. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأشراف» (٧/ ٣٧٤)، و«كنز العمال» (٤/ ٢٦٠)، و«أحكام أهل الذمة» لابن القيم (١/ ٢٠٧) وجدتُّ فيها كلِّها نصّ أبي داود على أنه منكر، ونقْلَه عن أحمد، إنما هو على حديث يلي حديث الباب مباشرة في (صـ ٣٤٤) كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية، حديث رقم (٣٠٤٠): حدثنا العباس بن عبدالعظيم، قال: حدثنا عبدالرحمن بن هانيء أبو نعيم النخعي، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال عليٌّ: لئن بقيتُ لنصارى بني تغلب، لأقتلن المقاتِلة، ولأسبيَّن الذرية، فإني كتبتُ الكتاب بيني وبين رسول الله - ﷺ - على أن لا يُنصِّروا أبناءهم. قال أبو داود: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا، قال أبو علي: ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية. ا. هـ. وحديث الباب جاء قبله برقم (٣٠٣٩)، فلعله وَهمٌ من البيهقي - ﵀ -، وقد نقل النصَّ عن البيهقي كلٌّ من: ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٨٤)، والصنعاني في «سبل السلام» (٧/ ٢٦٢). وقد اختُلِفَ في سماع مسروق من معاذ - ﵁ -، وبيان ذلك، كما يلي: ـ مسروق بن الأجدع الهَمْداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي. ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، فقيه، عابد، مخضرم. وقد تُكُلِّم في سماعه من معاذ. قال علي بن المديني: (ما أُقدِّمُ على مسروق أحدًا مِن أصحاب عبدالله، صلّى خلف أبي بكر، ولقي عمر، وعليًا، ولم يرو عن عثمان شيئًا، وزيد بن ثابت، وعبدالله، والمغيرة، وخباب بن الأرت. هذا ما انتهى إلينا من لقائه أصحاب رسول الله - ﷺ -). =
[ ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [«العلل» لابن المديني (٨٥)، وأخرجه الخطيب في «تاريخه» (١٥/ ٣١٣)، وابن عساكر في «تاريخه» (٥٧/ ٤٠٦) من طريق عثمان بن أحمد الدقاق، عن محمد بن أحمد بن البَرَاء، قال: قال علي المديني فذكره. وفي «المراسيل» لابن أبي حاتم (٨١١) عن ابن المديني قال سمعت عبدالرحمن بن مهدي ينكر أن يكون مسروق صلى خلف أبي بكر - ﵁ - وقال: لم يقل هذا إلا هشام. ا. هـ. قال العلائي: (فتكون روايته عن أبي بكر مرسلة) «جامع التحصيل» (٢٧٧)]. وقال عبدالحق الأشبيلي: (مسروق لم يلق معاذًا، ولا ذكر مَنْ حدث به عن معاذ، ذكر ذلك أبو عمر، وغيره). [«الأحكام الوسطى» (٢/ ١٦٢)، ويريد بأبي عمر: ابنَ عبدالبر، وقد نقل عبدالحق في «الأحكام الكبرى» (٢/ ٥٨٢) قول ابن عبدالبر: إسناده صحيح ثابت متصل. وسيأتي تعقب ابن القطان، ففيه مزيد بيان]. وتعقبَه ابنُ القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٥٧٤) بقوله: [أبو عمر أخاف أن يكون تصحف من (أبو محمد)، ولم أبت بهذا، ولذلك لم أذكره فيما سلف في باب الأسماء المغيرة، وإنما خفت ذلك، لأن أبا عمر بن عبدالبر، المعروف له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق هذه عن معاذ: إنها متصلة. وأبو محمد بن حزم هو الذي كان رماها بالانقطاع، ثم رجع. ولِنَنُصَّ لك قوليهما، حتى تنظر في ذلك: قال أبو عمر في التمهيد - في باب حميد بن قيس - وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت، ذكره عبدالرزاق قال: حدثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: «بعثه النبي - ﷺ - إلى اليمن فأمره =
[ ٢١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر». وقال في الاستذكار في باب صدقة الماشية - ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا وأنه النصاب المجتمع عليه فيها، وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، بمعنى حديث مالك، فهذا نص آخر له، بأن الحديث من رواية مسروق، عن معاذ متصل. وأما أبو محمد بن حزم، فإنه قال: إنه منقطع، وأنه لم يلق معاذًا. ثم استدرك في آخر المسألة، فقال: «وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، ومسروق بلا شك عندنا، أدرك معاذًا بسنه وعقله، وشاهد أحكامه يقينًا، وأفتى في أيام عمر وهو رجل، وأدرك النبي وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ يشاهد أحكامه، هذا ما لا شك فيه؛ لأنه همداني النسب كما في الدار [كذا في «المحلى»، و«بيان الوهم والإيهام»، وهو تصحيف صوابه «يماني الدار»، كما في «البدر المنير» لابن الملقن (٥/ ٤٣٢)]، فصح أن مسروقًا وإن كان لم يسمعه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافة من أهل بلده لذلك [كذا في «المحلى» و«بيان الوهم» ولعله: «كذلك عن معاذ» كما في «البدر المنير» (٥/ ٤٣٢)]، عن معاذ في أخذه لذلك عن عهد النبي - ﷺ - عن الكافة» انتهى كلام ابن حزم. ولم أقل بعدُ - الكلام لابن القطان - إنَّ مسروقًا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكم لحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال عند الجمهور، =
[ ٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشرط البخاري وعلي بن المديني: أن يعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: إنه منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان، فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان أحدهما: هو محمول على الاتصال، والآخر: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث وهو: أنه منقطع، فلا، فاعلم ذلك، والله الموفق] ا. هـ. كلام ابن القطان. وانظر: [«التمهيد» - ط. الفاروق - (٧/ ٥٧)، «الاستذكار» (٩/ ١٥٧)، «المحلى» (٦/ ١١)] وقد نقل ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٤٣٣) كلامَ ابن حزم وابن القطان، ثم أيَّده بإخراج ابن حبان للحديث في «صحيحه» ومن شرطه الاتصال، وتصحيح الدارقطني للموصول، ثم قال: (وكانت وفاة معاذ سنة ثمان عشرة، في طاعون عمواس، فالسِّنُّ واللقاء محتمل لإدراك مسروق معاذًا، والاختلاف السائر فيه لا يضره). فالقول بالاتصال إذن هو قول: ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (٣/ ١٨) كما ذكره فيمن حدث عن مسروق، والدارقطني في «العلل» (٦/ ٦٧ - ٦٨)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩٨) حيث صححه على شرطهما، وسكت عنه الذهبي؛ وابن عبدالبر، وابن حزم - بعد تراجعه - وابن القطان ــ وقد سبق النقل عنهم ــ، وابن بطال في «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٣/ ٤٧٧)، وعنه: [ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٣٢٤) وتعقبه]. والألباني في «إرواء الغليل» (٣/ ٢٦٩) - رحم الله الجميع ـ. =
[ ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والقول بالإرسال: قول ابن المديني - كما سبق - في ظاهر كلامه فيمن لقيه مسروق من صحابة رسول الله - ﷺ -. وهو ظاهر ترجيح الترمذي للرواية المرسلة عقب الحديث، قال الصنعاني في «سبل السلام» (٤/ ١٤): وكأنَّ رأي الترمذي رأي البخاري، إنه لابد من تحقُّقِ اللقاء. وقول عبدالحق الأشبيلي - كما سبق ـ. وهو قول الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٣/ ٣٢٤) حيث تعقب ابن بطال بقوله: (وفي الحكم بصحته نظر، لأن مسروقًا لم يلق معاذًا، وإنما حسَّنَهُ الترمذي؛ لشواهده). وقال في «التخليص الحبير» (٣/ ١٢٩٧): (ويقال إن مسروقًا لم يسمع من معاذ، وقد بالغ ابن حزم في تقرير ذلك). قلتُ: وقد عُلمَ في الصفحة السابقة أن ابن حزم تراجع عن قوله .. أما ابن دقيق العيد فقد توقف في ذلك، فقد أورد الحديث وتصحيح الحاكم على شرطهما ثم قال كما في «الإلمام بأحاديث الأحكام» (٥٨٩): (إن كان مسروق سمع من معاذ، فالأمر كما قال الحاكم). وقد بحثت في كتب السنن النبوية عن أحاديث مسروق عن معاذ، فلم أجد إلا هذا الحديث وفيه: «زكاة البقر، والجزية، وزكاة الزرع» مع الاختلاف الكثير فيه - كما سيأتي ـ، وقد استعنتُ بِ «تحفة الأشراف»، و«إتحاف المهرة»، و«الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء»، مع «البرامج الحاسوبية» فلم أجد إلا هذا الحديث. وفي «مسند أحمد» - ط. الميمنية - (٥/ ٢٤٤) وقع خطأ في حديث يرويه مريح بن مسروق عن معاذ. جُعل مريح عن مسروق عن معاذ، وجاء على الصحيح في - ط. الرسالة - (٣٦/ ٤٢٩) (٢٢١١٨). ووجدت في ترجمة معاذ بن جبل في «تهذيب الكمال» (٢٨/ ١٠٨): =
[ ٢١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرواة عنه، فذكر المزي: خالد بن معدان وقال: يُقال مرسل، وذكر طاووس وقال: مرسل. ولم يتعقب ذكر مسروق بشيء. وإن كان المزي لم يلتزم إبانة السماع في الرواة، فعلَّه أن يستأنس بفعله هذا للقائلين بالاتصال، ومثل ذلك الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١/ ٤٤٤) حيث أنه لم يذكر خالد بن معدان وطاووس، وذكر مسروقًا. فلعَل القول بالاتصال أرجح. ولد مسروق عام الهجرة، وتوفي سنة ٦٣ هـ وقيل: ٦٢ هـ. [«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٨٤)، «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٥)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٩٦)، «المراسيل» لابن أبي حاتم (صـ ٢١٥)، «المعرفة والتاريخ» للبسوي (٢/ ٥٦١)، «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣١١)، «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٤٥١)، «جامع التحصيل» (صـ ٢٧٧)، «تحفة التحصيل» (صـ ٤٨٨)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٠٩)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٣٥)]. الحكم على الحديث: الحديث صحيح، صحَّحَهُ الدارقطني في «العلل» (٦/ ٦٩)، وابن حبان حيث أورده في «صحيحه» (٧/ ١٩٥)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩٨)، البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٣)، وابن عبدالبر في «التمهيد» (٧/ ٥٧)، وفي «الاستذكار» (٩/ ١٥٧)، وابن حزم في «المحلى» (٦/ ١٦)، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٥٧٤)، وابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (٣/ ٤٧٧)، والألباني في «إرواء الغليل» (٣/ ٢٦٨). وحسنه الترمذي كما ذكره بعد الحديث مباشرة. =
[ ٢١٤ ]