وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيْزِ مِثْلَهُ (١).
وَرُوِيَ (٢) عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: «لَايُمَكَّنُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إِحْدَاثِ بِيْعَةٍ فِي بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ، وَلَا كَنِيْسَةٍ، وَلَا صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ».
أمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَرَوَاهُ «الْبَيْهَقِيُّ» مِنْ طَرِيْقِ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ: أَنْ أَدِّبُوْا الخَيْلَ، وَلَا تُرْفَعَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ الْصَّلِيْبُ، وَلَا يُجَاوِرَنَّكُمْ الخَنَازِيْرُ الحَدِيْثَ (٣).
_________________
(١) صحيح. أخرجه: أبو عبيد في «الأموال» (١/ ١١٤) (١٤٦) قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن خالد بن أبي عثمان الأموي، قال: أمر عمر بن عبدالعزيز في أهل الذمة: أن يحملوا على الأُكُفِ، وأن تجز نواصيهم. إسناده صحيح. وأورده - بدون إسناد - ابنُ المنذر في «الأوسط» - ط. الفلاح - (٦/ ١٣). وأخرجه: عبدالرزاق في «مصنفه» (٦/ ٦١) (١٠٠٠٤)، ومن طريقه: [الخلال في «أحكام أهل الملل والردة» (٩٩٣)] عن معمر، عن عمرو بن ميمون، قال: كتب عمر بن عبدالعزيز فذكره مطوَّلًا. وإسناده صحيح.
(٢) هذا الحديث، مع الصفحتين التاليتين، منقول من «التلخيص الحبير» (٦/ ٢٩٧٧).
(٣) الحديث حسن. أخرجه: عبد الرزاق في «مصنفه» (٦/ ٦١) (١٠٠٠٣)، عن معمر. والحسن بن عرفة في «جزئه» (ص ٩٠) (٨٣)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٠١)، وفي «معرفة السنن والآثار» (١٣/ ٣٨٣)، والخطيب البغدادي في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ١١٣)، وأبو بكر محمد بن عبدالباقي في «أحاديث الشيوخ الثقات» (٢/ ٩٢٤) (٣٥٨)] عن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ. كلاهما (معمر، وابن المبارك) عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: «لَا يُجَاوِرَنَّكُمْ خِنْزِيرٌ، وَلَا يُرْفَعْ فِيكُمْ صَلِيبٌ، وَلَا تَأْكُلُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَامْشُوا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ». هذا لفظ معمر، وأما لفظ ابن المبارك فكما ذكره المؤلف. قال ابن كثير في «مسند الفاروق» - ط. الفلاح - (٢/ ٣٤٠) (٦٦٨): إسناده جيِّد. وأخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (٤٠٥) من طريق آخر عن عمر - ﵁ -، وفيه ضعف. وقال ابن كثير: (أدِّبوا من التأديب، هذا هو المشهور، ويُروَى: ادئبوا: أي أتعبوها في السَّوقِ ونحوِه من وجوه السِّبَاقِ، وغيرِهِ).
[ ٢١٨ ]
وَرَوَاهُ مُطَوَّلًَا مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِالْرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وَفِيْ إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًَا: أَبُوْ عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيْدٍ الحَافِظِ الحَرَّانِيُّ (١) «فِيْ تَارِيْخِ» (٢) الرَّقَّةَ، مِنْ هَذَا (٣) الْوَجْهِ (٤).
_________________
(١) المتوفى (سنة ٣٣٤ هـ) نزيل الرَّقَّة، وهي بلدة في العراق على الفرات، ينظر: «معجم البلدان» (٣/ ٥٨).
(٢) مابين القوسين سقط من المخطوطة، والتصحيح من «التلخيص الحبير» (٦/ ٢٩٧٧) - ومنه نقل المؤلف هذه النصوص ـ.
(٣) نهاية الورقة [٥] من المخطوط.
(٤) لم أجده في «تاريخ الرقة» المطبوع في دار البشائر. والنص منقول من «التلخيص الحبير» (٦/ ٢٩٧٧).
[ ٢١٩ ]
وَرَوَى «ابْنُ عَدِيٍّ» عَنْ عُمَرَ، مَرْفُوْعًَا: «لَايُبْنَى كَنِيْسَةٌ فِيْ الإِسْلَامِ، وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا» (١).
_________________
(١) ضَعِيْفٌ مَرْفُوْعًَا، وقَدْ صَحَّ مَوْقُوْفًَا عَلَى عُمَرَ - ﵁ - ضِمْنَ الشُّرُوْطِ العُمَرِيَّةِ - وَقَدْ سَبَقَ تَخْرِيْجُهَا في (ص ٢١٧) ـ. قال ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (٣/ ٣٦٢) في ترجمة «سعيد بن سنان، أبي مهدي الحمصي»: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدَّثَنا مُحَمد بن جامع، قال: حَدَّثَنا سَعِيد بْنُ عَبد الْجَبَّارِ، قال: حَدَّثَنا سَعِيد بْنُ سِنَانٍ، عَن أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ ابْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَر بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - يَقُولُ: قَال رَسُول الله - ﷺ - ، فذكره. وأخرجه: ابنُ زبْر الربعي في «شروط النصارى» (ص ١٩) (١) و(٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ٥٣)]، وأبو الشيخ الأصبهاني في «طبقات المحدثين بأصبهان» (٣/ ٣٨) (٣٥٥)، ومن طريقه: [الخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق» (٣/ ١٦٣٤) (١١١٧)]، والديلمي في «مسنده» - كما في «زهر الفردوس» (١٤٣/ ٤ ق ١ ج) - أفاده محقق طبقات المحدثين بأصبهان - كلهم من طريق سعيد بن عبدالجبار، عن سعيد بن سنان، به. «وقد روي مرسلًا من وجه آخر، بنحوه، والصحيح أنه موقوف » قاله ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٣٤١) (٦٦٩). =
[ ٢٢٠ ]
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَوَى «الْبَيْهَقِيُّ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ المُسْلِمُوْنَ، لَايُبْنَى فِيْهِ بِيْعَةٌ وَلَا كَنِيْسَةٌ، وَلَا يُضْرَبُ فِيْهِ نَاقُوْسٌ، وَلَا يُبَاعُ فِيْهِ لَحْمُ خِنْزِيْرٍ» (١).
_________________
(١) = - سعيد بن سنان، قال عنه الإمام أحمد: ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشئ، وقال مرة: ليس بثقة. وقال النسائي: متروك الحديث. قال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة. قال ابن حجر في «التقريب» (ص ٢٢٨): متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع. وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي - ط. الرسالة - (٢/ ١٣٦). قال الذهبي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٢٨٢) (٧٣٦): لم يصح. وقال ابن عبدالهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٦٢٤) (٣١٠٥): هذا الحديث لايثبت مرفوعًا. وضعفه مرفوعًا عبدُالحق، وابنُ القطان كما في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وابنُ كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٣٤١) (٦٦٩). قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٦٣٤): (وقد اتفق المسلمون على أن مابناه المسلمون من المدائن، لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيها كنيسة).
(٢) البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٠١) من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري، حدثنا سليمان التيمي، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ -.
[ ٢٢١ ]
وَفِيْهِ حَنَشٌ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ (١).
وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ فِيْ الجِزْيَةِ، عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَمًَا، وَعَلَى المُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ، وَعَلَى الفَقِيْرِ المُكْتَسِبِ اثْنَتَى عَشَرْ. أَخْرَجَهُ: «الْبَيْهَقِيُّ» مِنْ طُرُقٍ مُرْسَلَةٍ (٢).
قَالَ الحَافِظُ: (يُرْوَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوْا: إِنَّ المُسْلِمِيْنَ إِذَا مَرُّوْا بِنَا كَلَّفُوْنَا ذَبَائِحَ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ! فَقَالَ: «أَطْعِمُوْهُمْ مِمَّا
_________________
(١) حَنَشٌ لَقَبٌ له، واسمه: الحسين بن قيس الرحبي، أبوعلي الواسطي، قال في «التقريب» - ط. عوامة - (ص ٢٠٥): مَتْرُوْكٌ. وانظر: «تهذيب الكمال» (٦/ ٤٦٥).
(٢) أخرجه: أبو عبيد في «الأموال» (١/ ١٣٦) (١٨٤)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» - ط. عوامة - (٧/ ٥٨) (١٠١٢٥)، و(١٧/ ٤٠٦) (٣٣٣١١)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٦)]، والبلاذري في «فتوح البلدان» - تحقيق رضوان - (ص ٢٦٨) من طريق الشيباني، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال: وضع عمر بن الخطاب - ﵁ - يعني في الجزية - على رؤوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى الوسط أربعة وعشرين، وعلى الفقير اثني عشر درهمًا. قال البيهقي: وكذلك رواه قتادة، عن أبي مجلز، عن عمر، وكلاهما مرسل. أو مجلز لاحق بن حميد لم يدرك عمر بن الخطاب - ﵁ -، ينظر: «تحفة التحصيل» (ص ٥٦١). وانظر ما سبق (ص ٢١٧) في تخريج حديث الشُّرُوْطِ العُمَرِيَّةِ.
[ ٢٢٢ ]
تَأكُلُوْنَ، وَلَا تَزِيْدُوْهُمْ عَلَيْهِ». قَالَ (١): لَمْ أَجِدْهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِيْ حَاتَمٍ مِنْ طَرِيْقِ صَعْصَعَةَ بْنِ زَيْدٍ (٢) أَوْ زَيْدِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ) (٣).
_________________
(١) أي ابن المُلقِّن في «البدر المنير» (٩/ ٢١١).
(٢) في «التلخيص الحبير»، و«البدر المنير»، و«العلل» لابن أبي حاتم (يزيد) وهو الصواب.
(٣) «التلخيص الحبير» - ط. أضواء السلف - (٦/ ٢٩٧٤) (٢٦٤٢)، وجاء في أَصْلِهِ، وهو «البدر المنير» (٩/ ٢١١ ــ ٢١٢) قال عنه: (لايحضرني من خرجه بعد البحث عنه)، ثم نقل كلام أبي حاتم في «العلل». وأما أثر عمر - ﵁ - فأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (١٠/ ٣٢٩) (١٩٢٦٦) قال موسى بن عقبة، قال نافع: سمعت أسلم مولى عمر، يحدث ابن عمر أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر فقالوا فذكره. وأخرجه عبدالرزاق أيضًا (٦/ ٨٧) (١٠٠٩٥) أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبه فذكره مطولًا. أما أثر ابن عباس - ﵄ -، فأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٢٠)، والبيهقي في «السنن» (٩/ ١٩٨) من طريق شعبة عن أبي إسحاق، عن زيد بن صعصعة قال: قلت لابن عباس: إنا ننزل بأهل الذمة، فَمِنَّا مَن يُذبح له الشاة، ومِنَّا مَن يذبح له الدجاج، وإن استفتحنا ولم يُفتح لنا؛ كسرنا الباب؟ قال: فكيف تقولون في ذلك؟ قال: مِنَّا مَن لايرى بذلك بأسًا. قال: أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، ورواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن صعصعة بن يزيد قال: قلت لابن عباس .. فذكره. وزاد قال ابن عباس: لايحل لكم أن تأخذوا من أموال أهل الذمة إلا بطيب نفس منهم، وكُلُوا ما =
[ ٢٢٣ ]