فالعقود الأربعة من القرن الماضي كانت مضطربة، وأكثرها اضطرابًا العقد الأول ثم الثاني، وفي العقد الأول سافر أكثر الذين ذهبوا للهند؛ لدراسة الحديث. (١)
وفي «بريدة» مدينة المؤلِّف، اضطرابات أخرى - كما سيأتي بيانها في الحالة العلمية.
مكث الشيخ في رحلته العلمية في الهند عشر سنين، وكان أقاربه يترقبون مجيئه بمعونات وبضائع، لكنه لم يأت إلا بحِمْلَي بعير من الكتب؛ ومنها نفائس نادرة.
وكانت مَكتبتُه في بيته الواقع في «السَّادَّة»، وبعد وفاته بِيعَتْ في «الجردة»، ويوجد عددٌ منها ضِمن مُقتنيات مكتبة الشيخ الواعظ: فهد بن
_________________
(١) ينظر: «الدعوة في عهد الملك عبدالعزيز» د. محمد بن ناصر الشثري (١/ ٣٥ - ٥١)، «دراسة تاريخية للتعليم في إقليم نجد» إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، «مجلة التربية المعاصرة» عدد (٨) (ص ٢٨٩)، وعنه: «التعليم في نجد في عهد الملك عبدالعزيز دراسة تاريخية (١٣١٩ هـ ــ ١٣٧٣ هـ) للدكتور: محمد بن عبدالله السلمان (ص ٦٦).
[ ٤٣ ]
عبيد آل عبدالمحسن (١).
وقد ذكر لي الشيخ: يوسف بن محمد ابن الشيخ المؤرِّخ الفرضِيّ: إبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن، أن مكتبة الشيخ: فهد سُرِقتْ بالكامل بعد وفاته. وأفادني الأستاذ: عبدالملك البريدي نقلًا عن أحد الملازمين للشيخ: فهد بن عبيد، وهو «محمد العويِّد»، أن الشيخ فهد ذهب لِيَطَّلعَ على مكتبة الشيخ المديهش، فلم يجد فيها مما ليس عنده (٢) إلا كتاب «السنة» لعبد الله ابن الإمام أحمد، فاستعاره، ونسخه في عشرين يومًا، معتنيًا بِخَطِّه وتَشْكِيْلِهِ.
_________________
(١) هو الشيخ الزاهد الواعظ المعمَّر: فهد بن عبيد آل عبدالمحسن، أخو الشيخ: إبراهيم، صاحب «تذكرة أولي النهى والعرفان»، توفي سنة (١٤٢٢ هـ) عن عمر يناهز المئة. ترجم له حفيد أخيه إبراهيم، الشيخ: يوسف بن محمد بن إبراهيم العبيد في مقدمة كتابه «إغاثة اللهفان في تهذيب عقود اللؤلؤ والمرجان»، وانظر: «معجم أسر بريدة» للعبودي (١٤/ ٤٥٠)، «علماء آل سليم وتلامذتهم» للعُمري (١/ ٧٩، ١٣٢)، و«أعلام وعلماء عايشتهم» لإسماعيل بن عتيق (ص ٦٠ - ٦٤)، «الحنابلة خلال ثلاثة عشر قرنًا» د. الطريقي (١٢/ ١٩١).
(٢) وقد عُرِف الشيخ بتتبعه وجمعه للكتب والطبعات النادرة والنفيسة. ولا يعارض هذا امتلاك الشيخ فهد كتبًا من مكتبة الشيخ عبد العزيز في حياته.
[ ٤٤ ]