أخذ الحداثيون من الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام، وأشادوا كثيرًا بابن رشد (^٤) الذي يرى أدونيس أنه هو الذي أسس العقل وقلص الدين، ويرى أنه أحد جذور الحداثة في التراث العربي (^٥).
أما فلاسفة الباطنية والصوفية فقد سبق الحديث عنهم، وكذلك أخذهم عن المعتزلة (^٦).
_________________
(١) انظر: مثلًا كتابه الدين والتحرر الثقافي: ص ٧ - ٨.
(٢) انظر: قضايا وشهادات ٢/ ٣٨٤ - ٤٠٦ مقال لنصر أبو زيد بعنوان "النصوص الدينية بين التاريخ والواقع".
(٣) انظر: رأيهم في الإسلام: ص ١٣٩.
(٤) انظر: مؤلفات محمد عابد الجابري التي ملأها بالإشادة بابن رشد ومنها كتابه نحن والتراث وكتابه التراث والحداثة.
(٥) انظر: الثابت والمتحول ٣ - صدمة الحداثة: ص ١١.
(٦) انظر: المصدر السابق ٣/ ٢٦٦.
[ ٢ / ٩٦٣ ]
وللفلاسفة أقوال في الوحي والمعجزات والنبوات والمعاد والغيبيات تتسم بالشك في الحق حينًا، وبالقطع بالباطل حينًا، وهذا اتجاه يعجب أهل الأدب والفكر الحديث، ومهمتهم الأساسية تتركز في اقتناص كل ما يعتبرونه سببًا في إضعاف الدين الإسلامي وتخريبه والتشكيك فيه وهدمه.
أمّا ابن رشد فإنه وإن استفادوا من بعض مقولاته فإن السبب الأساسي لاهتمامهم به هو أن أساتذتهم الغربيين اهتموا به، ودرسوه، ودرسوا تأثيره على الحياة في أوروبا، فأخذ أتباعهم هذا الاهتمام وولعوا بابن رشد، لكنهم لا يتبعونه في كونه صاحب قبلة واحترام للدين وإيمان به وبالرسالة والوحي والغيب، فهم من أبعد الناس عن هذا، فقد ارتضعوا الإلحاد من مناهل عديدة.
ومن الشخصيات الفلسفية التي دندنوا حولها مسكويه (^١) والتوحيدي (^٢) وخاصة محمد أركون الذي ركز اهتمامه على مجموعة من الفلاسفة هذان أهمهما (^٣).