سبق في أول الفصل بيان أنه لا حجة للعاصي والكافر في القدر، وكيف رد اللَّه على المشركين الذين احتجوا بالقدر، تعللًا وخداعًا على شركهم، كما أخبر ﷾ عنهم ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ (^٢).
ومن جنس هذا الاحتجاج احتجاج العاصي والمنافق حين يحيل فعل الرذيلة إلى مشيئة اللَّه تعالى، ويبرر ممارسته لها بالقدر.
ومن أمثلة ذلك قول السياب في قصيدته "المومس العمياء":
(ومن الذي جعل النساء
دون الرجال، فلا سبيل إلى الرغيف سوى البغاء؟
اللَّه -﷿- شاء
ألا يكنّ سوى بغايا أو حواضن أو إماء
أو خادمات يستبيح عفافهن المترفون
_________________
(١) مجلة الناقد عدد ١٨ كانون أول ١٩٨٩ م/ ١٤١٠ هـ: ص ٦ - ٧.
(٢) الآية ١٤٨ من سورة الأنعام.
[ ٢ / ١٥٣٥ ]
أو سائلاتٍ يشتهيهن الرجال المحسنون!!) (^١).