فَأَيْنَ الْبَلَدُ الَّذِيْ قَدْ سَافَرَ إِلَيْهَا لِلْتِّجَارَةِ، وَلَمْ يُظْهِرْ دِيْنَهُ فِيْهَا (١)؟ !
فَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بَعْدَ الْصِّدِّيْقِ، بِعَهْدٍ مِنْهُ بِجُمَادَى الآخِرِ، سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (٢).
قَالَ الْزُّهْرِيُّ: اسْتُخْلِفَ عُمَرُ يَوْمَ مَاتَ أَبُوْ بَكْرٍ، وَهُوَ يَوْمَ الْثَّلَاثَاءَ، لِثَمَانٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ. أَخْرَجَهُ «الحَاكِمُ» (٣).
فَقَامَ فِيْ الأَمْرِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَكَثُرَتِ الْفُتُوْحُ فِيْ أَيَّامِهِ:
فِيْ سَنَةَ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ)، فُتِحَتْ «دِمَشْقُ» مَا بَيْنَ صُلْحٍ وَعَنْوَةَ، وَ«حِمْصٌ» وَ«بَعْلَبَك» صُلْحًَا، وَ«الْبَصْرَةُ» وَ«الأُبُلَّةُ» (٤) كِلَاهُمَا عَنْوَةً.
_________________
(١) لعل بعد هذه الجملة سقط من الناسخ.
(٢) نهاية الورقة [١٠] من المخطوط.
(٣) في «المستدرك» (٣/ ٨٦) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الله بن أسامة الحلبي، قال: حدثنا حجاج بن أبي منيع، عن جده وهو عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري. وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري، قالا: فذكرا نسب عمر، ثم ذكرا النصَّ أعلاه.
(٤) سبق التعريف بها في (ص ٢٥٤).
[ ٢٦٧ ]
وَفِيْ سَنَةَ (خَمْسَ عَشْرَةَ)، فُتِحَتْ «الأُرْدُنُ» كُلُّهَا عَنْوَةً، إِلَّا «طَبَرِيَّةَ» (١)، فَإِنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًَا.
وَفِيْهَا كَانَتْ وَقْعَتَ «الْيَرْمُوْكِ»، وَ«الْقَادِسِيَّةَ».
قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ: وَفِيْهَا مَصَّرَ سَعْدٌ الْكُوْفَةَ.
وَفِيْ سَنَةِ (سَتَّ عَشْرَةَ) فُتِحَتِ «الأَهْوَازُ» (٢)، وَ«المَدَائِنُ»، وَأَقَامَ بِهَا سَعْدٌ الجُمُعَةَ، فِيْ إِيْوَانِ كِسْرَى.
وَفِيْهَا كَانَتْ وَقْعَةَ «جَلُوْلَاءَ» (٣)، وَهُزِمَ فِيْهَا «يَزْدَجِرْدْ بْنُ كِسْرَى»، وَتَقَهْقَرَ إِلَى «الرَّيِّ» (٤).
_________________
(١) بُليدة مُطِلَّةٌ على البحيرة المعروفة ببحيرة طَبَريَّة، وهي في طرف جبل، وجبل الطور مُطلٌّ عليها، وهي من أعمال الأردن في طرف الغور، وهي مستطيلة على البحيرة .. «معجم البلدان» (٤/ ١٧).
(٢) يُنْظَر: «معجم البلدان» (١/ ٢٨٤ ــ ٢٨٦).
(٣) في بلد السواد، في طريق خراسان، وهو نهر عظيم، يمتد إلى بعقوبا. «معجم البلدان» (٢/ ١٥٦)، وانظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (١٨/ ٣٦٣).
(٤) من أمهات البلاد، وأعلام المدن، بينها وبين نيسابور مئة وستون فرسخًا، وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخًا. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٣/ ١١٦ ــ ١٢٢)، وفيه لطائف، وعجائب.
[ ٢٦٨ ]
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «تَكْرِيْتُ» (١).
وَفِيْهَا سَارَ عُمَرُ فَفَتَحَ «بَيْتَ المَقْدِسِ»، وَخَطَبَ بِ «الجَابِيَةِ» (٢) خُطْبَتَهُ المَشْهُوْرَةَ.
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «قِنَّسْرِيْنُ» (٣) عَنْوَةً، وَ«حَلَبُ» وَ«أَنْطَاكِيَةُ» (٤) وَ«مَنْبِجُ» (٥) صُلْحًَا، =
_________________
(١) قال ياقوت: بفتح التاء، والعامة يكسرونها، بلدة مشهورة، بين بغداد والموصل، وهي إلى بغداد أقرب، وهي غرب دجلة. «معجم البلدان» (٢/ ٣٨)
(٢) بكسر الباء، وياء مخففه، وأصله في اللغة: الحوض الذي يُجبى فيه الماء للإبل، وهي قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان، قرب مَرج الصَّفر، في شمالي حوران. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٢/ ٩١ ــ ٩٢).
(٣) قنسرين: بكسر أوله، وفتح ثانيه وتشديده، وقد كسره قوم، فُتحت على يد أبي عبيدة ابن الجراح - ﵁ -، وكانت حمص وقنسرين شيئًا واحدًا. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٤/ ٤٠٣ ــ ٤٠٤).
(٤) ياؤها مخففه، من أمهات البلاد الشامية، بينها وبين حلب يومٌ وليلة. يُنْظَر: «معجم البلدان» (١/ ٢٦٦ ــ ٢٧٠).
(٥) بالفتح، ثم السكون، وباء موحدة مكسورة، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ، مسيرة يومين. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٥/ ٢٠٥).
[ ٢٦٩ ]
وَ«سَرُوْجُ» (١) عَنْوَةً.
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «قَرْقِيْسِيَاءُ» (٢) صُلْحًَا.
وَفِيْهَا فُتِحَتِ «الأَهْوَازُ» صُلْحًَا. (٣)
وَفِيْ سَنَةِ (٤) (ثَمَانِ عَشْرَةَ) فُتِحَتِ جُنْدُ «نَيْسَابُوْرٍ» صُلْحًَا، وَ«حُلْوَانُ» (٥) عَنْوَةً.
_________________
(١) بلدة قريبة من حرَّان، من ديار مُضَر، غلب عليها عياض بن غنم ثم فتحها صلحًا، سنة سبع عشرة، في أيام عمر - ﵁ -، وهي التي يعيد الحريري في ذكرها ويُبدي في مقاماته. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٣/ ٢١٦).
(٢) بالفتح، ثم السكون، ويقال بياء واحدة، بلد على نهر الخابور، عندها مصب الخابور في الفرات، فهي في مثلث بين الخابور والفرات. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٤/ ٣٢٨).
(٣) في «تاريخ الخلفاء» للسيوطي (ص ١٦١) أن فتح الأهواز صلحًا، وكان في سنة سبع عشرة.
(٤) يبدو أن في المخطوطة سقطًا؛ لأنه سقط ذكر سنة (سبع عشرة)؛ وكأن النقل من «تاريخ الخلفاء» للسيوطي، وقد ذكر السيوطي (ص ١٦١) أن «سروج»، و«الأهواز» فُتِحَتْ سَنَةَ (سبع عشرة).
(٥) بضم، ثم سكون، في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد، وليس بأ رض العراق بعد الكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، وسُرَّمَنْ رَأَى؛ أكبر منها. وليس للعراق مدينة بقرب الجبل غيرها. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٢/ ٢٩٠).
[ ٢٧٠ ]
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «الرُّهَا» (١) وَ«سُمَيْسَاطُ» (٢) عَنْوَةً، وَ«حَرَّانُ» (٣)
وَ«نَصِيْبِيْنُ» (٤) وَطَائِفَةٌ مِنَ الجَزِيْرَةِ عَنْوَةً، وَقِيْلَ: صُلْحًَا، وَ«المَوْصِلُ» (٥) وَنَوَاحِيْهَا، عَنْوَةً.
_________________
(١) بضم أوله، مدينة بالجزيرة، بين الموصل والشام، بينهما ستة فراسخ، النسبة إليها رُهَاوِي، نُسب إليها جماعة من العلماء المتقدمين، والمتأخرين. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٣/ ١٠٦).
(٢) بضم أوله، وفتح ثانيه، مدينة على شاطئ الفرات، في طرف بلاد الروم، على غربي الفرات. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٣/ ٢٥٨).
(٣) بتشديد الراء، وهي قصبة ديار مضر، بينها وبين الرُّها يوم، وبين الرَّقة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم. فتحت أيام عمر، على يد عياض بن غنم. وهناك حران من قرى حلب، وحران قرية بغوطة دمشق. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٢/ ٢٣٥).
(٤) بالفتح، ثم الكسر، وهي من بلاد الجزيرة، على جادة القوافل من الموصل إلى الشام، بينها وبين الموصل ستة أيام، فتحت على يد عياض بن غنم، وهناك نصيبين من قرى حلب، وأخرى مدينة على شاطئ الفرات، تُعرف بنصيبين الروم. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٥/ ٢٨٨).
(٥) ينظر: «معجم البلدان» (٥/ ٢٢٣).
[ ٢٧١ ]
وَفِيْ سَنَةِ (تِسْعَ عَشْرَةَ) فُتِحَتْ «قَيْسَارِيَّةُ» (١) عَنْوَةً.
وَفِيْ سَنَةِ (عِشْرِيْنَ) فُتِحَتْ «مِصْرُ» كُلُّهَا عَنْوَةً، وَقِيْلَ: «مِصْرُ» كُلُّهَا صُلْحًَا إِلَّا «الإِسْكَنْدَرِيَّةَ» (٢) فَعَنْوَةَ.
وَفِيْهَا فُتِحَتْ «تُسْتَرُ» (٣).
وَفِيْهَا أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُوْدَ عَنْ «خَيْبَرَ» (٤)، وَعَنْ «نَجْرَانَ» (٥)، وَقَسَّمَ خَيْبَرَ، وَ«وَادِيْ الْقُرَى» (٦).
_________________
(١) بالفتح، ثم السكون، وبعد الراء ياء مشددة، بلد على ساحل بحر الشام، تُعدُّ في أعمال فلسطين، بينها وبين طبرية ثلاثة أيام. النسبة إليها قيسراني. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٤/ ٤٢١).
(٢) ينظر: «معجم البلدان» (١/ ١٨٢ ــ ١٨٩).
(٣) بالضم، ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، أعظم مدينة بخوزستان. نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: سهل بن عبدالله التُستَري - ﵀ - (ت ٢٨٢ هـ) وقيل: (٢٧٢ هـ). يُنْظَر: «معجم البلدان» (٢/ ٢٩)، وانظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (١٨/ ٢٩٩).
(٤) ينظر: «معجم البلدان» (٢/ ٤٠٩ ــ ٤١١).
(٥) ينظر: «معجم البلدان» (٥/ ٢٦٦ ــ ٢٧١).
(٦) وادي بين المدينة والشام، كثير القرى، فتحها النبي - ﷺ - سنة سبع عَنْوة، ثم صُولحوا على الجزية. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٥/ ٣٤٥)، وجاء في «معجم معالم الحجاز» د. عاتق البلادي - ط. الثانية - (٧/ ١٣٥٩): هو وادٍ بين تبوك والمدينة، قُرْبَ المنتصف، سُمِّيَ وادي القُرى؛ لأنه من أوله إلى آخره قُرى منظومة كثيرة.
[ ٢٧٢ ]
وَفِيْ سَنَةِ (إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ) فُتِحَتْ «الإِسْكَنْدَرِيَّةُ» عَنْوَةً، وَ«نَهَاوَنْدُ» (١)، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَعَاجِمِ بَعْدَهَا جَمَاعَةٌ، وَ«بَرْقَةُ» (٢)، وَغَيْرُهَا.
وَفِيْ سَنَةِ (اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ) فُتِحَتْ «أَذْرَبِيْجَانُ» (٣) عَنْوَةً، وَقِيْلَ: صُلْحًَا، وَ«الدِّيْنَوَرُ» (٤) عَنْوَةً، وَ«مَاسَبَذَانُ» (٥) عَنْوَةً، وَ«هَمَذَانُ» (٦) عَنْوَةً،
_________________
(١) بفتح النون الأولى، وتُكسر، والواو مفتوحة، مدينة عظيمة، في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٥/ ٣١٣ ــ ٣١٤).
(٢) بفتح أوله والقاف، اسم صقع كبير، يشتمل على مدن وقرى، بين الاسكندرية وإفريقية، واسم مدينتها أنطابلس بينها وبين الاسكندرية مسيرة شهر. يُنْظَر: «معجم البلدان» (١/ ٣٨٨).
(٣) وقد فتح قوم الذال، وسكّنوا الراء، ينظر: «معجم البلدان» (١/ ١٢٨).
(٤) من أعمال الجبل، قرب قرميسين بينها وبين همذان نيف وعشرون فرسخًا، يُنْسب إليها جماعة من أهل الحديث، والأدب. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٢/ ٥٤٥).
(٥) بفتح السين والباء. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٥/ ٤١).
(٦) يُنْظَر: «معجم البلدان» (٥/ ٤١٠).
[ ٢٧٣ ]