وهذا وأمثاله من الأقوال المنكرة؛ لأن القدر لا مشيئة له، وإنّما تكون المشيئة لمن يشاء والإرادة لمريد، والقضاء والقدر أوصاف ولا مشيئة لها ولا إرادة، وإنّما المشيئة والإرادة للموصوف، وهو اللَّه تعالى الذي قضى وقدر وخلق كل شيء فقدره تقديرًا، وقدر فهدى.
ومن أمثلة هذا الاستعمال المنكر في أقوالهم قول نازك الملائكة:
(هكذا ما يريده القدر المحـ … ـتوم لا ما تريده آمالي) (^٢)
وقولها:
(هكذا شاءت المقادير للعا … لَم إثم وشقوة وحروب) (^٣)
وقولها:
(نبئيني أهكذا الأمر يا أقـ … ـدار أم قد ضللت في أفكاري) (^٤)
فهي تخاطب الأقدار وكأن لها فعلًا إراديًا ومشيئة اختيارية!!.
وقولها:
(اتركي الزورق الكليل تسيّر … هـ أكف الأقدار كيف تشاء) (^٥)
_________________
(١) ديوان السياب: ص ٥٢٢.
(٢) ديوان نازك الملائكة ١/ ٢٨ و١/ ٣٦٢.
(٣) المصدر السابق ١/ ٥٠.
(٤) المصدر السابق ١/ ٢٢٢.
(٥) المصدر السابق ١/ ٣٥٦.
[ ٢ / ١٥٣٦ ]
وقولها:
(عبثًا تصوغًا التوسل في الدجى … قلب القضاء قضى بألا تنعما) (^١)
وقولها:
(يا آدم لا تسأل حواؤك مطوية
في زاوية من قلبك حيرى منسية
ذلك ما شاءته أقدار مقضية
آدم مثل الثلج وحواءٌ ناريه) (^٢).
• • •
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ٥٦٣.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٤٨٥.
[ ٢ / ١٥٣٧ ]
«دراسة نقدية شرعية»
تأليف
الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي
[المجلد الثالث]
[ ٢ / ١٥٣٧ ]