٦. وذكروا أن إظهار الدين في تلك الديار على الوجه الصحيح الذي بيَّنوه، مما لايمكن تطبيقه في ذلك الزمن، والمظهر لدينه إما أن يُخْرَجَ، وإما أن يُعَذَّبَ، أو يُقْتَلْ (١).
٧. وبيَّنُوا أن أكثر المسافرين إلى تلك الديار للتجارة وغيرها، هم أكثر إثمًا من المسلمين المقيمين من أهلها، الذين لم يتمكنوا من إظهار الدين.
٨. وذكروا أن غالب المسافرين إلى تلك الديار - في زمانهم ـ، لم يكونوا ممن يظهرون دينهم (٢).
هذه خُلاصَةٌ مُوْجَزَةٌ في نُقَاطٍ، مِمَّا فَهِمْتُهُ من كُتبِ أئِمَّةِ الدَّعوَة.
وربما ينعت بعض المتعجلين هذه الاختيارات العلمية بالتعنُّت، وما علِمَ أن أئمة الدعوة يعلمون من ملابسات الموضوع، وخفاياه، وتبعاته، ما
_________________
(١) ينظر: كلام المؤلف المديهش (ص ٤٣٣)، و«الأجوبة السمعيات» لإسحاق بن عبدالرحمن (ص ٩١ - ٩٢، ١١٠)، «سبيل النجاة والفكاك» لحمد بن عتيق (ص ١٠٢)، «الجيوش الربانية» لابن سحمان (ص ١٠٥)، و«الدرر السنية» (٨/ ٣٣٥).
(٢) «الأجوبة السمعيات» لإسحاق بن عبدالرحمن (ص ٩١، ١١٠)، و«سبيل النجاة والفكاك» لحمد بن عتيق (ص ١٠٢)، و«الدرر السنية» (٨/ ٣٤١).
[ ٩٤ ]
لايعلمه مَن جاء بعدهم؛ لمعايشتهم أهل ذلك الزمان، وعلمهم بوقائع متواترة؛ فجاءت اختياراتهم؛ لظواهر النصوص الشرعية، وإعمال المصالح والمفاسد، وقيامًا بما تقتضيه السياسة الشرعية، وسدًا للذريعة الموصلة إلى وَهَنِ الدِّين، واختلاطه، وفساده، ومن مجموع هذه الأنظار وغيرها، جاءت تحقيقاتهم قويمة في ألفاظها، سديدة في معانيها؛ للأمن العقدي، والفكري؛ ولتقوية بلدان أهل السنة والجماعة.
قال الشيخ: عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ - ﵀ - في معرض تعداده لأوجه التحريم في مسألة السفر إلى بلاد المشركين: (إن سَدَّ الذرائع، وقطع الوسائل، من أكبر أصول الدين وقواعده؛ وقد رتَّبَ العلماء على هذه القاعدة، من الأحكام الدينية تحليلًا وتحريمًا، ما لا يحُصَى كثرةً، ولا يخفى على أهل العلم والخبرة.
وقد ترجم شيخ الدعوة النجدية - قدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ - لهذه القاعدة في كتاب التوحيد، فقال: «باب ما جاء في حماية المصطفى - ﷺ - جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك»، وساق بعض أدلة هذه القاعدة.
[ ٩٥ ]