وأَصْحَابُهُ إِلَى زَمَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ، يُسَافِرُوْنَ إِلَى بُلْدَانِ المُشْرِكِيْنَ، وَلَمْ يَكُوْنُوْا يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ، مِثْلَ مُسَافِرَتِ أَهْلِ زَمَانِنَا عْقِيْلْ (١)،
بَلْ إِنَّ أُحْسَنَ
_________________
(١) المعروفون بِ «عْقِيْلَات»، وهُمْ قوافِلُ تجَارِيَّةٍ، تُسَافِرُ من «نجد» إلى خَارج الجزيرة: الشام، والعراق، ومصر، وغيرها، و«عقِيْل» نِسْبةً إلى رعايا القوافل التجارية زمن الدويلات العقيلية في الجزيرة العربية، وآخر هذه الدويلات دولة آل أجود الجبرية العقيلية، وكانت تحكم الأحساء، وبعض نجد. قال أبو العباس القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) في «قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان» (ص ١١٩ - ١٢١): [بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال في «العبر»: وكانت مساكنهم بالبحرين في كثير من قبائل العرب، وكان أعظم قبائل البحرين: بنو عقيل هؤلاء، وبنو تغلب، وبنو سليم، وكان أظهرهم في الكثرة والعزِّ بنو تغلب، ثم اجتمع بنو عقيل وبنو تغلب على سليم وأخرجوهم من البحرين، فسارت إلى مصر، فأقام بها بعض وسار البعض إلى إفريقية من بلاد المغرب. ثم اختلف بنو عقيل وبنو تغلب بعد مدة، فغلب بنو تغلب على بني عقيل وطردوهم من البحرين، فسار بنو عقيل إلى العراق، وملكوا الكوفة والبلاد الفُراتية، وتغلّبوا على الجزيرة والموصل، وملكوا تلك البلاد، وكان منهم: المقلد، وقريش، وابنه: مسلم، المشهور ذكرهم ووقائعهم في كتب التاريخ، وبقيت المملكة بأيديهم حتى غلبوا عليها الملوك السُّلجوقية، فتحولوا عنها إلى البحرين حيث كانوا أولًا، فوجدوا بني تغلب قد ضعُف أمرهم فغلبوهم على البحرين، وصار الأمر بالبحرين لبني عُقيل. =
[ ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن سعيد: سألت أهل البحرين في سنة (إحدى وخمسين وستمائة) حين لقيتهم بالمدينة النبوية عن البحرين، فقالوا: المُلك فيها لبني عُقيل، وبنو تغلب من جملة رعاياهم، وبنو عُصفور من بني عقيل هم أصحاب الأحساء دار ملكهم. ومن بني عقيل هؤلاء: بنو عامر. قال في «العبر»: وهم: بنو عامر بن عوف بن مالك بن عوف بن عامر، ولم يزد في رفع نسبهم على هذا. قال: وهم إخوة بني المنتفق وسكنهم بجهات البصرة. قال: وقد ملكوا البحرين بعد بني أبي الحسن، وغلبوا عليها تغلب. قال ابن سعيد: وملكوا أيضًا أرض اليمامة من بني كلاب، وكان ملكهم في نحو الخمسين من المائة السابعة، ملكها منهم عُصفور، وبنوه قال في «مسالك الأبصار»: وتوالت وفادتهم على الأبواب العالية الناصرية - يعني الناصر بن قلاوون - وأغرقتهم تلك الصدقات بديمها، فاستجلبت النائي منهم. وبرز الأمر السلطاني إلى آل فضل بتسهيل الطرق لوفودهم وقُصادهم، وتأمينهم في الورد والصدر، فانثالت عليه جماعتهم، وأُخلصت له طاعتهم، وآتته أجلاب الخيل والمهارى، وجاءت في أعنتها وأزمتها تتبارى، فكان لا يزال منهم وفود بعد وفود، وكان نزولهم تحت دار الضيافة يسد فضاء تلك الرحاب ويغص بقبائه تلك الهضاب. بخيام مشدودة بخيام، ورجال بين قعود وقيام. قال: وكانت الإمرة فيهم في أولاد مانع إلى بقية أمرائهم وكبرائهم. =
[ ١٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم قال: ودارهم الأحساء، والقطيف، وملح، وأنطاع، والقرعاء، واللهابة، والجودة، ومتالع. ومن بني عقيل أيضًا: بنو المنتفق ويقال: بَلْمُنتفق، بفتح الباء الموحدة، وسكون اللام. وهم: بنو المنتفق بن عامر بن عقيل. قال ابن سعيد: ومنازلهم الآجام والقصب التي بين البصرة والكوفة من العراق. قال: والإمارة فيهم في بني مَعروف. قلت (القلقشندي): وقد ذكر ابن فضل الله العمري في «التعريف»: عرب عقيل وبطونها، من عامر، والمنتفق، وغيرهما، مُعَبِّرًَا عنهما بِعَرَبِ البحرين، فقال: وأما عرب البحرين فهم قوم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار، يجلبون جياد الخيل وكرام المهارى واللؤلؤ، وأمتعة من أمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحِباء والإنعام والقُماش والسكر وغير ذلك، ويكتب لهم بالمسامحة فيردون ويصدرون. ثم قال: وبلادهم بلاد زرع وبر وبحر، ولهم متاجر مربحة، وواصلهم إلى الهند لا ينقطع، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، ولهم قصور مبنية وآطام عالية، وريف غير متسع، إلى ما لهم من النعم والماشية والحاشية والغاشية، وإنما الكلمة قد صارت شتى لأناس مجتمعة). انتهى من «قلائد الجمان». وانظر: «التعريف بالمصطلح الشريف» لابن فضل الله العمري (ص ٨٠)، و«مجلة العرب س ١٦ /ص ٧٧٩). نقل العلامة حمد الجاسر قول ابن فضل الله - مختصرًا - وقال: (ثم استمرَّ اسمُ عقيل يُطلق على التُجَّارِ الذين ساروا على طريقة مَن كانوا من قبيلة «عقيل»، ولو لم يكونوا منها). وفي القرنين الماضيين كانت أغلب هذه القوافل من «منطقة القصيم»، و«بريدة» تحديدًا. =
[ ١٦٣ ]