١ - أنه بعد النظر في كتب أهل الأدب الحديث تبين لي أن أكثرهم يطلقون لفظ "المعاصرة" و"الأدب المعاصر" على أدب الحداثة (^١).
_________________
(١) انظر مناقشة محمد جمال باروت لهذا الموضوع في قضايا وشهادات ٣ شتاء ١٩٩١ م ص ١٤١، ١٤٢، ١٤٤ - ١٤٧، وانظر: لغيره في المرجع نفسه ٢/ ٢٦٤، =
[ ١ / ٩ ]
ذلك أن الحداثة عندهم مصطلح عسير التحديد مضطرب الحدود محملٌ بمعان مشكلة ملتبسة، وأكثر ما تجد التباسه مع لفظ "المعاصر" و"الجديد" و"العصري"، بحيث يضفي هذا الالتباس على هذا المصطلح طابعًا مضطربًا قلقًا، يجعله متداخلًا بعمق -في استعمالهم- مع مصطلح "المعاصر" و"الجديد" في الإشارة إلى مفهوم الحداثة.
وعلى هذا فعنوان الكتاب وموضوعه يتجه مباشرة لمعالجة موضوع الحداثة، من غير التفات إلى الخلاف الطويل بين المختصين في موضوع الاتصال والانفصال بين مصطلحي الحداثة والمعاصرة.
٢ - وبناء على ما سبق فإني ابتدأت في هذا البحث من بداية الحداثة الشعرية العربية في العراق على يد السياب (^١) أو نازك الملائكة (^٢) حسب اختلاف الحداثيين، وكلاهما ظهر في حقبة واحدة ما بين ١٣٦٦ هـ - ١٣٨٠ هـ/ ١٩٤٦ م - ١٩٦٠ م.
على أنني قد أتحدث عن بعض من سبقهم مثل جبران خليل جبران (^٣) وميخائيل نعيمه (^٤) ومعروف الرصافي (^٥)، والرابطة القلمية وجماعة أبولو والديوان وغيرهم ممن قد يعد من قريب أو بعيد من مقدمات وإرهاصات الحداثة العربية الفكرية والأدبية.
٣ - ركزت على دواوين وكتب أكابر الحداثيين وآوائلهم ومشاهيرهم في البلاد العربية، وإن ذكرت بعض تلاميذهم فعلى سبيل الاستطراد أو الاستشهاد في قضية محددة، ولذلك لم أتعرض -إلَّا لمامًا- للحداثة المحلية؛ لأنني
_________________
(١) = ٢٨٤، ٣٠٧ - ٣٠٨، وكتاب الحداثة الأولى لمحمد جمال باروت ص ٥٣، ومجلة الناقد العدد الثامن ص ٣١، والحداثة في الشعر العربي المعاصر لمحمد حمود ص ٤٨، وأفق الحداثة وحداثة النمط ص ١٥١ - ١٥٢، وحداثة السؤال لمحمد بنيس ص ١١١، والقصيدة الحديثة وأعباء التجاوز للظاهري ص ١٦٠. وانظر: عناوين الكتب التالية التي تدل على أن الحداثة والمعاصرة تعنيان عندهم شيئًا واحدًا: اتجاهات الشعر العربي المعاصر لإحسان عباس، وقضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل، وشعرنا الحديث إلى أين؟ لغالي شكري، والحداثة في الشعر العربي المعاصر لمحمد حمود.
(٢) - (^٦) ستأتي تراجمهم. انظر: فهرس الأعلام المترجمين.
[ ١ / ١٠ ]
رأيتهم مجرد نقلة ومحاكين لأولئك الأوائل، الذين كانوا هم بدورهم -في أكثر أحوالهم- مجرد نقلة ومقلدين للحداثيين الغربيين.
٤ - رتبت أكثر الفصول على الطريقة التالية: أبدأ بذكر إجمالي لمعتقد أهل السنة والجماعة في القضية المتناولة، ثم أذكر -غالبًا- الجذور الفكرية للانحرافات الاعتقادية عند أهل الأدب العربي المعاصر، ثم أورد أوجه الانحرافات والشواهد عليها، وأعقب على بعض الشواهد ناقدًا ومفندًا، وأترك أكثرها من غير تعقيب لوضوح انحرافها وشططها، أو اكتفاء بما مهدت به للفصل من ذكر لمجمل عقيدة أهل السنة، والجذور الفكرية للانحرافات الحداثية.
٥ - ركزت في ذكر الشواهد على ما يسمونه شعرًا، ثم على بعض الروايات، ولم أفرق بين الحداثة الشعرية والحداثة الفكرية؛ لأنه لا فرق بينهما في الحقيقة، إلّا كالفرق بين النصرانية وترانيم يوم الأحد في الكنيسة.
فالحداثة الفكرية قاعدة الصنم، والحداثة الأدبية بقية أجزائه.
٦ - عُنِيتُ بإيراد شواهد كثيرة على انحرافاتهم، وأحلت في الهوامش على مواضع أكثر؛ مما قد يؤدي إلى الاستطراد، والتكرار، ويشعر بالإقحام، وما ذلك إلا من أجل تحقيق مقتضى من مقتضيات هذا الموضوع، وتحصيل مطالب علمية من لوازم البحث العلمي ويمكن للقارئ أن يلحظ تكرارًا في بعض الشواهد والأمثلة، وذلك أن النص المستشهد به يصلح في أكثر من موضع ولأكثر من قضية، كما أن ذلك يحقق أحد أهم أهداف هذا الكتاب، وهو إثبات انحرافاتهم، بأدلة من كلامهم، وبشهادات بعضهم على بعض، بيد أني لم أورد كل ما جمعته من مادة في هذا الصدد؛ لكثرته، وما إيرادي للشواهد العديدة من كلامهم إلّا لأن (. . . اللفظ دليل مادي قائم على حقيقة اللافظ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾) (^١) (^٢)، فإذا نقلت نص كلامهم وضعته بين قوسين، وذكرتُ اسم المرجع في الهامش، وإذا نقلت المعنى كتبتُ في الهامش "انظر".
٧ - بذلت جهدي في ترجمة من ترد أسماؤهم، وجعلت ثبتًا في الأخير
_________________
(١) الآية ٣٠ من سورة محمد.
(٢) معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص ٩.
[ ١ / ١١ ]
للأسماء المترجم لها، غير أن بعض الأسماء لم أترجمها؛ لأنني لم أجد مصدرًا للترجمة، ولا معلومات لدي عنها، بيد أني لم أترك ترجمة الشخصيات ذات التأثير في حركة الحداثة الفكرية والأدبية.
٨ - حاولت أن أقرن كل تاريخ ميلادي بتاريخ هجري، ولم أتعمد ترك شيء من هذه التواريخ إلّا ما كان في داخل نص منقول.
٩ - أوردت الشعر الحداثيّ على طريقتهم في الكتابة، ووضعت نقاطًا تدل على الحذف.
١٠ - علقت على بعض النصوص التي تحتاج إلى تعليق، وسردت نصوصًا أخرى في مجال الاستشهاد على قضية من قضايا الانحراف دون تعليق عليها؛ لأن المراد هو إثبات هذا الوجه من الانحراف أو ذاك.
١١ - كان التركيز على الاستشهاد بالشعر الحداثي أكثر من غيره لأسباب عديدة أهمها: أن الحداثيين أنفسهم اعتبروا الشعر أساس مشروعهم، وأهم أعمالهم، وأخطر إبداعاتهم، ثم لكثرة الأعمال الشعرية وانتشارها، وكثرة قرائها.
١٢ - أوردت في الكتاب -في مواطن عديدة- أوجه الصلة والتشابه بين الحداثيين وبعض الفرق القديمة المنتسبة إلى الإسلام، وقد يظن أن هذا من باب نسبة هؤلاء إلى أولئك القدامى، وهذا غير دقيق، فإن الفِرَق القديمة التي لم تخرج ببدعتها عن الإسلام، حسنة القصد -في الغالب- محبة للإسلام محترمة له ولنبيّه وكتابه، معترفة بألوهية اللَّه وربوبيته، مؤمنة باللَّه جملة وعلى الغيب، بخلاف ما عند أكثر هؤلاء المعاصرين من الحداثيين والعلمانيين.
١٣ - ذكرت أثناء عرض أفكار وعقائد القوم، الأوصاف التي يستحقونها، وتنطبق على ما فاهوا به من كلام، مثل أوصاف الضلال والزيغ والإلحاد والانحراف والسخف والتهافت والانحدار والتبعية والغثائية ونحو ذلك، كما أني صرحت بأسماء من نقلت عنهم، وسبب ذلك أن التصريح بالأسماء هو الموافق لأهداف الكتاب، ولا قيمة للبحث بدون ذلك.
وأمَّا ذكر الأوصاف؛ فلأنها تنطبق عليهم حقيقة، بل إن بعضهم اعترف صراحة بالإلحاد والكفر والزنى واللواط والمخدرات، فلا ضير في ذكر هذه الأوصاف في المواطن المناسبة لها، ولا منافاة بين ذكرها والموضوعية اللازمة، والعرض العلميّ.
[ ١ / ١٢ ]
والمتأمل في أسلوب القرآن العظيم في معالجته لقضايا الكفر والنفاق وأنواع الانحرافات الأخرى، يجد المحاجة بالبرهان والمجادلة بالدليل جنبًا إلى جنب مع ذكر الأوصاف المطابقة للموصوفين مثل ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (^١)، ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٢)، ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^٣)، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (^٤)، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (^٥)، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (^٦)، ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (^٧)، ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ (^٨)، إلى غير ذلك من آيات القرآن العظيم، وقد نظرت في كتب الصراع بين أهل الإسلام وأصحاب الانحرافات المعاصرة منذ بدأت موجات الغزو التغريبي الماديّ المعاصر، فرأيت كثيرًا من أهل الغيرة الإيمانية يتجنب في كتاباته ذكر الأوصاف اللائقة بأصحابها، ظنًا منه أن ذلك يناقض الموضوعية أو ينافي أصول الطرح العلميّ، تحت ظنون ما يسمى بالتجرد العلمي ونزع الذاتية والترفع المعرفيّ ونحو ذلك، وقد فاتهم أنهم بهذا الأسلوب قد أسهموا نوع إسهام في إرساء مطلب من مطالب الحداثيين والعلمانيين، وذلك بنزع الوصف الاعتقاديّ أو المعرفيّ عن أقوالهم، بحيث تذوب هذه الأقوال الشنيعة في أحماض التناولات الثقافية المجردة، والتحليلات النقدية الباردة.
ثم إنه بالنظر إلى كون أصحاب هذه الأقوال راضين عن أقوالهم مرتاحي القلوب إليها، باذلي الجهد في نشرها وترويجها، فلا شطط في وصفهم بما اطمأنت إليه نفوسهم وبما استبطنته قلوبهم، كما تشهد بذلك أقلامهم وأعمالهم.
_________________
(١) الآية ٥٨ من سورة الزخرف.
(٢) الآية ٢٤ من سورة الأنعام.
(٣) الآية ٩٠ من سورة التوبة.
(٤) الآية ٥ من سورة الصف.
(٥) الآية ٧٧ من سورة المائدة.
(٦) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.
(٧) الآية ٥ من سورة الجمعة.
(٨) الآية ١٧٦ من سورة الأعراف.
[ ١ / ١٣ ]
وأرى أن هذه الأوصاف لازمة للحط من منازلهم في قلوب من أشرب حبهم بجهل أو تجاهل، بقدر ما حازوه من هذه القلوب بغير حق.
ثم إني ما قسوت في القول -إن عُدَّت هذه الأوصاف قسوة- إلّا على الذين قست أقوالهم في حق ركن من أركان الإيمان أو قضية من قضايا الإسلام أو علم من علومه.
أضف إلى ذلك أنهم حين يناقشون أهل الإسلام فإنهم لا يترددون في رميهم بأقذع الألفاظ وأخبث الشتائم، وأسخف الأكاذيب، ولم أكن فيما وصفتهم به -وللَّه الحمد- في شيء من ذلك، بل كان نعتي لمن أطالوا التلاعب بعقول القراء، وعرضوا الباطل وكأنه الحق، وسوقوا الانحرافات، وكانوا سماسرة ووكلاء لأعداء الإسلام؛ نعتًا لا يتجاوز ما هم عليه، إن لم يكن فيه تقصير عن وصف حالهم أسأل اللَّه العفو عنه، وكم من غصة نشبت في قلبي، وغضبة جاشت في نفسي، ونومة طارت من عيني إثر قراءتي لما قالوه في حق اللَّه تعالى وحق أنبيائه وكتبه وشريعته وأخباره.
فأنا أمام محاربين ألدّاء لعقيدة الإسلام وشريعته وأحكامه وتاريخه وحضارته، محاربة مباشرة أو من وراء حجب الألفاظ والرموز، واللين مع المحارب من صفات الأحمق أو العاجز (^١).
وهذا البحث لا يواجه ظواهر أدبية أو فنية، وإنّما يواجه ظواهر وأساسات وقواعد فكرية واعتقادية، ومدارك ومنطلقات وأوجه هذه المضامين؛ لحمل النفوس المؤمنة على إعمال سنّة الدفاع عن حرمات الإسلام، ورفع وطأة أهل الأهواء والشبهات، وسد سبل انحرافاتهم الكثيرة، وكشف المضلين المفتونين، المنطوين على أسقام أصابت عقولهم وقلوبهم، فرشح عنها ما رشح من آراء باطلة وجهالات ساقطة، وانحرافات يخزي بعضها بعضًا، هذا و(إن تصور مذهب هؤلاء: كاف في بيان فساده، لا يحتاج مع حسن التصور إلى دليل آخر، وإنّما تقع الشبهة؛ لأن أكثر الناس لا يفهمون حقيقة قولهم وقصدهم، لما فيه من
_________________
(١) انظر: قضية الشدة على المخالف والأدلة والضوابط في: الرد على المخالف من أصول الإسلام للشيخ بكر أبو زيد، وموقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين للشيخ مصطفى صبري ١/ ٤٢ - ٤٦، ٥١، ٩٧، والعواصم والقواصم للإمام ابن الوزير ١/ ٢٢٩ - ٢٣٨.
[ ١ / ١٤ ]
الألفاظ المجملة والمشتركة، بل وهم أيضًا لا يفهمون حقيقة ما يقصدونه ويقولونه (^١). . . وكل مَن يقبل قول هؤلاء فهو أحد رجلين، إمَّا جاهل بحقيقة أمرهم، وإمَّا ظالم يريد علوًا في الأرض وفسادًا، أو جامع بين الوصفين، وهذه حال أتباع فرعون الذين قال اللَّه فيهم: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ (^٢) وحال القرامطة مع رؤسائهم، وحال الكفار والمنافقين في أئمتهم الذين يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) (^٣). على أنني -مع ذلك- لم أتجاوز قواعد البحث والمناقشة، من خلال إيراد نصوصهم ونقدها وإبانة ما فيها من فساد وعوار.
وأعلم مسبقًا أن هناك مَن سينتقد أسلوب إطلاق الأوصاف على مستحقيها ويعتبر ذلك تحاملًا وأحكامًا مسبقة، وتهكمًا واستنقاصًا ينافي الموضوعية العلمية؛ ولذلك بينت وجهة نظري في هذه القضية، مع اعترافي بأن وجهة النظر المخالفة لها مسوغاتها وحيثياتها العصرية ودوافعها الفكرية والسلوكية من الموافقين والمخالفين.
١٤ - أرى أنه على مَن يشتغل بالمناظرة مع الملحدين والمرتابين والمقلدين للأوروبيين أن ينتبه للشراك المنصوبة باسم "الموضوعية" و"الحوار" و"الانفتاح الثقافي" و"حرية الرأي" وخاصة عندما يصور نفسه في موضع الخصم؛ وذلك لأنه إذا أذعن لمقتضيات هذا المعتقد ولوازمه، فإنه يلتحق سرًا وبطريقة تدريجية من حيث لا يشعر بخصومه، إذ بكثرة تكرار فوض نفسه في موقع الخصم يقيم في عقله خصمًا خياليًا يتولد منه في الذهن والقلب قوة تصير وكيلًا لخصمه داخليًا، فينبت الوهن والضعف في أعماق النفس الأمّارة بالسوء ويقوى الشيطان في ظل تلك القوة، ويتحول الحق عن سبيله القويم ولو نوع تحول، فينتقص من الحق الذي معه بمقدار هذا التحول، وهذا منافٍ لمقاصد الموضوعية، ومخالف للعدل والإنصاف.
١٥ - ينبغي أن يُعرف بأن الحداثيين ليسوا على درجة واحدة بل هم في
_________________
(١) ينطبق كلام شيخ الإسلام هذا على بعض الحداثيين الذين أولعوا بتقليد كبرائهم الذين عادوا دين اللَّه عن إصرار ومعرفة.
(٢) الآية ٥٤ من سورة الزخرف.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢/ ١٣٨ - ١٣٩.
[ ١ / ١٥ ]
دركات مختلفة، وليس كل قول قاله واحد منهم يعتبر قولًا لكل حداثي على درجة التعيين، وإن كان ذلك داخلًا ضمن مذهبه الذي اعتنقه ومنهجه الذي ارتضاه على درجة العموم، فهو منسوب إليه بوجه من الوجوه، ما لم يعلن براءته من هذا القول، فكيف إذا كان يثني على صاحب القول المنحرف، ويرسمه في أعين الآخرين مثالًا رائعًا في الثقافة والأدب والفكر؟! فكيف إذا كان يدافع عنه ولا يقبل فيه نقدًا؟!
١٦ - تحريت العدل والإنصاف في فهم النصوص الحداثية والحكم عليها، وما ظهر من استنتاج لبعض النصوص والرموز المحتملة والسياقات الموهمة، مما قد لا يوافق عليه البعض فإنني أعتمد فيه على عدة أمور علمية منهجية وأتكئ فيه على الأصل الحداثي القائل بأن النص إذا قاله صاحبه خرج من نطاقه إلى نطاق المتلقي يفهمه ويحكم عليه بطريقته الخاصة ووفق قيمه ومعاييره، هذا في النصوص الغائمة والأقوال الغامضة والعبارات الملبسة، أما ما كان منها واضحًا جليًا فإنه شاهد على ذاته بذاته.
١٧ - لا يقتصر هذا الكتاب على نصوص أدبية، بل يتضمن كذلك نصوصًا نثرية من مقالات وكتابات وقصص وروايات ودراسات وموضوعات فكرية.