لي يا صليب يا بلادي
ستحرق يومًا
وتصبح ذكري ووشما
وحين سينزل عنك رمادي
ستضحك عين القدر
وتفز: ماتا معًا) (^٤).
ويقول أيضًا:
_________________
(١) المصدر السابق ٣/ ٢٣٧.
(٢) المصدر السابق ٣/ ٣٢٩.
(٣) ديوان محمود درويش: ص ٨٦.
(٤) المصدر السابق: ص ١٦٠ - ١٦١.
[ ٢ / ١٥١٧ ]
(ورموشي سنابل تشرب الليل والقدر) (^١)
ويقول:
(الحب ممنوع
هنا الشرطي والقدر العتيق) (^٢).
ويقول:
(وأضافت كأن القدر
يتكسر في صوتها:
هل رأيت المدينة تذهب
أم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة اللَّه.
قافلة من سبايا؟) (^٣).
وكل هذه الأقوال الردية مليئة -كما هو ملاحظ- بالاستخفاف بقضاء اللَّه وقدره، مما يدل على ما هناك من عقائد فاسدة مناقضة للإسلام تمام المناقضة.
ومن الأمثلة على هذا أيضًا قول الشيوعي الفلسطيني معين بسيسو:
(العام الموعود العاشر
والملكة كإله خائف
من ضوء المصباح الراجف
تخشى المكتوب ولا دافع
أن ترجم في الشهر التاسع
_________________
(١) المصدر السابق: ص ١٨٨.
(٢) المصدر السابق: ص ٢٧٥.
(٣) المصدر السابق: ص ٤٩٨.
[ ٢ / ١٥١٨ ]
في العام المرصود العاشر
أن ترجم للموت العاقر) (^١).
وسياق المقطوعة كلها تدل على أن مراده بالمكتوب والقضاء واللوح الاستخفاف والتندر وليس الإثبات، وغير غريب على من اتخذ الشيوعية دينًا أن يكون هذا هو موقفه من القضاء والقدر!!.
أمّا عبد العزيز المقالح فيبلغ به الهزال الاعتقادي أن يسمي القدر مهزلة وذلك في قوله:
(المح وجه "أسود" دميم
يغتصب ابنتي
ينزع عن جبينها الصغير هالة الشعر
اسمع صوته اللئيم
يحفر لاهيا على ظهور أهلنا مهزلة القدر) (^٢).
ومن أمثلة الاستخفاف قول الفيتوري:
(فارتجفت ثم هوت
تصرخ في وجه القدر) (^٣).
ومرّ معنا قوله:
(المأساة الأقدار
كيف أراها، تلك الأقدار تعذبني) (^٤).
_________________
(١) الأعمال الشعرية لمعين بسيسو: ص ٢١١.
(٢) ديوان المقالح: ص ٣٢٣.
(٣) ديوان الفيتوري ١/ ٣٧٤.
(٤) المصدر السابق ١/ ٤١٥.
[ ٢ / ١٥١٩ ]
وقول الطاهر بن جلون في رواية "ليلة القدر": (أي بنيتي! صلّي معي لكي يكتب اللَّه أو القدر أن أموت في حياتك وأن يمنحني شهرًا أو شهرين من الحياة بعد موت أبيك! أود أن أتمكن من التنفس لبضعة أيام لبضعة أسابيع في غيابه غيابًا مطلقًا) (^١).