مرّ معنا في مطلع هذا الفصل أن الشر لا ينسب إلى اللَّه تعالى لقوله -ﷺ-: "والشر ليس إليك" (^١) لكمال علمه ورحمته ﷾، وقد قال وفد الجن الذين أسلموا: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾ (^٢)، فمن أدبهم مع اللَّه وحسن اعتقادهم لم ينسبوا الشر إليه -جلَّ وعلا-، بل نسبوا الخير إليه.
أمَّا الحداثيون فلشدة تهوكهم وطيشهم وكثرة ظلمات عقولهم وقلوبهم لم يتورعوا عن نسبة الشر إلى اللَّه تعالى، ولم يستحيوا من اللَّه تعالى،
_________________
(١) سبق تخريجه: ص ١٤٦١.
(٢) الآية ١٠ من سورة الجن.
[ ٢ / ١٥٣٤ ]
وكيف يرجى ممن يجحد وجود اللَّه أو يجحد حقه في العبادة والتشريع أن يعظمه أو يستحيي منه؟.
ومن أمثلة ذلك قول أنسي الحاج: (عفوك يا اللَّه أصوغ السؤال ثم أخاف، ولكن إن لم أصغه اختنق، إذا كنت أنت الخير فستأخذ غضبي بحلمك، وإذا كنت الشر فلن تجد شري بأسوأ من شرك، من أنت يا اللَّه؟) (^١).